في الوقت الذي تسعى فيه المؤسسات إلى تحسين صورتها أمام الجمهور، تغيب عن البعض حقيقة أن الصورة الأصدق لا تبنى فقط في الخارج، بل تبدأ من الداخل، وهنا نتحدث عن فئة كثيرًا ما نغفل عنها رغم أهميتها، وهم «المتدربون».
المتدرب لا يأتي إلى المؤسسة فقط ليتعلم، بل يعيش تجربة كاملة، يتعامل مع الفريق، يدخل المكاتب، يشارك في المهام، ويكون انطباعه الخاص عن المكان، وبكل عفوية قد يشارك هذه التجربة مع أصدقائه أو ينشر عنها في منصات التواصل الاجتماعي في لحظة، يصبح هذا المتدرب «سفيرًا» ينقل صورة المؤسسة، سواء كانت إيجابية أو سلبية، دون أن تطلب منه المؤسسة ذلك أو تخطط له.
العلاقات العامة ليست مجرد أخبار ترسل للصحف أو حملات دعائية تطلق على الإنترنت، هي أيضًا كيف يشعر الناس حين يتعاملون معك، وماذا يقولون عنك حين يغادرون، وفي هذا السياق، فإن المتدرب هو صوت صادق، لا يجامل ولا يجبر، وصوته يصل للناس لأنه يشبههم. وهذا ما يجعل من تجربة التدريب أداة حقيقية لبناء السمعة على المدى البعيد.
لو كانت تجربة المتدرب مليئة بالتقدير والتوجيه، سيحكي عنها بكل فخر، أما إن كانت مليئة بالإهمال أو التجاهل، فغالبا ستكون مشاركته سلبية، وربما تؤثر على سمعة الجهة بشكل يصعب إصلاحه كثير من الطلاب اليوم يوثقون تجاربهم اليومية في ستوري أو تغريدة، وقد يختصر منشورًا من خمس كلمات رأي عام كامل تجاه الجهة.
بعض المؤسسات الواعية باتت تنظر لبرامج التدريب كجزء أساسي من استراتيجيتها الإعلامية وتتعامل مع المتدرب باحترام واحترافية، لأنه في النهاية شخص قد يكون شريكًا في المستقبل، أو على الأقل ناقلاً جيدًا لصورة المؤسسة، وهناك من يخصص فرق علاقات عامة داخلية تسعى لتحسين تجربة الموظف والمتدرب، وهو توجه حديث لكنه بدأ يحظى باهتمام عالمي.
في زمن تبنى فيه الثقة من خلال التجربة أكثر من الشعارات، لم تعد العلاقات العامة مسؤولية قسم واحد، بل مسؤولية الجميع داخل المؤسسة، والمتدربون، بأعينهم الجديدة وتجاربهم الصادقة هم أقرب الناس لصناعة هذه الثقة. فليكون التعامل معهم فرصة لبناء سمعة، لا خطر على ما بني.
SN9385273@GMAIL.COM