نجيب الزامل

نجيب الزامل

.. لما تمّ تكريسُ كورنيشـَي الدمام والخبر من قبل سمو أميرِ المنطقة، كمكانيْنِ مفتوحَين للتواصل بالانترنت، شعرتُ بأن السعادةَ تجرفني بقوة.. ودافعُ هذه السعادة أمران:الأمرُ الأولُ، أنه إنجازٌ مفيدٌ، ويجعل ثقافةَ التروّضِ والتنزّهِ في الكورنيش ترتفع إلى أفقٍ جديدٍ لمظهرٍ حضاريٍّ ومعرفي، فينتشر مشهدُ المتنزهين المكبِّين للقراءة والتجوال وإنهاءِ الأعمال والفروض الدراسية، وسيكونُ مشهداً أخّاذاً ينقلُ مجتمعَنا إلى نافذةٍ أكثر اتساعاً نطل بها للعالم.الأمرُ الثاني، حلمٌ باقٍ، صار له الآن أكثر من أربع سنوات، وحاولنا تطبيقه في مدينةِ الخبر أو الدمام بالمشاركةِ مع منظمة التنمية الإدارية التابعة للجامعة العربية لما كان صديقـُنا الدكتور «محمد التويجري» أمينا عامّاً لها، والذي صار الآن نائباً لأمين عام الجامعة العربية. وقتها اجتمعنا بالشيخ الدكتور سلطان القاسمي الذي رغب في تطبيقها في إمارتِه الشارقة.. غير أن كثيراً من المياه جرت تحت الجسر، كما رأى أصحابُ الفكرة وهما أخي «محمد الزامل»، والأخ «خالد الحازمي» مقدمُ البرامج المعروف بقناة «المجد»، وموظف العلاقات العامة بأرامكو.. أن يُرجـِئا الفكرة لسببين : الأولُ، سفر أخي محمد لتحضير الدكتوراة، والآخر رغبتهما في أن تكون مدينتا الخبر والدمام، أو أحدهما على الأقل، حاضنة لهذه الفكرة الخلاّقة، فتكونا أول مدينتين رقميتين، لأسبوعٍ كامل، في الوطن العربي..والفكرة الآن من الممكن تحقيقها وبسهولة، فقد تغيرتْ الأيامُ، وتطورتْ التقنيةُ، وكثرت العقولُ الشابة المبدعة، وعمّت ثقافة التطوع.. فالظروفُ مواتيةٌ لإقامةِ هذا المشروع تحت عنوان «مدينتي الرقمية» ( مثلاً)، وبما أن المشروعَ في السابق كان يهدف لنصب زوايا بمقاساتٍ صغيرة متناثرة على كل المدينة حيث يقوم شخصٌ متمرِّس في الحاسوب بتدريب جميع العابرين على استخدام الجهاز، وتقديمه لهم وتماهيه معهم أوليّا، لتنتشر بين الناس في المكاتبِ والمنازل عادة استخدام الحاسوب وهو عتبة القرن الحالي.. أجدها فرصة بوجود مشروع الاتصال اللاسلكي في الكورنيش بأن يقام أولُ أسبوعٍ رقمي في الكورنيش، ويكون إيذانا لاستهلال مدينةٍ الكترونيةٍ.. وأهم الأهدافِ تعويدُ الجميع على استخدام الحاسوب والتعامل مع التصفح في الفضاء الافتراضي للتعلم والاستفادة والاكتساب واختصار الإجراء.. وسيكون الكورنيشُ لأسبوعٍ احتفالاُ ابتهاجياً ومعرفياً، وسيذيعُ صيتـُه في أرجاءِ البلادِ، وربما العالم، وتـُقدَّم مدينتـُنا كحاضرةٍ يخصصُ أهلـُها أسبوعاً كاملاً لأهم منتجات الإنسانيةِ الحديثة، ويقدّم صورةً جديدة وحقيقية لما نحن عليه، ولما نهدفُ إليه..ولست قلقاً على من سينفذ المشروع، فقد تحمس له شبابٌ متطوعون في نادي تقنية المعلومات ببرنامج الأمير محمد بن فهد، يمثلهم الشابُ النابه عوض القفيلي، ووعدوني بأن يعملوا على أفضل وجه.. حتى أكثر مما أتصور، وصاروا يتابعون الموضوع وبإلحاح. وتقدم بالرعاية الروحية والعقلية الشخصان المُجـَلـِّيـَيْن: جمال الدبل، ومحمد الأنصاري... ورجاءٌ مفتوحٌ، فالوقتُ قد حان، ليقام المشروعُ على واجهتِنا البحرية!.najeeb@sahara.com