مطلق العنزي

مطلق العنزي

كيف نستطيع أن نتقدم ونتفرغ لرؤية الطريق، بينما تتداخل المفاهيم في مخيخاتنا. لدى كل منا نزعة طاغية لسن الأنظمة، ونزعة لـ«التدبير» والتحكم في عباد الله، حتى وإن كان سن الأنظمة ليس من مهامنا ولا من صلاحياتنا.ويعين لنا أن اختراع أفكار غير نظامية ثم نلبسها النظام، أو نلبس النظام بها.وهذا التداخل لا يزال يحدث في معاقل العلم، مما يعني أن طريقنا طويل ومليء بالعثرات.ويبدو أن «المزاجية» في كلية التقنية في الأحساء، وربما في كليات أخرى، في هذه الأيام، تشحن إلى درجة الاحمرار. وإلى درجة أن يغتصب مسئولو الكلية صلاحيات «مجلس الوزراء». فيوقفون أنظمة ويشرعون ما يعن لهم.الجهة الوحيدة المخولة بسن الأنظمة في المملكة هي مجلس الوزراء. حتى مجلس الشورى لا يسن إنما «يوصي» بأن يسن مجلس الوزراء أنظمة أو يعدلها. ويبدو أن المتنفذين في الكلية في عجلة من أمرهم، ولا يعجبهم هذا التسلل للصلاحيات التشريعية. فسلكوا أقصر الطرق. و«أماطوا الأذى» بأيديهم، وقرروا «سن» أنظمة من عندهم وبسرعة ودون اقتراحات أو توصيات ودون «وجع رأس» أو صداع الانتظار.قرر مسئول ما في الكلية، أو سلطة ما تهيمن على الكلية، في لحظة تجلي عبقري، أنه يملك سلطة تلتهم كل السلطات، كما عصا موسى (عليه السلام). فأصدر أمراً بأن يحرم الطلاب ذوي الشعور الطويلة من المكافأة الشهرية. على الرغم أنه لم يرد في نظام مكآفات طلاب الكليات أي ذكر لمفردة «شعور» لا طويلة ولا قصيرة، ولا أي نوع من قصات «الأناس» أو «الفراولة» أو «البيدجان نيولوك». ولا حتى قصة «العشرق» (وهي القصة التي كانت تشكلها جداتنا في شعورهن تحت عشر بطانيات بينما يتربعن في هوادج مضارب الدهناء أو يتمشين في سيف «العقير مول»).وبرر مسئول في الكلية هذا النوع من الهرطقة القانونية، بأنه، ما معناه، للحفاظ على الروح الإسلامية. مع أنه لم يذكر أحد، لا في الماضي، ولا في الحاضر، ولن يذكر في المستقبل، أن الصحابة رضوان الله عليهم، كانوا يقفون صفوفاً أمام أبواب الحلاقين.وكان يتعين على الكلية أن تتقيد بالأساليب النظامية لسن الأنظمة بأن تكتب إلى مجلس الشورى، أو إلى مؤسسة التدريب المهني، كي تقترح على مجلس الوزراء سن «نظام عقوبات» على الطلاب طويلي الشعور. بحيث يتحدد فيه الطول المقبول للشعر، والطول الموجب للعقوبة والحرمان، بالسنتمتر وبالمليمتر. أيضا لون الشعر، وتزود الكلية المؤسسة بنماذج من «القصات»المحظورة.ورغم أن الشعور الطويلة هذه الأيام منظر مسيء، ولكن هذه أحوال «موجات» الشباب. وهي «موضة» وسوف تمضي، كما مضى قبلها. وسوف يأتي اليوم الذي يسخر فيه الشباب من تصرفاتهم هذه، مثلما نحن نسخر من بعض تصرفاتنا في بداية الشباب. وعلينا أن نعتبرها «تشويها» ما، ولكنها ليست «تعاطيا» محرما، ولا من الكبائر الموجبة لاختطاف الصلاحيات وتطبيقات عقوبات فورية، وليست جريمة تستدعي مصادرة السلطة التشريعية، وسن أنظمة كيف نشاء. وكل ما علينا فعله أن ننصح وأن نعامل بالحسنى. خاصة أننا نعيش عصر الحوارات والتفاهم. وشبابنا يتأثرون بما يتأثر به كل شباب الأرض، وهم ليسوا استثناء. وعلينا مهمة «التثقيف» إلا إذا وصلت الأمور إلى سوء الأدب والتطاول على الآخرين.وارتكبت الكلية، إضافة إلى «إفتئاتها» على السلطة، إساءة لطلابها طويلي الشعور. إذ من المفترض، والله أعلم، أن يتسبب حرمان، هؤلاء بالذات، من المكافأة في «صدمة نفسية» عنيفة، إذ هم أشد حاجة للمكافأة من الطلاب الآخرين، فشعورهم تحتاج إلى «كريمات» خاصة وربما شامبو خاص.!.. فقدروا «شعورهم».. ومشاعرهم. حفظكم الله من كل «موضة» سامة هامة عامة لأمة.وتركيف حالك يا جميلة..؟.. يا عذبة العطاء واحتراق اللوعة..هل تذكرين ساقيك الصغيرين..؟كانا ذخيرة النصر في حطام غزة، إذ ذابا في لهب البارود وضجة الميكروفونات والخطباء المأخذين بالهتاف.كيف تتنفسين الحلم..؟ مدى عنقك، فأنت علامة النصر الوحيدة. إذ يخذلك الهتاف والمنشدون.malanzi@alyaum.com