حذيفة القرشي - جدة 

أكد المستشار الاجتماعي طلال محمد الناشري ، أن ظاهرة التراشق الإلكتروني بين الجماهير الرياضية أصبحت من أخطر المظاهر السلبية التي تهدد المشهد الرياضي في السنوات الأخيرة، فللأسف أن ما كان يفترض أن يكون مساحة للفرح والتعبير عن الانتماء، تحول في كثير من الأحيان إلى منبر للتعصب والكراهية ، إذ إن منصات التواصل الاجتماعي التي يفترض أن تكون وسيلة لتبادل الآراء وتعزيز التقارب بين الجماهير، تحولت إلى ساحات جدال محتدم يفتقد لروح المسؤولية .

وقال لـ" اليوم" إن ما نراه اليوم من عبارات جارحة وتجاوزات لفظية بين جماهير الأندية يعكس حالة من الاحتقان غير المبرر، ويعزز ما يمكن تسميته بالتعصب الكروي المرضي ، الذي يخرج عن إطار التشجيع الطبيعي، ويمتد ليؤثر في العلاقات الاجتماعية والصحية والنفسية للمشجعين أنفسهم ، فالخروج عن الروح الرياضية لم يعد مقتصراً على المدرجات، بل أصبح يمتد إلى الفضاء الرقمي، حيث يتبادل الجمهور الاتهامات، ويستغل البعض الخسارة للتقليل من شأن المنافسين أو الإساءة لهم، وهذا السلوك يتنافى مع قيم الرياضة الأصيلة التي تقوم على الاحترام والتنافس الشريف.

وتابع الناشري : عالم الرياضة لا يُبنى على الانتصارات الدائمة، بل على القبول بمبدأ الفوز والخسارة، فهذه هي سنة اللعبة، وهي ما تمنح الرياضة معناها الحقيقي ومتعتها المستمرة ، ولا يمكن لأي فريق أن يربح دائمًا، ولا يعقل أن يخسر الآخرون باستمرار ، ففي النهاية القيمة الحقيقية تكمن في الأداء النظيف وفي احترام الخصم سواء كان فربقه فائزا أو خاسرا.

وأضاف أن المتعة في مشاهدة المباريات يجب أن تبقى خالصة من التعصب والانفعال المفرط، فالمتفرج الواعي هو من يستمتع بجمال اللعبة ومهارة اللاعبين دون أن ينجرف وراء مشاعر الغضب أو الكراهية ، فحين تتحول المباراة إلى ساحة انفعال وخصومة، يفقد المشجع متعة المشاهدة، ويدخل في دائرة من التوتر النفسي والبدني ، لذلك على الجماهير أن تتذكر دائمًا أن الرياضة وجدت للفرح لا للخصام.

وشدد على أن تقبل الهزيمة بروح عالية لا يحافظ فقط على الصورة الإيجابية للمشجع أو اللاعب، بل ينعكس أيضًا على سلامة جسده وعقله ، بينما الهدوء وتقبل النتائج يعززان الصحة النفسية ويغذيان روح الانتماء الإيجابي.

وفي ختام تصريحه دعا الناشري إلى ترسيخ ثقافة النقد البناء والهادف في الوسط الرياضي، فالتحليل الفني أو النقد الإعلامي يجب أن يكون قائمًا على المنطق والطرح الموضوعي، لا على الانفعالات ، كما أن النقد البناء يصنع وعيا، ويطور الفرق، ويرتقي باللعبة ، فالمطلوب أن نزرع في الأجيال الجديدة مفهوما حضاريا للرياضة يقوم على الفهم والاحترام والتفاعل الإيجابي مع كل نتيجة ، فالرياضة تظل رسالة سامية قبل أن تكون منافسة، وأن كل من ينتمي إليها مشجعا كان أو لاعبا أو إعلاميا مسؤول عن الحفاظ على نقاء المشهد الرياضي وتقديم نموذج راقي في التعامل مع الفوز والهزيمة على حد سواء.