مطلق العنزي
الهزيمة هي الحقيقة التي لا تعترف بها الشعوب لأنها انكسار تاريخي في حياة الإنسان الفرد والمجموعات والأمة. والهزيمة تحطيم للغرور البشري وتبديد قسري للأحلام وإخضاع لكبرياء للهوية.وهذا ما حدث تماماً في العالم العربي بعد اغتصاب فلسطين عام 1948.وفي الهزائم كما في الانتصارات يكثر الأفاقون وأدعياء البطولات، كما يكثر اللوامون، وباعة الأوهام الجائلون. ويظهر تجار الحروب والسلاح وموهوبو الخطابة، والحالمون والمناضلون المخلصون، والانتهازيون، وكل «موديلات» الأدعياء الذين يحولون القضية إلى «سوق» و«بوتيكو و«حانة الشعارات»..!ديبلوماسيون ومسئولون في بلدان في أقاصي الأرض وغير مؤهلة حتى للحديث عن النزاع حول مزرعة، يجدون أنفسهم ينغمسون في القضية الفلسطينية ويتحولون إلى أبطال ومحررين.وعاطلون يجدون عملاً ورزقاً في القضية الفلسطينية، إما بتأليف الشعارات، أو تجارة السلاح أو «تجارة الفرقة» والخلافات، وخبراء في «فتيا» العلاقات التاريخية.وموظفون يتعلمون الدبلوماسية نجدهم «يتسلون» في أوقات الفراغ بـ«التنظير» في القضية الفلسطينية.ومليشيات تتدرب سنين باسم القتال باسم فلسطين، ولكن ساعة التطبيق تنسى فلسطين وتوجه رصاصها إلى «التجارة المحلية» في البضائع والمخدرات أو بيع الأوهام.وفلسطينيون كان يمكن أن يكونوا موظفين فاشلين في مكاتب أو متسكعين في المقاهي يؤلفون مليشيات ويوظفونها لحساب تجار مقاه، ثم يصبحون قادة فصائل ومعنيين بمصير الوطن الدامي.ولو أن التاريخ يقضي بعدل، لسمح للفلسطينيين أن يطلبوا تعويضات من كل الذين تاجروا بقضيتهم، وتحدثوا باسمهم أو «ارتزقوا» باسم فلسطين أو تسلطوا على شعوبهم باسم فلسطين، أو خانوا باسم فلسطين أو أسسوا «أسواق مزايدات» باسم فلسطين أو أحدثوا انقلابات عسكرية باسم فلسطين أو التهموا أموالاً باسم تحرير فلسطين أو صفوا حسابات شخصية وانتهازية باسم فلسطين.لو حدث مثل هذا الحكم لأصبح الفلسطينيون المهجرون والذين يكابدون عنت الاحتلال اليومي في الداخل، أثرى شعوب الأرض بطول التاريخ وعرضه.*وترقالت ماريا (إذ الأحداق مأخوذة بالبهاء وعطر المساءات): ولدت من مزيج الريح وعواء قطارات صباح هيلانا، كما امتزاج صوت أثينا في رواء التاريخ.كيف، يا ماريا، يمتد نهر الحكمة، ومدن الخيلاء، لتنسج من خصل صبايا أولومبيا أشرعة المراكب. وتمنح المدينة المهيبة للمتوسط هوية عناق الخلود والبهجة.malanzi@alyaum.com