مشاري العقيلي

MesharyMarshad@

توطين المحتوى المحلي ليس هدفًا وحسب، وإنما غاية اقتصادية واستثمارية وتنموية ينبغي أن نعمل على تعزيزها على المدى البعيد، وأن تصبح أكثر استدامة؛ لأنها تدعم الناتج المحلي الإجمالي، وتؤسس لمنظومة اقتصادية وطنية أكثر كفاءة وقدرة على مواجهة تحديات النمو والتعامل الفعّال مع مختلف المخاطر، حيث يمكن ضمان التنوع عبر هذا المسار.

ما يدعو إلى التفاؤل في هذا الإطار ما ذهب إليه الرئيس التنفيذي لهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، عبدالرحمن السماري بأن نسبة توطين المحتوى المحلي في إجمالي المشتريات الحكومية بلغت بنهاية النصف الأول من العام الجاري نحو 38 %، في حين تستهدف الهيئة الوصول إلى 40 % مع نهاية العام الجاري.

هذا الإنجاز يستحق التوقف عنده؛ لأنه يعني أهمية التوسع في المحتوى المحلي بصورة شاملة ومتكاملة والاتجاه بصورة تصاعدية في التصنيع والمنتجات والخدمات في مختلف القطاعات، وذلك أمر يتطلب تفاعل جميع مؤسسات وشركات القطاعَين العام والخاص؛ لأنه يؤسس لوضع مستقبلي طموح يواكب مستهدفات الرؤية الوطنية المنشودة، وتطلعاتنا في تنمية شاملة ومستدامة عبر التوطين، سواء كان في الموارد البشرية أو التقنيات وأعمال الإنتاج.

لا يجب أن تعمل الهيئة وحدها رغم عظيم تأثيرها وجهودها، وذلك ما أكدت عليه سابقا بالتكامل، فهي رأس الرمح ومؤسسات القطاعين العام والخاص داعمة ومعززة خاصة أن لدى الهيئة خططا وبرامج لرفع نسبة توطين المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية في 2025 إلى 50 %، ما يعني العمل الجماعي في إطار المنظومة الاقتصادية لتحقيق تلك النسبة في تاريخها، ومن ثم تطويرها إلى نسبة أكبر.

حين نصل إلى نسبة محتوى محلي طموحة وكبيرة فذلك مؤشر تلقائي لعمليات نمو مستدامة تؤكد أن توطين المحلي يسير في الاتجاه الدقيق الذي يسهم في التنمية والنمو الوطني، ويمنح اقتصادنا الوطني قوة دافعة ومحفزة تمتلك الأدوات والوسائل والأساليب التي تجعله أكثر تنافسية وحيوية ومرونة في الوصول إلى ترتيب أعلى في السلم العالمي.

وعندما نركز على إثراء المحتوى المحلي ورفده بمزيد من الاستثمارات التي يتم توطينها، فذلك يحقق العديد من المكاسب فيما يتعلق بقيمة المنتجات السعودية، وتواجدها في مختلف الأسواق العالمية، وحين نبلغ ذلك نكون قد وصلنا إلى بداية طريق الطموح.