اليوم - مدريد


يترقب عشاق كرة القدم حول العالم، مساء الأحد، انطلاق كلاسيكو الأرض بين ريال مدريد وبرشلونة، ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري الإسباني، على ملعب “سانتياغو برنابيو”، في مواجهة تَعِد بالإثارة داخل المستطيل الأخضر، وبالجدل خارجه، خاصة بعد إعلان لجنة الحكام الإسبانية تعيين الحكم سيزار سوتو جرادو لإدارة اللقاء المنتظر.

من هو سيزار سوتو جرادو؟

سيزار سوتو جرادو، البالغ من العمر 45 عامًا، وُلد في بلدة كاندليدا بمقاطعة أفيلا الإسبانية عام 1980، ويُعد أحد أبرز حكام الجيل الجديد في الليغا الإسبانية. ينتمي إلى لجنة حكام منطقة لا ريوخا، وبدأ مسيرته في إدارة مباريات الدرجات الدنيا، قبل أن يصعد بسرعة إلى دوري الدرجة الثانية.

في موسم 2019-2020، تمت ترقيته رسميًا إلى الليغا، ليصبح حكمًا أساسيًا في دوري الأضواء، حيث قاد منذ ذلك الحين عشرات المباريات الكبرى، بما في ذلك مباريات لريال مدريد وبرشلونة وأتلتيكو مدريد، فضلًا عن نهائي كأس السوبر الإسباني 2022 بين ريال مدريد وأتلتيك بيلباو.

سجل تحكيمي حافل.. وأرقام تُثير النقاش

منذ ظهوره في الدرجة الأولى، أدار سوتو جرادو أكثر من 200 مباراة في مختلف البطولات الإسبانية، وأشهر خلالها ما يزيد عن 1000 بطاقة صفراء، بمعدل 5 بطاقات في المباراة الواحدة، إلى جانب أكثر من 40 بطاقة حمراء، ما يعكس شخصيته الصارمة في التعامل مع اللاعبين.

ويُعرف الحكم الإسباني باتباعه أسلوبًا يعتمد على الانضباط والصرامة الميدانية، مع تدخلات متكررة لإيقاف اللعب، وهو ما يجعل المباريات تحت قيادته تميل أحيانًا إلى الطابع التكتيكي أكثر من الفني.

الكلاسيكو.. اختبار جديد في وسط العاصفة

اختيار لجنة التحكيم الإسبانية لسوتو جرادو لقيادة كلاسيكو مدريد وبرشلونة جاء وسط حالة من الجدل، خصوصًا بعد انتقادات متكررة من الجانب الكتالوني، حيث اتهمته بعض الصحف القريبة من برشلونة بـ"التحامل التحكيمي"، مشيرة إلى أن الفريق فاز في 3 مباريات فقط من أصل 10 تحت إدارته، مقابل 5 هزائم وتعادلين.

في المقابل، يرى مراقبون أن اللجنة تعي جيدًا حساسية اللقاء، واختارت سوتو جرادو نظرًا لـ"قدرته على السيطرة على الأجواء المشحونة"، وهدوئه في المواقف المعقدة، خاصة في مباريات الكبار.

شخصية مثيرة.. لا يخضع للضغط الإعلامي

يُعرف سوتو جرادو بموقفه الحازم من الانتقادات الإعلامية، إذ سبق أن صرّح في أحد المؤتمرات قائلاً:

“الحكام ليسوا آلات. الأخطاء جزء من اللعبة، لكن نشر الفيديوهات لتشويهنا أمر غير مقبول.”

وتُعد هذه العقلية، وفقاً للمحللين الإسبان، إحدى نقاط قوته في إدارة اللقاءات الكبيرة مثل الكلاسيكو، الذي عادة ما يُشكل ضغطًا نفسيًا وإعلاميًا هائلًا على الحكام.

إشراف الـVAR ومساعدوه في الكلاسيكو

من المقرر أن يُعاون سوتو جرادو في الكلاسيكو طاقم تحكيم إسباني متكامل، على رأسه خوسيه لويس غونزاليس في غرفة تقنية الفيديو (VAR)، الذي يُعد من أكثر الحكام خبرة في استخدام التقنية، فيما سيتولى روبرتو دياز مهمة الحكم المساعد الأول على الخط.

خلفية تحكيمية دولية

ورغم أن سوتو جرادو لم يُدر بعد مباريات في بطولات كأس العالم أو دوري أبطال أوروبا كحكم ساحة أساسي، فإنه معتمد من الفيفا منذ عام 2022، ويُشارك بانتظام في مباريات الدوري الأوروبي وبعض المواجهات الدولية الودية، ما يمنحه خبرة كافية للتعامل مع لقاءات بحجم الكلاسيكو.

مهمة ثقيلة وأعين العالم تترقب

ستُسلَّط الأضواء، مساء الأحد، على صافرة سوتو جرادو، في مباراة تُعد من أكثر المواجهات متابعة في العالم، حيث تتجاوز مشاهداتها نصف مليار شخص حول الكرة الأرضية.
وسيكون عليه أن يُثبت مرة أخرى أنه قادر على إدارة المباراة الأشهر في كرة القدم الإسبانية بعدالة وحزم، بعيدًا عن الضغوط الإعلامية والجماهيرية التي تحيط بكل كلاسيكو.