سليمان أباحسين
تخيل انك تقود سيارتك في طريقك المعتاد، قاصدا او قادما. قاصدا ربما بفرحة او كآبة عملك، قادما بفرحة لمعانقة أسرتك. لا أعرف .. المهم لم يمض على خروجك من العمل او قدومك إلا دقائق لتجد الزحمة تملأ المكان في شارع ما من الشوارع الممتدة بشرايينها لمدن : كالدمام والخبر والظهران التي في أحسن الأحوال سرعتها القصوى 80 كيلو مترا، ومشهد يستوقفك لتلك الحشود بين جنبات الشارع. هناك حادث وهناك أعين الفضوليين، لسائق فوق الأربعين بثياب العمل يربط الحزام خلف مقود سيارة تنتصف الشارع، وعيناه مفتوحتان. انه الموت ولم يمض على انتقال روح الى خالقها سوى دقائق. مرعب المشهد ومرعبة تلك الجريمة، إنها تهزك، فهي لأب أسرة غاب عن أطفاله ليس هذا اليوم فقط بل مدى الحياة. وفي نفس الأسبوع وفي احد شوارع المدن الحضرية الثلاث وتحديدا أمام بنك الراجحي في شارع الملك عبد الله بالخبر وعند الساعة العاشرة صباحا، كانت هناك جثة ملطخة بالدماء تجمهر حولها متفرجون أيضا وغطيت بالقصدير لحين وصول المعنيين بمباشرة الحادث بعد ان دهسه احدهم وهو على رصيف المشاة. كل هذا حدث الأسبوع الماضي. هل علي ان اترك مئات الهموم والقضايا لأكتب عن هذا الموضوع ؟ هل لي ان اترك 15 منزلا، لا تزال تحت مسمى الحصر منذ 3 اعوام في الدائري العجيب، رغم تجاوب المسؤولين بتعويض منزل واحد فقط وهدمه لتخرس الصحافة وتبقى القضية معلقة؟ هل لي ان أتحدث عن الأسعار العالمية للمواد الغذائية التي خفضت من المصدر وفي أسواقنا لا تزال في وهجها؟ هل لي أن اترك هموما عديدة لمواطن بسيط لا يعرف اين يتوجه في شكواه وأكتب عن فوضى المرور المعتادة ؟ انه الموت الحار الذي أصادفه وتصادفونه في طريقكم يوميا، وهو الموت الحار المغطى بقصدير او خيشة على أرصفة الموت المجانية في شوارعنا وطرقاتنا جراء الأزمة او «الكارثة « المرورية التي نتقابل معها يوميا. ها هي الإحصائية المذهلة العام الفائت سجلت التقارير وفاة 6485 شخصا، بمعدل 17 قتيلا يوميا، هل هي صورة حضارية مشرقة، لا اعتقد. فالتخلف في الأنظمة المرورية هو تخلف للبشرية؟ انه الموت الحار، وهي الزاوية التي تكتب اليوم بعد مضي أسبوعين على اختتام اسبوع المرور، كجزء احتفالي تقليدي سنوي، رصدت الصحافة صورته ولكن لم تثر غباره، امر محزن ما يحدث. إنه الموت الحار والمجاني الذي هو بحاجة الى مبادرة حقيقية، تبدأ من أخطاء الشوارع داخل المدن وتنتهي بالردع. مبادرة يحمل مسؤوليتها عدد من الجهات الحكومية العاملة بالمنطقة وأرامكو السعودية. فالشرقية كانت ومازالت قمة في الانضباط. أعرف أن الحديث عن موضوع كهذا أمر مستهلك، لكنه الموت الحار الذي يغطى بالقصدير يوميا.sabahussain@alyaum.com