محمد محسن الحربي


تابعت قبل أيام اللقاء الصحفي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع كبار رجال الأعمال في قطاع النفط، حيث تمّ الحديث بشكل مباشر عن خطة حالمة تهدف إلى الاستثمار بفنزويلا في سبيل تسريع زيادة إنتاج النفط ورفع إنتاجها البالغ مليون برميل تقريباً بعد الغارة الامريكية والتي أدت لاعتقال رئيسها وجلبه للولايات المتحدة.
خلال المؤتمر الصحفي للرئيس ظهر واضحاً للعيان التجهم وعدم الارتياح لغالبية روساء الشركات النفطية حيث كانت إجاباتهم ذات طابع عام وتم ربطها بتغييرات على الأرض في أسلوب يجمع بين عدم إحراج الرئيس وبين عدم الالتزام بأي خطوات جوهرية على أن يتم الحديث بكل شفافية في الاجتماع المغلق الذي تم بعد خروج الإعلاميين.
وبما أن الحديث دار كثيراً حول تأثيرات التوجه الأمريكي على الدول المنتجة والمخاوف من دخول الولايات المتحدة كلاعب رئيسي في القطاع، فمن المهم التأكيد منذ البداية أن إعادة إحياء البنية التحتية النفطية في فنزويلا ليست بهذا السطحية في الطرح. فاندفاع السياسيين الذي قد يحمله بعض القادة يصطدم بواقعية خبراء الاقتصاد وكبار التنفيذيين في هذا القطاع حيث تحتاج صيانة خطوط الأنابيب وتحديث المصافي وإعادة تجهيز المرافق المهترئة إلى زمن طويل جداً لا يقل عن عقدين في أحسن أحواله قبل أن نرى أي زيادة ذات جدوى في الإنتاج.
ومن البديهي أن هناك مخاطر أمنية حادة على الشركات التي ستغامر بالدخول الآن وعلى موظفيها، وبالتالي على استثمارها في ظل وجود مقاومة من السياسيين الذين يديرون فنزويلا الآن وكذلك من الجماعات المرتبطة بعصابات وتجار المخدرات الذين لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام خسائر مبالغ طائلة في حال سيطرة أمريكية تامة على الموارد النفطية أو كذلك من التدخلات الروسية والصينية أو غيرهم ممن لا يريد نجاح هذه التجربة للرئيس ترامب لكي لا تتحول إلى نموذج يطبق في مواقع أخرى تزداد من خلاله هيمنة القطب الأمريكي.
ومن البديهي أن توجد مخاوف اقتصادية من فقدان الاستثمارات إما بسبب الفساد أو بالتأميم مثلما حدث سابقاً مع شركة إكسون موبيل في فنزويلا وفي مناسبتين سابقتين أدت إلى خسائر ضخمة بلغت ثمانين مليار دولار.
إضافة الى ذلك، فإن كبار التنفيذيين الأمريكيين وغيرهم يتوجسون من التبعات القانونية للدخول في فنزويلا بعد الأحداث الدرامية لاعتقال رئيسها وتحديداً بعد مغادرة الرئيس دونالد ترامب للمكتب البيضاوي وانتهاء مدته الرئاسية.
أما الشعب الفنزويلي، فهو عنصر لا يمكن تجاوزه في هذه المعادلة، إذ لن يقبل بأن تُدار ثرواته بعيداً عن إرادته في ظل وجود قوى محلية مستفيدة من الوضع القائم. ولذلك، فالمسألة أعقد بكثير من مجرد قرار سياسي، وهي أقرب للأمنيات من الواقع، وربما تصطدم بجدار الحقائق على الأرض وبالمشهد السياسي والأمني المعقد.
harbimm@gmail.com