محمد الهاجري


بدأت إجازة الصيف، وبدأ معها موسم الترحال والتنقل، داخل الوطن وخارجه. شد الناس الرحال إلى وجهات مختلفة، يطلبون فيها الاستجمام، أو المغامرة، أو الاستكشاف. ولكن وسط هذه الزحمة من الأنشطة والتجارب، يظل هناك عنوان واحد لا يغيب، ولا ينبغي أن ينسى وهو «أنت تمثل وطنك.. أينما ذهبت!»في كل مطار تطأه قدماك، في كل فندق، في كل سوق، في كل لقاء، أنت مرآة لبلدك، تعكس من خلال سلوكك وأخلاقك وقيمك، حقيقة ما تربيت عليه، وما تحمله من مبادئ. فالوطن لا يُختزل في علم يُرفع، أو نشيد يُردّد، بل يُجسد في تفاصيلك اليومية، في كلمة «شكراً» تقولها بابتسامة، في طابور تحترم فيه النظام، في موقف تُظهر فيه سماحة دينك ونُبل أخلاقك.
مهما ابتعدت، ومهما تغيّرت الأمكنة، يبقى شيء واحد معك لا يفارقك: هويتك. فكن حريصاً على أن لا تُشوّه صورة وطنك بتصرّف غير لائق، أو تجاوز لا يليق بك. فكما أن هناك من يراقبك بإعجاب، هناك من يترقب زلتك ليعممها على بلد بأكمله. اجعل من نفسك جسراً للحوار، لا حاجزاً للنفور، وكن نموذجاً يُحتذى لا حالة تُستنكر.
حين تكون خارج وطنك، فاعلم أن كل خلاف داخلي يتضاءل، وأن كل تصنيف طائفي أو قبلي يصبح بلا معنى. فلا تكن سجيناً لتقسيمات لا تسمن ولا تغني، بل كن حراً بحبك لوطنك، وولائك لقيمه الجامعة. نحن شعب واحد، يجمعنا ديننا الإسلام ، وتوحدنا أرض بلادنا، ويظللنا الولاء للقيادة. فنبذ الطائفية ليس خياراً، بل واجب وطني وأخلاقي.
كن مهذباً، كن متواضعاً، كن أنيقاً في حديثك وتعليقاتك، ولا تكن ممن يظنون أن التفاخر بالتبذير أو السخرية من الآخرين هو مظهر من مظاهر القوة. قوة الإنسان في خلقه، في احترامه للآخر، في قدرته على أن يُحب الناس دون أن يُهين نفسه، وأن يفخر بوطنه دون أن ينتقص من غيره.
وختامًا.. تذكر هذه الحكمة العميقة: « إن لم تكن صورة مشرقة لوطنك.. فلا تكن ظلاً مشوهاً له».الوطن أمانة في أعناقنا جميعاً، فكن خير من يحمل هذه الأمانة، وكن صوتاً للخير، وسفيراً للحب، وسلوكاً يعكس حضارة تمتد آلاف السنين، وديناً هو عنوان الرحمة، وقيماً هي سر البقاء والنهوض.
في هذا الصيف.. وفي كل سفر.. تذكّر دائماً: كن خير سفير لوطنك.
malhajry1@gmail.com