د. محمد حامد الغامدي

د. محمد حامد الغامدي

■هل كاتبكم مع أو ضد الاستثمار الزراعي الخارجي؟!.. هذا موضوع آخر، يمكن الحديث عنه في مقالات أخرى.. لكن عندما يكون بعيدا عن مياهنا الجوفية، فهذا مكسب.. يذهبون إلى أي دولة يريدون.. (يبعثرون) الفلوس كما يريدون.. يستثمرون كما يريدون.. المهم تبقى مياهنا الجوفية بعيدا عن العبث الزراعي العشوائي.. وبعيدا عن شوارب المستثمرين الذين يضعون مصالحهم فوق مصلحة الوطن وأهله.. ■خسرنا الأموال، بسبب الاندفاع الزراعي غير المدروس.. ضخت الدولة، أيدها الله، أكثر من (120) مليار ريال للقطاع الزراعي.. كان نصيب القمح منها حوالي 70 مليار ريال.. أليس هذا مبلغا يثير التساؤلات، ويثير الأطماع للدخول في مجال الاستثمار الزراعي؟!.. الأهم، كم كان نصيب مزارعي الريف السعودي من هذه التسهيلات الحكومية؟! هل لدى الوزارة المعنية جواب؟!..■خسرنا أيضا ما هو أعز وأغلى.. خسرنا المياه الجوفية.. نختصر قضية المياه واستنزافها، بتوضيح مقدار المياه التي استنزفها القمح في موسم واحد.. وذلك عندما وصل الإنتاج إلى أربعة ملايين طن.. استنزف كميات تعادل إنتاج محطات التحلية لمدة (17) عاما.. هذا مؤشر يكفي لتوضيح فداحة استنزاف المياه الجوفية.. ■مستثمرون، خلقتهم وزارة الزراعة، لشفط المياه الجوفية.. وأيضا شفط أموال التسهيلات الحكومية.. من اجل زراعة غير مستدامة.. شركات، ومشاريع زراعية، وأفراد ليس لهم علاقة بالزراعة، يستنزفون المياه الجوفية، وفقا لما يشاءون، وفي أي وقت يشاءون، ولأي غرض يشاءون.. عبث فاحش بفعل تأثير الجشع، والطمع، لاقتناص أسعار الضمان، التي يفترض أن تكون للمزارعين.. وللمزارعين فقط... ■لم تفكر الوزارة في المستقبل.. لم تفكر في استدامة الزراعة.. رغم أن وزارة التخطيط نادت منذ البداية.. [بعدم السماح بزيادة استعمال المياه في الأغراض الزراعية إلا إذا ثبت أن مثل هذه الزيادة تحقق المصلحة العامة على المدى الطويل].. نصّ واضح ومفهوم.. رؤية لم توظف حتى اليوم.. كان ذلك قبل أكثر من ثلاثين عاما.. ■سلام تعظيم لوزارة التخطيط... وزارة حذرت عبر مسيرة خطط التنمية، التي تجاهلها أناس في وزارات، اعتقدوا أنهم فوق الجميع.. اندفعوا بقوة حتى تمكنوا من نقل المملكة إلى الترتيب السادس عالميا في إنتاج القمح.. هل كانت وزارة الزراعة تعرف أنها تمشي في عكس التيار الجغرافي للمملكة؟!.. ■بعد النضوب، توقفت مسيرة زراعة القمح.. هكذا بكل بساطة مثل بدايتها.. وبدون أي مساءلة.. وبدون رؤية مستقبلية للوضع.. كأننا في حراج بن قاسم الشهير في الرياض.. ■بجانب القمح، هل ستتوقف أشياء أخرى؟!.. نحن بفعل التصرفات غير المسئولة، نمارس المثل الشعبي الذي عرفته في ربوع قريتي.. التي كانت غنية بالموروث الزراعي الموزون، وقبل تلاشيه، مع نفخة، زراعة القمح والشعير والأعلاف.. يقول المثل.. [أما حبا.. وإلا برك.. وإلا نزا وكسره].. ■عليك أن تأخذ ما تشاء من الخيارات المطروحة في هذا المثل.. ثلاث خيارات كلها خيبة.. الخيار الأول أن تحبو مثل الطفل.. أو تبرك مثل الجمل، لا مشي ولا حراك.. الخيار الثالث أن تقفز بكامل جسمك على الشيء كنتيجة سيتهشم ويتكسر ويتفتت.. وزارة الزراعة أخذت بالخيار الثالث.. اندفعت وتبعثرت الأوراق ومجال الرؤية.. ■كما ترون ثلاثة خيارات غير رشيدة.. المثل، عبارة عن محاضرة طويلة.. خلاصتها أن تختار الخيار الرشيد والسليم، بعيدا عن خيارات المحاذير الثلاثة.. وزارة الزراعة خلقت لنا كارثة مائية في مناطق الصخور الرسوبية وأيضا في مناطق الدرع العربي.. ■حاليا أمام المستثمرين مصدر مالي جديد يحمل (20) مليار ريال.. الباب مفتوح أمامهم للاستثمار في بعض الدول التي تم تحديدها والإعلان عنها.. السؤال: كم سيكون عليه نصيب الريف السعودي من هذه الأموال؟!..■نتساءل أيضا، إذا كان الإخوة المستثمرون حازوا على جميع التسهيلات الحكومية، وغنموا الكثير من دعم الدولة حفظها الله.. ومع أول هبة، رفعوا أسعار منتجاتهم، وهي ناتج محلي، وبأموال حكومية.. فكيف سيكون عليه الأمر مستقبلا وهم خارج الوطن؟!.. مجرد سؤال للتسلية.. ويستمر المقال بعنوان آخر عن السعوديين وكارثة زراعة الأرز في أثيوبيا.mgh7m@yahoo.com