اليوم- أحمد إسماعيل

في السادس من فبراير الماضي ضرب زلزال مدمر بقوة 7.8 درجات على مقياس ريختر مدينة غازي عنتاب التركية وامتدت آثاره إلى الشمال السوري، ما تسبب في قتل الآلاف وتشريد الملايين في كلا البلدين.

وفي الأيام التالية وبعد أن امتصت وسائل الإعلام الصدمة وجهت جزءًا كبيرًا من اهتمامها لتغريدة كتبها شخص هولندي يدعى فرانك هوغربيتس، قبل ثلاثة أيام من وقوع الزلزال، حيث كتب: عاجلًا أو آجلًا سيضرب زلزال بقوة 7.5 درجة على مقياس ريختر جنوب ووسط تركيا، والأردن، وسوريا، ولبنان.

لاحقًا ستتبارى وسائل إعلام عربية ومواقع إخبارية على استضافة هوغربيتس بوصفه خبيرًا أو عالمًا أو باحثًا في الزلازل، لتسأله عن السر وراء توقعه الصائب وتوقعاته المستقبلية بشأن الزلازل.

توقع الزلازل

لكن السؤال: لماذا نجح هوغربيتس في توقع الزلزال قبل أيام من حدوثه بينما فشلت في ذلك جميع المؤسسات العلمية المتخصصة في مراقبة ودراسة الأنشطة الزلزالية؟

وفق تصريحات نقلتها BBC عن كريس مارون، أستاذ علوم الأرض بجامعتي سابينزا الإيطالية وبنسلفانيا الأمريكية فإن علماء الجيولوجيا يركزون جهودهم على التنبؤ بالزلازل منذ ستينيات القرن الماضي، دون نجاح ملموس على حد قوله.

المناطق الأكثر عرضة للخطر

يعتمد الجيولوجيون في عملهم على ما يسمى خرائط المخاطر وهي خرائط رقمية تحسب احتمالية وقوع زلزال خلال إطار زمني يمتد لعدة سنوات، وهي مفيدة للسلطات المحلية في البلدان فيما يتعلق بشأن تحسين معايير البناء في المناطق الأكثر عرضة للخطر، إلا أنها لا توفر مستوى التنبؤ المطلوب لإطلاق تحذيرات مبكرة للسكان تتيح لهم الوقت الكافي للإخلاء أو الاحتماء.

الذعر الذي أثاره هوغربيتس بسبب توقعاته عن الزلازل، يمكن أن نصفها بأنها مثال واضح على العلم الزائف الذي يحذر منه العلماء، لأن الآلية التي يستخدمها في إنتاج توقعاته لم تنل أي تأييد أو مباركة من جهة علمية مرموقة.

ومن بين 16 نصيحة نشرها موقعا فوربس وواشنطن بوست للتفريق بين العلم الحقيقي والزائف، فإن نشر الدراسة في مجلة علمية موثوقة بعد اجتيازها لنظام مراجعة النظراء أي إسناد مهمة مراجعة الدراسة لعلماء من التخصص نفسه شرط أساسي للاعتداد بها.