خالد الزومان

خالد الزومان

تأملت كثيراً كما تأمل عديدون عقب تصعيد وزارة الخدمة المدنية لهجتها تجاه بعض الوزارات والجهات الحكومية التي لا تتعاون في مجال تحديث البيانات المتعلقة بالوظائف الشاغرة او المغطاة بالاجانب واقترح تقريرهم المالي المناقش في مجلس الشورى اصدار تقرير نصف سنوي ورفعها لجهات عليا، والغريب ان هذه المشكلة ليست وليدة اللحظة وبالاحرى انها أكملت سنوات كثيرة لكن يبدو ان هناك من شعر بالبرد وحرك الرماد فوق الجمر ليستدفئ.فتوفر أكثر من 200 ألف وظيفة شاغرة في الدولة يشغل الأجانب فيها أكثر من 30 بالمائة ،ليس سوى خطأ كبير وقديم لم يتم تضمينه في الخطة الوطنية لتحقيق السعودة، في ظل زيادة اعتماد الوظائف في ميزانية ما قبل العام الماضي وفق سلالم رواتب الموظفين العامين في القطاعات التعليمية والصحية وبعض الجهات الحكومية والمؤسسات العامة عن 977 ألف وظيفة.في الحقيقة هناك تساؤلات عديدة حول هذا الموضوع ترتبط بتأخر متابعة هذه الأرقام الكبيرة ،وتحديد المستفيد من عدم الاعلان عن هذه الوظائف الشاغرة في الجهات والمرافق الحكومية؟ وما هي الصلاحيات الممنوحة لوزارة الخدمة المدنية؟ ولماذا لم تستخدمها لعضل المشكلة؟ وما هي الحلول التي قدمتها الوزارة لشغل تلك الفرص الوظيفية خاصة في قطاعي الصحة والتعليم؟.في حد علمي هناك من المواطنين من لديه درجة الماجستير في الصيدلة ولم يحظ بأكثر من درجة وظيفية يأخذها الفنيون وهو أفضل حالا من غيره ممن لم يتوظف حتى الآن رغم تخرجه منذ ما يقارب سنة كاملة، وفي التعليم أيضاً هناك خريجون وخريجات ما يزالون ينتظرون دورهم في التوظيف، أعتقد أننا في حاجة إلى إيجاد نظام خاص بحصر وشغل واحلال الوظائف الشاغرة في الجهات الحكومية بالمواطنين. من معرفتي فإن نظام الترقية في ديوان الخدمة المدنية ينص على أن الموظف يستحق طلب الترقية بعد إتمام اربع سنوات، والحاصل أن هناك تجاوزا كثيرا في هذا الأمر فيمكن تعيين موظف على درجة أعلى من موظف اخر بالرغم من ان الاخير يملك مؤهلا اعلى،كما ان آلية الترقية معقدة وتستغرق وقتا طويلا. وبالعودة إلى تقرير الوزارة إياه، يبين أن هناك مشكلة في الحصول على المعلومة فإذا كان هذا الحال للوزارة المسئولة عن توفير الموارد البشرية التي ستسير عملية التنمية في الخطط الخمسية فهذه مصيبة أكبر، انعكست بالفعل على بيروقراطية تسيير شؤون بعض الوزارات وبالتالي تباطؤ عملية التنمية جراء وضع الرجل اللامناسب في المكان غير المناسب وينعكس على عدم جدية الموظفين في سلالم الخدمة المدنية واحباطهم مع تأخر ترقياتهم واندثار تطويرهم بدورات تدريبية في مجالات عملهم وحتى وصل الامر إلى تسرب موظفين عديدين من القطاع العام إلى القطاع الخاص لعدم تقييمهم حسب انتاجيتهم بل على حسب شهاداتهم وضعف الرواتب والذي تشترك فيه أيضاً وزارة العمل.ولي في وزارة العمل دليل على التطوير الذي انعكس على استقرار المواطنين في وظائفهم في القطاع الخاص من خلال البرامج التي طرحتها او المؤسسات التي تحت لوائها او التي تشترك بها رغم عدم وصولها للنتائج المبتغاه والمتوقعة حتى الآن وعدم قدرتها على السيطرة على إصدار التأشيرات للعمالة الاجنبية، واعتقد أن من أسلم الحلول لتطوير العمل في الادارات الحكومية دمج وزارة الخدمة المدنية تحت لواء وزارة العمل بما يسهم في تجاوز سقطات او ضعف قرار ومتابعة معلومات « الخدمة المدنية». سلفادور دالي : «أعتقد أنه قد آن الأوان لأن نجعل من الاضطراب شيئاً منظماً»kalzoman@hotmail.com