مطلق العنزي

مطلق العنزي

نحن أعراب منغلقون على كبريائهم الوهم.. ونمارس الكره بأقصى ما يمكن من التطرف، ونمارس الحب بأقصى الرومانسية أو الشبق. ونبكي الأطلال.. ونناجي «دمنة الدار» بأغلى الدمع ووهج اللوعة.هذه حالة الأعراب..ولكن.. كيف هي سلوكيات «المتحضرين»؟.هؤلاء الذين قدموا من الطاحونة الأوروبية، ومن محارق الهولوكوست، ومن صقيع الشمال.جاءوا كي يعلمونا نحن «الوحوش» العربية المتربصة بربطات العنق المتحضرة. وبزات الموضة، والعقل المتوهج.وبدأوا دروسهم «المتحضرة» في الكيفية التي يمارس فيها المتحضرون حروبهم.واستهلوا الدروس في دير ياسين عام1948 بمذبحة لأناس ينامون في منازلهم. فقتلوا الرجال والنساء والأطفال.وكرم المتحضرون قادة المذبحة تلك على أنهم أبطال التاريخ. وأكبر المعلمين لدروس الحضارات.ثم انفتح البرنامج «الدراسي» في كل الاتجاهات: نهب منازل، وطرد سكانها، أو قتلهم.واستمرت الدروس «المتحضرة»: دماء وقتل وتهجير واغتصاب. ومزيد من شهية الجريمة.وكان كل طريق يمر فيه المتحضرون يعمد بالدم، ويعبد بجثث الأبرياء والأطفال. مروراً بصبرا وشاتيلاً حيث قتلت الأمهات والأطفال في فرشهم.ولا يبدو أن دماء أطفال غزة آخر الدماء ولا خاتم الدروس بعد أن تحول قتل الأبرياء إلى غريزة إسرائيلية. وأصبحت أنهار الدم والدموع دروساً «حضارية».مهما كان السبب.. لا أعلم بأي وجه يقابل الطيار الإسرائيلي «المتحضر» أطفاله؟ وهو قد حول قبل قليل أطفالاً وأمهاتهم أشلاء تختلط بركام فراشهم ومنزلهم الفقير. وكيف سوف يزعم أنه بطل أمته وهو كل ليلة يتسبب في مذبحة لأطفال في أحضان أمهاتهم. خاصة أن الإسرائيليين مجتمع ديمقراطي يستطيع أي إنسان أن يرفض قتل الأبرياء من أجل أن يفوز سياسي انتهازي في رئاسة الحكومة.وبأي وجه «متحضر» يقابل الجنود الأشاوس الذين منعوا المسعفين من الدخول إلى منازل الجرحى، حتى ماتت الأمهات وبقي الأطفال أربعة أيام جوعى ومروعين يبكون إلى جانب جثث أمهاتهم.!!وبأي وجه يقابل المتحضرون الإسرائيليون الناس، وهم جعلوا من سفك المزيد من دماء الأطفال مهمة انتخابية وطنية. وما هو تفسير المجتمع الإسرائيلي «المتحضر» في أن «شعبية» يهودا باراك، وزير آلة القتل الإسرائيلية، كانت تزداد كلما ظهر مزيد من جثث الأطفال في شاشات الفضائيات.؟!.وهذا أيضاً درس آخر من دروس «التحضر» الديمقراطي..؟؟!!.وترأهدت عينيها وفلذة الكبد، وروحها وبقايا عطر الزيتون، تذكارياَ لحفلات المساء التلفزيونية الصاخبة.أهدى الحفاة الراحلون أصواتهم، لمزايدي البطولات الوهمية.أهدت المودعات في المساء لتجار الدم صرخاتهن الأخيرة..وسكن الأطفال وهم يكتمون هلعهم البريء، في لجة اللحود.malanzi@alyaum.com