@mshd1410
إن مشكلة المخدرات من أكثر المشكلات التي تعاني منها المجتمعات والحكومات، ولم تكن وليدة اليوم، بل عرفها الإنسان منذ القِدَم، وحاربتها المجتمعات القديمة والحديثة ثقافيًّا واجتماعيًّا ودينيًّا.
والإدمان له أضرار جسيمة على الأسرة من الناحية النفسية والاجتماعية والاقتصادية، ويُعتبر من آفات المجتمعات التي تهدر طاقاته البشرية والفكرية والتنموية.
وتتمثل أبرز أسباب وقوع الأبناء في وحْل الإدمان في غياب الرقابة الأسرية، وانشغال الوالدين في طلب الرزق وتحصيل المادة، ورغبة الأبناء في التخلص من المشكلات النفسية والأسرية، وعدم معرفتهم أبعاد الإدمان من الناحية الصحية والنفسية والاجتماعية، وانتشار البطالة، والفراغ بين أوساط الشباب، ومجالستهم رفقاء السوء، والتنشئة الاجتماعية الخاطئة.
وأكدت إحدى الدراسات العلمية أن عدم انتهاج أحد الوالدين الأسلوب المتوازن في معاملة الأبناء، واستخدام سياسة الثواب والعقاب المناسبَين لمواقفهم وتصرُّفاتهم، قد يجعلهم مترددين ومصابين بالإحباط والعجز وفاقدي الثقة في أنفسهم، بحيث لا يستطيعون تحمُّل المسؤولية لمواجهة مشكلاتهم، مما قد يدفعهم إلى الانحراف السلوكي كتعاطي المخدرات.
وتتأثر الأسرة بشكل كبير من ظاهرة المخدرات من الناحية الاجتماعية، من خلال اهتزاز صورتها في المجتمع، وغياب التواصل بين أفرادها. ومن الناحية الاقتصادية يتراجع وضعها المادي، كما أشارت بعض الدراسات إلى أن الأسر ذات المستوى الاقتصادي المنخفض يكون أبناؤها أكثر عُرضة للإدمان.
ويمكن تحديد الطرق التربوية لوقاية الأبناء من داء المخدرات على النحو التالي:
أولًا: مساعدة الأبناء على اكتساب المهارات التي ترفع من قدراتهم المعرفية؛ مما يساعدهم على الثقة بالنفس، وعدم السعي إلى تقليد الآخرين.
ثانيًا: البُعد عن القسوة أو الإهمال في تربية الأبناء، وضرورة تقوية الروابط الأسرية بين أفراد الأسرة.
ثالثًا: القضاء على أوقات الفراغ وإشغال الأبناء بالأمور النافعة علميًّا وثقافيًّا.
رابعًا: تجنب إثارة المشكلات الأسرية أمام الأبناء حتى لا يهتز شعورهم بالأمن الداخلي داخل الأسرة.
خامسًا: متابعة وملاحظة سلوك الأبناء، ورصد أي تغيير في حالتهم الصحية والنفسية والاجتماعية؛ من أجل الاكتشاف المبكر لأية دلائل يُعرف من خلالها الميل نحو التعاطي، مثل: العصبية، والعزلة عن الأسرة، والكسل، وفقدان الشهية، والمراوغة والكذب، والسرقة.
ختامًا.. أبناؤنا أمانة في أعناقنا، فلنحافظ عليهم من داء المخدرات بالتنشئة الاجتماعية السليمة.