أعلنت الهيئة العامة للإحصاء عن آخر تحديث لمؤشرات سوق العمل والخاصة بالربع الأول من هذا العام، وبالرغم من التحديات التي تمر عليها أسواق العمل العالمية إلا أن المؤشرات الخاصة بسوق العمل السعودي ما زالت في مسار الاستقرار، وفي هذا المقال سألقي الضوء على بعض المؤشرات التي أراقبها بشكل مستمر في جميع نشرات سوق العمل، وسأتطرق لوجهة نظري الشخصية حول تلك المؤشرات كمختص في الموارد البشرية وسوق العمل.
أهم مؤشر أتابعه في جميع نشرات سوق العمل هو معدل البطالة الإجمالي للسكان في المملكة، وبالرغم من أهميته اقتصادياً إلا انه لا يحظى بالتغطية الكافية من وسائل الإعلام، وشخصياً أعتبر هذا المؤشر من أهم المؤشرات التي تعكس الاتجاهات والتحولات الاقتصادية المهمة التي تعمل عليها المملكة منذ الإعلان عن رؤيتها، والتي تحظى بتقدير وإشادة مستمرة من قِبَل مؤسسات ومنظمات عالمية متخصصة في الاقتصاد وأسواق العمل، ووفقاً للنشرة نجد أن هذا المؤشر وصل إلى ما يقارب 5.1% في الربع الأول من هذا العام منخفضاً بمقدار 0.9 نقطة مئوية، بالمقارنة مع نفس الربع من العام الماضي، وبارتفاع طفيف بمقدار 0.3 نقطة مئوية عن الربع السابق، وهذا الارتفاع الطفيف كان متوقعاً ولا يشكل أي خطورة؛ لأنه ما زال يعتبر في مسار الاستقرار، ويعتبر كثاني أقل معدل نصل له تاريخياً منذ بداية عام 2017م.
معدل المشاركة في القوى العاملة للسعوديين انخفض بشكل طفيف بمقدار 0.1 نقطة مئوية ليصل عند 52.4% مقارنة مع 52.5% من الربع السابق، ومعدل البطالة للسعوديين ارتفع مقارنة مع الربع السابق بمقدار 0.5 نقطة مئوية ليصل عند 8.5%، وهذا الارتفاع لا يعتبر مقلقاً؛ لأننا ما زلنا في مستويات آمنة، ويعتبر تاريخياً كثاني أقل معدل لبطالة السعوديين نصل له منذ بداية عام 2017م، وما زلت على رأيي السابق بأن الفترة الحالية وحتى عام 2025م تعتبر تحدياً كبيراً للمحافظة على مستويات بطالة للسعوديين ما بين 8% - 9% حتى نبني قاعدة وظيفية مستقرة للسعوديين خلال تلك الفترة، وكوجهة نظر شخصية أرى أهمية في مراجعة معدلات التوطين لكثير من الأنشطة في برنامج نطاقات المطور، وذلك باستهداف «الاستقرار» وليس «الرفع»، وأيضاً عدم الاستعجال في تطبيق المرحلة الثالثة من البرنامج في ظل عدم استقرار المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الوقت الحالي.
ووفقاً لمعدلات البطالة للسعوديين حسب المستوى التعليمي، نجد أنها ما زالت ترتفع في التعليم الثانوي للذكور، والإناث نجد أنها تتركز بشكل كبير في الحاصلين على البكالوريوس أو ما يعادلها، وما زلت أرى الأهمية لتطبيق برامج لتحويل المسار التخصصي للمتعطلين عن العمل في التخصصات التي تشبع منها السوق لتجنّب الهدر في استثمارات التعليم، وكوجهة نظر شخصية أرى أن التوجه لتطبيق التوطين القطاعي سيساهم بشكل كبير في تحسين تلك المؤشرات، وستشكل تحولاً جذرياً كبيراً في سوق العمل.
ووفقاً للمناطق الإدارية، نجد أن بطالة السعوديين في مناطق الرياض والشرقية ونجران ومكة المكرمة سجلت أقل من المعدل العام لبطالة السعوديين «الرياض 6.8%، الشرقية 7.1%، نجران 7.8%، مكة المكرمة 8.2%»، وأعلى معدلات البطالة نجدها في منطقتي الجوف والباحة «الجوف 12.9%، الباحة 12.1%»، وما زلت أرى أهمية لتفعيل دور لجان التوطين المناطقي في جميع مناطق المملكة، واستغلال الميز التنافسية للمناطق بشكل أوسع، وعلى يقين بأن هذا التوجه سيساهم بشكل كبير في تحسين معدلات البطالة للسعوديين مناطقياً.
ختاماً.. نحن في مسار آمن، والمحافظة على تلك المؤشرات ليس بالأمر السهل، ولذلك من المهم الحذر والتريّث عند تفكير أصحاب القرار في أي تغيير في نظام العمل أو على سوق العمل، حتى لا ندخل في دوامة تشوهات تتضرر منها منشآت القطاع الخاص؛ خاصة ذات الأحجام الأصغر والتي لها تأثير كبير في عمليات التوظيف.