محمد حمد الصويغ

محمد حمد الصويغ

عند التحاقي بوظائف القطاع العام قبل دخولي الى بلاط ”صاحبة الجلالة”وتفرغي لها كنت حريصا على تصفح نظام الخدمة المدنية وقتذاك .. وقد اكتشفت عند قراءة بنوده لأول مرة وجود ” ثغرة ” يبدو أنها لاتــزال قائمة وسارية المفعول حتى اليوم ان جاز تسميتها جوازا بـ ” الثغرة ” وهي المتعلقة بمسألة ” بدل السكن ” للسعوديين .. وهي مسألة كانت غائبة عن أذهان من وضعوا بنود النظام ولاأظن أن غيابها جائز في الوقت الراهن فضلا عن غيابها ابان الاعلان عنها لاسيما ان الطاقات الأجنبية في بلادنا تتقاضى ” بدل سكن ” سنويا في القطاعين العام والخاص منذ الشروع في استقدامها ولا أدري ماسر غياب هذه المسألة الحيوية عن أذهان من وضعوا أنظمة التوظيف في القطاع العام تحديدا للملتحقين من المواطنين , وماأعرفه ويعرفه غيري أن المتخرج أو غير المتخرج عندما يقدم على الزواج بعد التحاقه بوظيفة في القطاع العام على وجه الخصوص ينفصل عن مسكنه بمنزل والده الى سكن خاص لرغبته في تكوين أسرة جديدة . وهذا المسلك من طبائع البشر . فلا الزوج يرضى بسكنه القديم ولا الزوجة أيضا فيقدم الموظف على استئجار شقة صغيرة يقيم فيها مع زوجه ويكاد الايجار بأسعاره المرتفعة ” يلتهم ” نصف مرتبه أو أكثر . لابأس كما أرى من وضع ” شروط ” معينة لمن يتمتع بالبدل السكني من المواطنين أو بعبارة هي أقرب الى الصحة لمن ” يجب ” أن يتمتع بهــذا البــدل الضــروري وأهمها ابراز وثيقة زواجه على سبيل المثال فالمتخرج ” حديثا ” من الجامعة يكون عادة من أصحاب الدخل المحدود الذي بالكاد يكفي لمصروف بيته ” المستأجر ” ومصروف عائلته وبما أنه ” لن يستطيع ” تحمل عبء الايجار يكون مضطرا في هذه الحالة مصداقا للمقولة الشهيرة ” مكره أخاك لابطل ” الى الدخول في دائرة الديون وتلك دائرة أجزم أن معظم الشباب مازالوا يدورون في فلكها الواسع دون تمكنهم من الخروج منها . ولايكــاد يخفى على أحد أن ايجارات الشقق في صعود مستمر وربما ” جنوني ” أيضا وأظن أن من الصعوبة التكهن بانخفاضها على آماد قصيرة أو طويلة وازاء ذلك فان من الضرورة بمكان النظر بعين فاحصة لأوضاع شبابنا وأزمتهم الراهنة مع الايجارات ولن يتمكنوا من الانفكاك من تلك الأزمة ان جاز تسميتها بـ ” الأزمة ” الا بحصولهم على ” بدائل ” سنوية معقولة للسكن تريحهم من هذه الايجارات المرتفعة التي تقف حجر عثرة أمام سعادتهم وعيشهم المطمئن وتطلعهم لمستقبل أفضل ولتكن تلك البدائل ” مشروطة ” أيضا بفترة زمنية معينة ريثما يتمكن الشاب من شراء قطعة أرض والتفكير في بنائها أما أن يترك الوضع على ماهو عليه فهو أمر غير طبيعي كما أرى . mhsuwaigh98@hotmail.com