اليوم - روما


أشعل المدرب الإيطالي روبرتو مانشيني أجواء مسرح سوشيالي في مدينة ترينتو الإيطالية، خلال مشاركته في المهرجان الرياضي الكبير، حين استعاد أبرز محطات مسيرته الكروية، وتحدث بصراحة عن أحلامه التي لا تزال تراوده، وعن صداقاته التي تركت في نفسه جرحًا عميقًا بعد رحيل أصحابها.

من يسّي إلى المجد مع سامبدوريا

استهل مانشيني حديثه بابتسامة وهو يتذكر بداياته قائلاً: "عام 1978 كنت في الثالثة عشرة من عمري عندما قررت الرحيل من مدينتي يسّي إلى بولونيا. لم يكن الأمر سهلًا، فوالدي خاف عليّ كثيرًا وقال لوالدتي مازحًا إنه سيقتلها إن حدث لي شيء. في ذلك الوقت كان الانتقال من يسّي إلى بولونيا أشبه بالذهاب من روما إلى نيويورك".

وأضاف: "في البداية عانيت من البعد عن العائلة، لكنني اليوم أزورهم كلما استطعت. تلك كانت الخطوة التي غيّرت حياتي بالكامل".

ثم تطرق إلى تجربته الطويلة مع سامبدوريا التي امتدت 15 عامًا، وقال: "عشنا فترة لا تُنسى. في الثمانينات والتسعينات كان النادي صغيرًا في السن، لكننا فزنا تقريبًا بكل شيء. كانت هناك كيمياء خاصة بين اللاعبين والرئيس باولو مانتوفاني والمدير الرياضي باولو بوريا. اليوم لم تعد هناك مثل هذه القصص، واللاعبون بالكاد يبقون سنة أو اثنتين".

وخلال الندوة، تلقى مانشيني اتصالًا مفاجئًا من زميله السابق جيانلوكا باجليوكا الذي قال: "مانشيني كان لاعبًا عظيمًا، وكان واضحًا منذ ذلك الوقت أنه سيصبح مدربًا مميزًا. أحيانًا كان يجنّني بتسديداته بالكعب في التدريبات، لكنه كان فنانًا بحق".

سنوات المنتخب.. البداية الصعبة والحلم الضائع

تحدث مانشيني عن بدايته مع المنتخب الإيطالي بين عامي 1984 و1994، قائلاً: "بدايتي كانت عاصفة مع المدرب إنزو بيرزوت، بطل العالم 1982. في أول جولة لنا في كندا والولايات المتحدة، خرجنا في إحدى الليالي وعدنا متأخرين، فغضب المدرب بشدة. كنت في التاسعة عشرة من عمري، وكانت تلك تجربة لا تُنسى".

كما استعاد ذكريات يورو 1988 قائلاً: "كنت مهددًا بعدم المشاركة بسبب تصريحاتي ضد التحكيم، كانت كلمات غبية لكنها علمتني الكثير".

أما عن مونديال 1990 فقال: "كنت بين مجموعة رائعة من المهاجمين: باجيو، شيلاتشي، لوكا، سيرينا، لكن المدرب فيشيني كان مضطرًا للاختيار، لذا بقيت على مقاعد البدلاء".

البدايات كمدرب.. ومجد إنتر ميلان

روى مانشيني تفاصيل أول لقاء جمعه برئيس إنتر ميلان ماسيمو موراتي قائلاً: "اجتمعنا في مطعم على الطريق قرب تورتونا، وهناك بدأ كل شيء. موراتي كان رجلاً رائعًا، يحب كرة القدم ويعرف كيف يختار اللاعبين. بفضله استعدنا هيبة الإنتر وفزنا بالبطولات".

وتحدث عن رحيله المفاجئ من النادي قائلاً:

"حين أعلنت أنني لن أستمر في تدريب الإنتر كان لدي أربعة أعوام في العقد. ربما تسرّعت في التصريح، لكن كانت هناك أسباب داخلية وبعض اللاعبين الذين لم أستطع استعادة جاهزيتهم".

مغامرات الخارج.. إنجلترا، روسيا وتركيا

عن تجربته مع مانشستر سيتي قال مانشيني: "كانت تجربة جنونية. فزنا بالدوري بعد غياب طويل، في مباراة لا تُنسى أمام كوينز بارك رينجرز. كنا متأخرين في النقاط ثم عدنا بقوة، وفي اللحظة الأخيرة تحقق الحلم. كنت على وشك الموت من التوتر!".

أما عن روسيا فقال: "كانت تجربة معقدة لكنها أثرت في شخصيتي كثيرًا".

وعن تركيا أضاف مبتسمًا: "مكان رائع، يشبه نابولي في الشغف. الجماهير هناك مذهلة، حتى عندما كنا نلعب في النرويج كان هناك عشرون ألف تركي يشجعوننا!".

المنتخب الإيطالي.. أجمل تجربة في مسيرتي

وصف مانشيني فترته مع المنتخب الإيطالي كمدرب بأنها الأجمل في مسيرته، قائلاً: "كان من السهل قبول المهمة لأن تدريب المنتخب حلم لكل مدرب. كانت تجربة رائعة، حققنا فيها 11 انتصارًا متتاليًا و37 مباراة دون هزيمة، كنا نشعر أننا لا نُقهر".

وتدخل زميله السابق جابرييلي أوريالي في الحوار قائلاً: "مانشيني غيّر كل شيء. أعاد الثقة إلى اللاعبين، وخلق مجموعة قائمة على الاحترام والعمل الجماعي. جعلنا نحلم ونبكي ونفتخر بأننا إيطاليون من جديد".

أما عن نهاية التجربة، فقال مانشيني بصراحة: "حدثت بعض الخلافات وسوء الفهم، وكان من الأفضل أن نوضح كل شيء قبل اتخاذ القرارات. ربما أخطأت أنا أيضًا. تمنيت العودة بعد سباليتي، لكنني كنت أعرف أن ذلك صعب. حلم الفوز بكأس العالم لا يزال في داخلي".

وأضاف عن غاتوزو المدرب الحالي للأزوري: "رينو شخص رائع، وأتمنى له النجاح. أنا واثق أن إيطاليا ستتأهل إلى كأس العالم القادمة".

عين تلتقط الموهبة وأصدقاء رحلوا

قال مانشيني عن قدرته على اكتشاف النجوم: "كنت أرى الموهبة قبل غيري. أردت ضم زيدان إلى سامبدوريا قبل أن يصبح نجمًا، كما رصدت كريستيانو رونالدو في بداياته. كنت أملك عينًا ترى ما لا يراه الآخرون".

واختتم مانشيني حديثه بكلمات مؤثرة عن أصدقائه الراحلين جيانلوكا فيالي وسينيسا ميهايلوفيتش وسفين غوران إريكسون: "فقدانهم ترك فراغًا كبيرًا في حياتي. أحيانًا أشعر أنهم ما زالوا بيننا، في أماكنهم المعتادة. لا أملك نصف القوة التي امتلكوها، كانوا رجالًا عظماء حقًا".