د. خالد الدندني


ظلت مؤسساتنا الحكومية، ولسنوات طويلة تعاني من البيروقراطية في مفهومها وفلسفتها الإدارية التقليدية، وهي النظرية التي واجهت تحديات كبيرة في السنوات الأخيرة لصالح مفاهيم ونظريات جديدة في المنظمات وقطاع الأعمال أكثر مرونة وفاعلية مثل الحوكمة والتخطيط الاستراتيجي ومؤشرات وقياس الأداء، وبالنظر للقطاع العام في المملكة، فقد نجح برنامج التحول الوطني إحدى برامج رؤية المملكة 2030 في تفكيك منظومة وسياسات العمل الحكومي من شكله التقليدي إلى تبني سياسات جديدة تتسم بالكفاءة والجودة، فقد تخلصت اليوم معظم المؤسسات الحكومية من آثار البيروقراطية والتي هيمنت لفترات زمنية طويلة على ثقافة العمل وأسهمت في تراجع إنتاجية العمل الحكومي وتوسع دائرة الفساد الإداري والمالي.
ومع التحول الكبير الذي تشهده اليوم معظم قطاعات العمل والمنظمات الحكومية، نشهد تغييراً ملحوظاً في في السياسات والأنظمة في بيئة العمل والمجتمع المهني، وكان للحوكمة والتخطيط الاستراتيجي، والمؤشرات دور مهم في رفع الإنتاجية، ومعايير الأداء الوظيفي، والحد من الفساد المالي والإداري وكذلك تحسين الجودة، وقد نجحت العديد من القطاعات في إعادة هيكلة منظماتها وقطعت شوطاً مهماً في تحقيق أهدافها المالية والإدارية والاقتصادية تحت إطار الاستراتيجية والحوكمة ما ينعكس إيجابا على أداء القطاع العام وتطوير الخدمات الحكومية وتعزيز الشفافية والمنافسة، وكذلك تمكين الكفاءات البشرية.
لا أظن أن هذا التحول الذي تشهده معظم قطاعاتنا الحكومية والخاصة، وشبه الحكومية على مستوى الأنظمة والقوانين وتطويرها هو خياراً بقدر ماهو حاجه وطنية وتنموية واجتماعية ملحة لمواكبة المتغيرات الجديدة، وبناء نظام مؤسساتي متكامل يتمتع بالكفاءة والعمل المؤسسي مما يجعل العمل في ظل هذه الظروف اكثر إنتاجية وكفاءة وفاعلية، ويمكن القول إن البيروقراطية بفلسفتها ونظرياتها التاريخية خسرت مواجهتها لصالح فلسفات ونظريات جديدة أكثر حيوية، فلا يمكن اليوم تصور المنظمات الحديثة بدون حوكمة وتخطيط استراتيجي ومؤشرات أداء، وهي التي فرضت نفسها، وأثبتّ جدارتها التنظيمية.
khaledaldandani@gmail.com