د. محمد حامد الغامدي
■ مع مشاكل ارتفاع أسعار الغذاء.. خاصة محبوب الأمة (الأرز).. بدت التوصيات تظهر من كل فم خائف ينشد الشبع.. حتى للحيوانات في البر والبيت وفوق السطوح.. البعض اقترح البحث عن البديل الأرخص والأقل جودة.. البعض اقترح تغيير عادات الأمة في طرق تغذيتها لنفسها.. البعض لم يشعر بأي تغيير، لان غذاءه بالمجان، مثل قطط أحياء النخبة..■ انشغل الناس بهذا الهم اليومي.. حتى بعض الوزارات اهتزت أطناب خيامها.. تسابقت في تقديم التوصيات والاقتراحات والحلول.. منها وزارة الزراعة.. وهي اسم ليس على مسمى.. وزارة تخلت عن مساندة المزارعين وتمكينهم في الأرض.. استبدلتهم بالشركات والمشاريع الزراعية والموظفين.. أصبحت الأمة تحت رحمة هذه الشركات، وهذه المشاريع، وهؤلاء الموظفين.. وهذا مؤشر خطير.. ■ صمام الأمان الحقيقي يكمن في الزراعة كمهنة، لشريحة كبيرة من المواطنين.. نحن في خطر كبير إذا استمر الوضع.. نحن في خطر ما لم تتم إعادة توطين الزراعة كمهنة.. هذه آراء كاتبكم، هل يلتفت إليها الوضع؟!.. أم تتحول إلى مجرد كلام جرائد، في نظر أصحاب الكلام الذهبي، القادرين على تأمين أغذيتهم من النخب الأول المغلف بخيوط الحرير والفضة..■ توقفت زراعة القمح.. هكذا تدعي وزارة الزراعة.. وكان لابد من البديل.. وخرج البديل يزف نفسه إلينا في صورة الاستثمار الزراعي الخارجي.. لست بصدد انتقاد أو مدح هذا التوجه.. له رجاله (المطرزون بالذهب) العارفون بطرق الغنائم.. لكن كاتبكم يتساءل ببراءة الأطفال.. من خلال مؤشرات تظهر أمام عينيه القروية.. ■ من حق أي فرد أن يقرأ أي مشهد كما يرى.. وان يفسره كما يريد.. وان يعطيه الأبعاد التي يحب.. العبرة دائما بالنتائج النهائية.. ولكن لكل خطوة قواعد علمية ومنطقية إذا تم تجاوزها بنظريات الحماس والاندفاع ستعطي نتائج عكسية.. حتى وان طال الزمن..■من ضمن الدول المرشحة للاستثمار الزراعي الخارجي: تركيا، أوكرانيا، مصر، السودان، كازاخستان، الفلبين، فيتنام، وأثيوبيا.. لا نريد طرح التشاؤم، ونسأل عن ضمان عدم وجود (موغابي) آخر في هذه الدول.. بالمقابل لا نريد أيضا إطلاق العنان للتفاؤل.. ■الحكمة تكمن في تحكيم العقل والمنطق.. في الزراعة يتم التعامل مع عوامل كثيرة ومتداخلة.. هناك عوامل مناخية.. هناك عوامل متعلقة بالإدارة، وأيضا النبات، محور المشكلة.. هناك أصوات الإمكانيات المتاحة.. المال جزء منها.. أيضا المهارات المستخدمة.. المعلومات الصحيحة.. التوجهات البشرية.. موارد المياه.. الناس وأوضاعهم ومشاكلهم.. كلها عوامل مؤثرة.. وهناك أيضا ما هو اعقد وأكثر خطورة.. ■لا أدري هل سمع المستثمر السعودي في الزراعة الخارجية أبعاد كل الأصوات؟!.. هناك تجارب عالمية فشلت.. ولها أسباب فشل سجلها العلماء، الذين أقصاهم الثراء والمال والطمع والجشع.. أصبحوا نكرة في عالم المستقبل.. اقرب هذه التجارب تجربة زراعة الأرز في تشاد.. آخرها زراعة القمح في المملكة.. وسطها زراعة الفراولة في الكويت.. كلها تجارب باركتها الفاو.. في النهاية هل نستطيع محاكمة الفاو.. تجارب فشلت في الصمود والاستمرار..■هل بدء (الخويش) كما يقول ضحايا عربان الغنائم؟!.. هل يعقل أن يتقدم فرسان الاستثمار الزراعي السعودي إلى إدخال زراعة الأرز في أثيوبيا؟!.. أليس هذا تصرفا يدعونا إلى القلق وسوء التقدير؟.. ■يقول الخبر نصا كما ورد في الجرائد المحلية ومنها جريدة اليوم العدد (13010) الثلاثاء 1-2-1430 الموافق 27-1-2009 حيث قرر المستثمرون [المساهمة في سد الفجوة الغذائية لسلعة من أهم السلع الغذائية للمائدة السعودية وهي الأرز، وحرص على أن يكون من النوعية المرغوبة.. بدأ بزراعة افخر أنواع الأرز.. حيث قام بالتعاقد مع المراكز البحثية للتعرف على مدى إمكانية استزراع الأنواع الممتازة في أثيوبيا.. وكانت النتائج إيجابية.. وتمت الزراعة الفعلية.. وتم ولله الحمد الحصاد الشهر الماضي].. ■الخبر يعطي لكاتبكم مؤشرات خطيرة ذات أبعاد.. تنبئ بعواقب غير حميدة.. هل مهمة هذا المستثمر وأمثاله إدخال زراعة الأرز في أثيوبيا بالتعاقد مع مراكز بحثية؟!.. ويستمر المقال بعنوان آخر عن المستثمر السعودي وتفانيه لتوطين الأرز في أثيوبيا تحت ظلال الفقر والمجاعة. mgh7m@yahoo.com