يعتبر مرض الحزام الناري أو كما يطلق عليه «الهربس النطاقي» هو مرض ينتج عن نشاط لفيروس (varicella zoster virus) الذي يسبب جدري الماء (chickenpox)، وتظهر الإصابة بالفيروس في شكل طفح جلدي أو بثور على شكل حزام وردي اللون وتكون مملوءة بسائل قابل للانفجار، وقد تظهر تلك البثور بأي منطقة بالجسم إلا إنه من الشائع أن تظهر حول جانبي الخصر ويمكن أن تظهر أيضا حول إحدى العينين أو على أحد جانبي الرقبة أو الوجه وهنا يواجه المرضى خطر الإصابة بشلل الوجه أو ظهور أضرار دائمة في العين، ويصاحب الطفح الجلدي العديد من الأعراض الأخرى.
وبحسب الأبحاث الطبية التي أجريت حول هذا الفيروس فإن الأعراض الأكثر شيوعا تتمثل في حدوث ألم أو خدر والشعور بالوخز، وحساسية شديدة تجاه اللمس، وألم عصبي وهذا يظهر بين 10 % فقط من المصابين وعادة ما يكونون بين كبار السن، وحكة والتي يعاني منها معظم المرضى قبل يومين أو ثلاثة من ظهور البثور، هذا إلى جانب مجموعة من الأعراض الأخرى ممثلة في الإصابة بالحمى والصداع وحساسية تجاه الضوء والإرهاق، وتختلف حدة الأعراض من مصاب إلى آخر كما تكون حدة الأعراض أقل بالنسبة للأطفال مقارنة بالبالغين، ولكن للهربس مضاعفات خطيرة يجنب تجنبها تتمثل في الإصابة بفقدان الرؤية والألم العصبي وحدوث التهاب بالدماغ، ومشكلة بالتوازن أو السمع.
وتناولت الكثير من الأبحاث الطبية طرق الإصابة بالحزام الناري وقد كان هناك ما هو أشبه بالإجماع على أنه حينما يصاب الشخص بفيروس النطاقي الحماقي وتكون الإصابة بالجدري المائي هي أولى أعراض الإصابة بالفيروس، والذي حين يدخل إلى الجسم يتنقل عبر مجرى الدم ليصيب مجموعة من الخلايا العصبية بالأعصاب النخاعية، ويبقى الفيروس في حالة غير نشطة وهنا لا تظهر أية أعراض للإصابة ولكن يمكن أن ينشط الفيروس ولو بعد سنوات وحينها يتنقل إلى الألياف العصبية للجلد ويبدأ في تشكيل قرحات مؤلمة تتشابه مع قرحات الجدري المائي، ويتم تشخيص المرض من خلال الطبيب أو في بعض الحالات يتم أخذ عينة من البثور لتحليلها.
وفندت الأبحاث الطبية طرق تجنب الإصابة بالحزام الناري وتبدأ بالحصول على لقاح الهربس النطاقي والذي أصبح متوفرا بعد اعتماده من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في عام 2017، وهناك نوع آخر من اللقاحات ويوصى بها للأشخاص الأصحاء الذين تجاوزت أعمارهم الخمسين عاما، وللأسف لا يضمن اللقاح عدم الإصابة بمعدل 100 %، ولكن في حالة حدوثها تكون أقل حدة من حيث الأعراض والألم، وكذلك البعد من الأشخاص المصابين الذين وصلت مرحلة إصابتهم إلى مرحلة العدوى وذلك من خلال ملامسة البثور، أما عن العلاجات فعادة ما ينصح الأطباء بالمسكنات ومضادات الفيروسات مثل فامسيكلوفير أو فالاسيكلوفير، وخصوصا عند كبار السن والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، وكذلك عمل كمادات باردة والتي تعمل على تهدئة البثور.
ومؤخرا ربطت الأبحاث الطبية بين مرض الحزام الناري وفيروس كورونا على الرغم من أن الأخير يصيب الرئتين إلا إنه أيضا يعمل على إصابة الجلد بالتورم، أو طفح، أو بثور، أو حويصلات. وتتشابه تلك الأعراض مع أعراض فيروس النطاقي الحماقي ولذلك فإن فيروس كورونا يزيد من فرصة الإصابة بالحزام الناري، وبالرغم من أن العلاقة بين الحزام الناري وكورونا غير معروفة تماما، لكن يعتبر الحزام الناري من المضاعفات المحتملة لفيروس كورونا.
DossaryNA@MNGHA.MED.SA