سليمان أباحسين
كيف لي اختزال أعوام من الدمام، المدينة الهادئة في القفزة النفطية، وقتها يحدق أهلها غربا حيث البحر وفندق الاوبروي، إنه أبعد موقع يرمون به همومهم ويرتقون نحو طموحاتهم ،كما هي الثمانينات من عصر المكان وصباح الدمام حيث الشوارع الفسيحة التي يدخلها القادمون من القطيف والجبيل والكويت والاحساء والرياض بمتعة ويخرجون منها بسلاسة. عبر شارع ابن خلدون و شارع الملك سعود الذي شكل معقل بيوتات الأسر التجارية في المنطقة، وغيرهما من الشوارع. كبرت الدمام سريعا، غادرها المئات، ودخلها الآلاف، التي تضاعفت بعد محطتي حرب الخليج 1990 و عام 2000 ، وأثناء تلك الفترة ، وما بينهما لم تكن هناك مقاييس واضحة نحو معدل النمو والتكاثر وغيرهما من أمراض المدن. حالها في ذلك حال دراسة جسر الملك فهد، التي قامت على دراسة عبور 5000 مركبة في اليوم كحد أقصى، لا اعرف لماذا غابت وزارة التخطيط وغيب الأمناء المتعاقبون أمر هذا العلم والتوقعات، هذا العلم الذي يقود معظم المدن والعواصم في العالم. لماذا تلك المقدمة، لأن الدمام نامت وكأنها استيقظت فجأة على كارثة اسمها البشر والمركبات والآلاف من القصاد من محافظات المنطقة وهجرها يوميا، وبالطبع فهي المدينة التي يقصدها البشر صباح كل يوم، وهي المدينة التي تحرسها عين سمو أمير الشرقية وسمو نائبه، وهي المدينة التي لم يبخل سموه على وضع لمسات كثيرة عليها وعلى مدنها. الأمير الذي أطلق مبادرات عدة نحو المنطقة و عاصمة الصناعات الخليجية ونحو الاستثمار في البنى الخدمية. الدمام هي روح المنطقة يا معالي الأمين وليست « الخبر» التي تربعت بجدارة ومازالت تتربع على عرش المنطقة الخليجية ، الدمام هي ما بها الدوائر الحكومية، وإمارة المنطقة، والأسواق وغيرها من مكملات العواصم والمدن، وهي المدينة التي ابتليت «ببناء نفق في أطول مدة زمنية يبنى بها نفق في العالم» ربما لا تحتاج الخبر إلى من يزينها فقد ولدت « مزيونة» إلا أن «الدقة» على معالجة المشكلات المتفاقمة من الإرباك المروري وعشوائية تنفيذ المشاريع دفعة واحدة في الدمام وإغلاق مصائر ودخول مستثمرين صغار يصرفون على أفواه منازلهم من دكاكينهم ومحالهم، جعلها دمام كئيبة. هاهي الدمام يا معالي الأمين، وهاهي العشوائية تعاقب سكانها ومستثمريها منذ سنوات، لماذا المدينة محرجة، هو السؤال المطروح على طاولة الأمين، لماذا « الدمام» محرجة، لماذا نخجل من الزائرين لنا حين يواجهوننا بأن وجه الدمام قبيح، حفريات، وعركة، وازدحام يومي واختناقات مستمرة ليلا ونهارا، يتوهون بها، عفوا معالي الأمين لا نفرض عليك أين تنام، لكن التاسعة ليلا هي التاسعة صباحا، لاشيء في الدمام متغير، وان كان هناك من تغيير فهو ببطء عدا انتقال الفوضى من مكان لآخر، هذا هو المتغير الوحيد. عفوا معالي الأمين أنت لا تعرف الدمام التي نعرفها، إلا أننا نستغرب منك وإليك إدارتك لمئات المشاريع الناجحة في سيرتك الوظيفية التي نحترمها و لانجدها في إدارتك الحالية، أعرف جيدا توليك لمشاريع نفطية بالمليارات وأعرف جيدا أن إدارة الأزمات تخصصك، ونقدر مقدار الأمانة والنزاهة التي في شخصك، لكننا لا نجدك في هذه الأزمات التي تمر بها أجمل عروس في الخليج. معالي الأمين..نبارك سنواتك الأربع القادمة، ولكن وضع المدينة مقلق، إننا لا نحملك المسؤولية ولكن الجزء الأكبر منها، فالدمام محرجة، وأنت أمينها.ولسابك أيضا..شكرا على البيان الذي وزع على الموظفين نهاية دوام الأربعاء الماضي، شكرا للتطمين حول احتساب أعوام الخدمة، الفاخرة، لكل من أعطى جهده في هذا التوضيح ،شكرا، وشكرا لمن أعطى الضوء بوضع المقال السابق على موقع سابك المتخصص للموظفين. إنها قمة التعبير ، شكرا سابك.sabahussain@alyaum.com