مطلق العنزي
حسناً.. حينما يعين المرء وزيراً، يهل المهنئون يترون جماعات ووحداناً مهنئين معالي الوزير بالمنصب.كانت الوزارة تشريفاً ونعمى ومكانة مرموقة.أما الآن فإنها شيء مختلف تماماً.وإذا كانت كل الوزارات لم تعد تشريفاً، بقدر ما هي «اختبار» لقدرة الوزير وعبقريته على العمل والإنجاز، واتقاء ألسنة الناس التي لا ترحم، فإن وزارة التربية والتعليم وحدها ليست اختباراً واحداً وإنما هي «باقة» من الأعمال الشاقة.في وزارات كثيرة، يضع الوزير «رجل على رجل» ويطلب من لجنة خبراء دراسة الأنظمة تزويده بالنتائج. ثم يحظى بالتصفيق والإشادات والاحتفاءات وباقات الورود والرفاهيات.وزير التربية والتعليم ستكون حالته «حال». فهو يدخل في «معمعة» واسعة عريضة مستمرة، و«بيد دونها بيد» من السهد والسرى.المعلمون والمعلمات وحدهم يحتاجون إلى وزير مستقل لإدارة شئونهم ومشاكلهم (وبالذات مشاكل تنقل المعلمات وحملهن وإجازات الأمومة ومشاكلهن الأسرية). والمناهج وحدها تحتاج إلى وزير مستقل للإشراف عليها وتطويرها وتلقى الشكاوي المستمرة منها، و«سيل» التنظيرات التي لا تنقطع في شئونها وأساليبها وأشكالها وألوانها ومحتوياتها.والطلاب، وحدهم، يحتاجون إلى وزير يعتني بهم، ويراقبهم و«يعلمهم» و«يربيهم» ويخرجهم من مرحلة الطفولة ويعدهم لمرحلة الرجولة، وعليه أن يكافح الأخطاء التربوية الأسرية، والإهمال الأبوي، والدلع الأسري، وكل ما يعن لنا «حشوه» في مخيخات أبنائنا وبناتنا في آناء الليل وأطراف النهار.بمعنى أن وزير التربية يتعين أن يكون عدة وزراء في وزير واحد. أي وزير متعدد الأنظمة «ملتي سيستم».لهذا السبب فإن وزير التربية يستحق المواساة قبل التهنئة.ولهذا السبب أيضاً يتم اختيار وزير التربية بمواصفات خاصة واستثنائية. بقدرة على التحمل، وقدرة على الإنجاز، وسعة أفق وسعة البال. لأنه سوف يواجه مشاكل متنوعة، إدارية وتعليمية وتربوية وتنظيرات خبراء، وتجارب وتطبيقات متجددة وأنواع متلونة متعددة متناقضة من المعلمين والمعلمات والمديرين والمديرات والطلاب والطالبات والخبراء والخبيرات. لا أعلم هل أهنىء سمو الأمير عبد الله بن محمد آل سعود وزير التربية والتعليم الجديد أم أواسيه.ولكن أملنا أن يتحمل الوزير ونوابه الكرام «الأعمال الشاقة» وأن ينجحوا في الاختبار. لأن نجاحهم يعني نجاحنا في التقدم باتجاه الشمس.*وترإذا ما تعطرت رياح الشمال بعبق الخزامى.. وودعت خبارى العوشز..الوعد أقمار حوضى، وبهجة النصي ..وحداء السرى المولعين بخصل الصبايا وأناشيد غدران الشيح.malanzi@alyaum.com