وليد الأحمد


حين عمل الأديب السوري الراحل علي الطنطاوي معلم مدرسة في العراق في الثلاثينات الميلادية من القرن الماضي، كان يسمع من بعض الأهالي عبارات وتعليقات ومداعبات تشير إلى أن أهل البلد أولى بتعليم أبنائهم من معلم أجنبي ولو كان من بلد عربي مجاور، كتب الطنطاوي هذه القصة في مصر التي كان يقيم فيها العام 1946 وأوردها في كتابه الشهير «في سبيل الإصلاح»، في سياق تعليقه على حادثة إبعاد مسثمرة أجنبية تملك فندق في مصر حاولت الانتقاص من قدرات ابناء المجتمع المحلي.
كتبها لا ليثير حساسيات فرص العمل بين الجنسيات العربية، ولكن ليستشهد على أهمية أن تكون الأولية دائماً لأبناء البلد في فرص العمل والكسب وتجارة والتعليم وسائل المهن والقطاعات، ومع أن الطنطاوي «1909 – 1999» الذي كان يومها شاباً في الثلاثينات من عمره لم تعجبه تعليقات المواطنين العراقيين بادىء الأمر، لكنه أبدى تفهمه لها لاحقاً، بل أيدها وشجع الشعوب الأخرى على أن يبقى الحس الوطني لديها عالياُ حين يتعلق الأمر بالفرص التي يمكن أن يحصل عليها الأجنبي قبل أبناء البلد.
وفي بلاد العجم، تحملت بريطانيا ثمناً باهظاَ للخروج من الاتحاد الأوروبي، ومن ضمن أبرز المبررات كانت الحفاظ على فرص المواطنين في العمل والكسب والخوف من مزاحمة كبيرة من جنسيات أوروبية كثيرة يغريها العمل والحياة والتجارة في بريطانيا.
«الأولوية للمواطنين» مبدأ تسير عليه كل الدول في كل الأزمان، ولكن دون عنصرية أو تحيز إقصائي، إذ أنها أولوية مشروطة بأن تتوفر في أبناء البلد الكفاءة اللازمة لأداء العمل على الوجه المطلوب، فالمعيار الأهم برأيي هو الكفاءة والجودة والإنجاز.
@woahmed1