محمد العلي

محمد العلي

الفيلسوف الصيني لا و تزه (604 - 517 ق.م9 يعتبر أن الفضيلة هي الطريق (التاو) وهي قوة بسيطة تنطوي على قدرة هائلة غير مرئية.. مثل قوة الطفل والمرأة والماء.. فالماء رغم أنه لين وضعيف إلا أنه يكتسح أعتى الأشياء وأقواها.تعرّف الفضيلة بأنها (الاستعداد الدائم لفعل الخير) ومعنى الخير يختلف باختلاف الزمان والكلام وإن كان إطاره العام هو الفعل الإيجابي.. ومعنى هذا أن مفهوم الفضيلة نفسه يختلف كمفهوم وفق الزمان والمكان.. ولست معنيا هنا بالفضيلة وتحوّل معناها أو ثباته من العصر السادس قبل الميلاد حتى الآن الذي يعنيني هو تشبيه هذا الفيلسوف القوة اللا مرئية بالطفل والمرأة والماء.قوة الطفل لا تنبع فقط من الحنو الفطري عليه.. فهذا موجود في الأمومة والأبوة في حين أن الطفل البعيد عنا والذي لا نعرفه يفجر فينا نفس العاطفة إلا قليلا.. كذلك فإن قوته لا تنحدر من قوة اندهاشه بالأشياء واكتشافها فقط ولا من عناده ومحاولته الإفلات من مخالب التربية والجاذبية الاجتماعية السيئة.. بل تنبع قوته من كل هذا ومن تحويلنا له إلى مرآة نرى فيه أنفسنا مخترقين حجاب الزمن الأسود.أما قوة الماء فنحن نعرفه من طوفان نوح حتى (تسونامي) ونعرفه من تقاليد المصريين القدماء الذين ضحوا لإيقاظ عنفوانه بأجمل الصبايا.. ونعرفه من الشاعرة الكبيرة نازك الملائكة حين سألت وهي ترى دجلة يجرف السدود:«اين نمضي؟ إنه يعدو إلينا.راكضا عبر حقول القمح لا يلوي خطاهباسطا في لمعة الفجر ذراعيه إليناطافرا كالريح, نشوان يداهسوف تلقانا وتطوي رعبنا أنى مشينا الخ»أما القوة الثالثة فهي قوة المرأة. إن قوتها غير مرئية كما يقترح لا و تزه.. إنها تماما مثل الماء.. تقول الشاعرة فوزية السندي:(كل شجرة امرأةوالدليل تشبثها المرير بعنف الجذورلا .. تدلي الثمرة وحدها» الخالسندي هنا تجعل المرأة مشبها به والشجرة مشبها.. ونحن نعرف ان الصفة المشتركة التي يقوم عليها التشبيه هي التي تكون في المشبه به أكثر بروزا وأوسع مدى وسطوعا.. والصفة المشتركة هنا هي القوة التي ترى الشاعرة أنها في المرأة أعلى مما هي في الشجرة.قوة المرأة لا تتمثل فقط في قوة الملاحظة لما حولها ولا في الأهم من ذلك وهو كونها أهم الأسباب في استمرار الجنس البشري ولا في اكتشافها للقفزة الثانية في التاريخ.. اي (الزراعة) بل إن قوتها - في نظري - تتمثل في صبرها الإسطوري على تحمل السلاسل والأغلال التي وضعتها في عنقها همجية التاريخ وخوف الرجل من تلك القوة غير المرئية فيها.ولكن - بيني وبينك يا زول - يجب أن نعد لنا نحن الرجال متاريس وخنادق.. فالمرأة قادمة ولا أدل من احتلالها المتواصل لمواقع في كل الميادين تقود فيها أصحاب الشوارب التي يمشي عليها (التيس) إنها مثل الماء الذي ظن أبوتمام أنه (حرب للمكان العالي) فهو إذا أراد يحتل القمم شيئا فشيئا وهناك (لا عاصم منه) حتى لو فزعنا إلى جبال واق واق.Mali@alyaum.com