خالد الزومان
تواصل الأزمة المالية دك أوصال القطاعات الاقتصادية في كافة شرائحها وعلى مستوى جميع الأوطان والاتحادات الاقتصادية، وتمارس إسقاط كبريات الشركات الدولية ومن بينها متعددة الجنسية ومن ثم الأسواق المالية، في الوقت الذي تساهم قوة الاقتصاد السعودي في الحد من التأثير الكبير لأزمة الائتمان الذي وقع على العالم بأسره. ورغم أرباح سابك المثيرة للجدل والتساؤلات عن الخسارة الكبرى والقرار الإداري المسئول عن هذه الخسارة بعد فشله تجارياً، إضافه إلى استمرار مسلسل التمرجح النزولي في أسواق الأسهم إلا أننا بالفعل نعتبر من أقل الدول تضرراً ويكفينا نتائج الشركات المالية والبنوك وخاصة الاسلامية منها التي تضمن سلامة وقوة القطاع المالي الذي ما تزال البنوك المعدودة تمثله. من ضمن تداعيات الأزمة المالية الترادي الذي وصلت إليه شركات الاستثمار والوساطة (التي يصل عددها إلى حوالي 110 شركات) بأيد مشتركة رسمت هذا التراجع من ضمنها يد الشركة نفسها، إذ لم تستطع خلال أكثر من ثلاث سنوات أن تحجز لنفسها حصة في السوق وفصلت مؤخراً أكثر من 300 مواطن ومواطنة أغلبهم مؤهلون، رغم تحذيرات وزارة العمل التي أعطت مبررا لتلك الشركات باختراع العديد من الأسباب غير الازمة للاستغناء عن موظفيها، لكن الغريب أن الشركات بالفعل بدأت في الخروج من السوق لعدم إكمالها اشتراطات السوق المالية، وعدم قدرتها على مجابهة شركات الاستثمار المدعومة من قبل ملاكها من البنوك المحلية، ومع صعوبة اقناع المستثمر والمتداول في سوق الأسهم السعودية بنقل محفظته إليها، رغم تقديمها خدمات استشاراية وتسهيلات أخرى، بسبب عدم ارتباط الحساب الجاري بالحساب الاستثماري في شركات الاستثمار والوساطة المملوكة للبنوك، لكن بعض شركات الاستثمار نجحت في اتباع سياسات وإجراءات بناء على علاقات جيدة تملكها ضمنت لها بعض النجاح وحجز حصة سوقية ليست بالكبيرة لها. وأعتقد أن من موجبات التحول وملء الفراغ لتلك الشركات المستقلة عن البنوك التي تعاني الأمرين في الخسائر التي يتكبدها المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية يوماً بعد يوم إضافة إلى ضغوطات الأزمة العالمية ومواجهة قوى شركات الوساطة للبنوك، فأرى أن عليها إعادة تموضعها تسويقياً وإدارياً بدعم من المؤسسات والهيئات المالية الحكومية، مثل تخصيص إدارة بعض الاكتتابات الجديدة لتلك الشركات المستقلة، وضمان إصدار تشريعات توجب استبعاد الشركات المطروحة خلال فترة لاتزيد على خمس سنوات حال عدم تحقيقها أرباح تضمن إدراجها في سوق الأسهم كشركة مساهمة عامة ما يزيد من عمق السوق وفعالية القطاع المالي ككل. والله من وراء القصد،،،،kalzoman@hotmail.com