اليوم- الدمام

في مشهد كروي عربي يتجدد بالحماس والندية، تتجه الأنظار مساء الاثنين المقبل إلى قطر، حيث يلتقي المنتخبان السعودي والأردني في نصف نهائي كأس العرب 2025، في مواجهة تحمل بين طياتها تاريخًا مختصرًا لكنه ثري بالدلالات بين «الأخضر» و«النشامى» في البطولة العربية.

وتُعد هذه المباراة هي المواجهة الثالثة بين المنتخبين في تاريخ كأس العرب، بعدما تقابلا في مناسبتين سابقتين، حملت كل واحدة منهما ظروفًا مختلفة ونتائج متباينة، ما يمنح لقاء نصف النهائي بعدًا تاريخيًا خاصًا، ويزيد من سخونة الصراع على بطاقة العبور إلى النهائي.

البداية كانت في نسخة عام 1985، حين التقى المنتخبان للمرة الأولى في كأس العرب. آنذاك، فرض المنتخب السعودي سيطرته المطلقة على مجريات اللقاء، وقدم واحدة من أبرز مبارياته في البطولة، محققًا فوزًا عريضًا بنتيجة أربعة أهداف دون مقابل. ذلك الانتصار عكس الفوارق الفنية في تلك المرحلة، ورسّخ تفوق «الأخضر» في أول فصول المواجهات العربية أمام الأردن.

لكن كرة القدم لا تعترف بثبات التاريخ، وهو ما أكده اللقاء الثاني بين الطرفين في نسخة كأس العرب 2021. ففي مباراة اتسمت بالانضباط التكتيكي والندية العالية، نجح المنتخب الأردني في قلب المعادلة، وحقق فوزًا ثمينًا بهدف دون رد على حساب السعودية. ذلك الانتصار لم يكن مجرد نتيجة، بل كان إعلانًا عن تطور واضح في مستوى «النشامى»، وقدرتهم على مقارعة كبار القارة العربية.

ومع تعادل الكفة تاريخيًا من حيث عدد الانتصارات في كأس العرب، يدخل المنتخبان مواجهة نصف نهائي نسخة 2025 بطموحات كبيرة. السعودية، صاحبة الخبرة الطويلة في البطولات الإقليمية والقارية، تسعى لاستعادة التفوق وتأكيد مكانتها كأحد أبرز المرشحين للقب. في المقابل، يطمح المنتخب الأردني إلى مواصلة كتابة التاريخ، والوصول إلى النهائي مستندًا إلى روح قتالية عالية وتنظيم فني مميز.

وتأتي إقامة البطولة في قطر لتمنح اللقاء زخمًا إضافيًا، في ظل الأجواء المثالية والبنية التحتية العالمية، ما يعد بمباراة تليق بقيمة نصف النهائي. وبين ذكريات رباعية 1985 وانتصار 2021، يبقى السؤال مفتوحًا: من يكتب الفصل الثالث في تاريخ مواجهات «الأخضر» و«النشامى» في كأس العرب؟ الإجابة ستُحسم على أرض الملعب، في ليلة كروية ينتظرها عشاق الكرة العربية بشغف.