مطلق العنزي

مطلق العنزي

الكلمة التي وجهها خادم الحرمين االشريفين إلى الأمة، في الجلسة الافتتاحية للقمة العربية في الكويت يوم الاثنين، عبرت عن قلب مرهف ينبض بالحب للأمة ولدماء الأطفال الزكية.وهي كلمة بقدر ما حياها المجاهدون النظيفون، أغاظت «بروبغندا الأحزاب» التي كانت تستغل دماء أطفال غزة وأشلاء أمهاتهم لتصفي الحسابات السياسية مع أناس ليس لهم علاقة بغزة ولا بدماء أطفالها ولا بمن يحترقون.وبقدر ما أحيت الكلمة الأمل بقيام تضامن عربي نزيه يكرس إمكانياته لخدمة القضية الفلسطينية، ومواجهة إسرائيل، فإنها أيضاً قد سحبت البساط من تحت أقدام «آلة النفخ الحزبية» التي كانت قد أعدت وسائلها وأدواتها لاستغلال آخر قطرة من دماء أطفال غزة ومواصلة جهادها المهرجاني التلفزيوني للمتاجرة بالمجاهدين باسم الجهاد، وتمزيق الأمة باسم المقاومة، وبيع فلسطين لحسابات سياسية ومصالح حزبية باسم فلسطين.وبعيداً عن آلة النفخ الحزبية العربية فإن الذي أجبر إسرائيل على وقف النار أسباب ليس لها علاقة بأية بطولات حزبية. مع أنه يتعين التنويه بشجاعة المجاهدين الصادقين الذين باعوا أنفسهم لله ثم لوطنهم وشعبهم. والذي هزم إسرائيل، إضافة إلى صمود أهل غزة، مجموعة أسباب،: أولها أن إسرائيل هزمت نفسها بنفسها، حينما لم تسيطر على الغريزة الإجرامية لجيشها، فأهرقت دماء الضحايا دون مبرر ودون أي إحساس ينتمي إلى بني الإنسان. وصحيح ألا أحد يتوقع أن يبدي عدو الرحمة. ولكن الصحيح أيضاً أنه لا يوجد أعداء يفخرون بمجازر للأمهات والأطفال.ومن الأسباب أيضاً القنابل الفسفورية المحرمة التي استخدمها الجيش الإسرائيلي. والأعداد المخيفة للأطفال الشهداء والأمهات الشهيدات. وتحرك الشعوب الغربية ضد آلة الموت الإسرائيلية. وشهادات رئيس منظمة إغاثة اللاجئين «أنروا» جون غينغ بتعمد إسرائيل قصف المدارس. وأيضاً التحرك العربي السياسي المخلص، بقيادة المملكة. وهو تحرك عربي موضوعي وعاقل ينأى عن المزايدات التي استغلت، بكل وقاحة وصفاقة، دماء الأطفال لتعزف على بطولات حزبية وهمية ومغامرات لحساب آخرين.ويتعين على حماس إذا ما أرادت أن تتبنى مقاومة «نظيفة» دون شبهات أن تتنزه عن التحالفات الحزبية والمحاور والدهاليز السياسية التي انتهت بمناضلين إلى أن يكونوا تجار أحزاب تلفزيونية ونسوا النضال والقضية.ولا يمكن أن يتوقع الفلسطينيون دعماً حقيقياً من أية جهة، إذا انشغلوا بتخوين الآخرين، ونسوا فرقتهم، وتعدد خطاباتهم، هي العدو الأول، بحيث لا يستطيع الناس التفريق بين «التاجر» وبين «المناضل»، فكلاهما يتحدث بلغة النضال والجهاد والكفاح. فيخرب التاجر عمل المناضل. وعليهم أن يقدموا حكومة واحدة تتحدث إلى العالم باسم فلسطين. لأن الانقسام الفلسطيني هو السبب الحقيقي للانقسام العربي، وبالتالي ضياع القضية، وعليها السلام.وترهل رأيتم دموع اليتامي..؟هل سمعتم حكايات الألم..؟ريح البساتين نواحوأشجار الزيتون ترتدي أوشحة الحزن.. وتنشد سلاماً للراحلين..malanzi@alyaum.com