خالد الشنيبر

@Khaled_Bn_Moh

تعتبر معارض التوظيف البوابة الأهم للباحثين عن عمل، والهدف العام من وجود معارض وملتقيات التوظيف هو الربط بين الباحثين عن العمل من جهة، وأصحاب الأعمال من جهة أخرى، وفي هذا المقال سأتطرق لوجهة نظري الشخصية عن آلية تلك المعارض ومواكبتها للتطورات العديدة الحاصلة في سوق العمل وأطرافه.

تنظم العديد من الجهات سواء كانت حكومية أم خاصة معارض مختصة بالتوظيف يشارك فيها العديد من القطاعات الحكومية والخاصة، ومنذ سنوات عديدة ونحن نرى آراء متباينة حول أي معرض أو ملتقى توظيف يقام في مناطق المملكة، والآراء حول تلك المعارض تميل للسلبية بشكل مستمر حتى في دول الخليج، وليس حصرا على المعارض التي تقام في المملكة.

تطورت أمور عديدة في سوق العمل بالمملكة خلال السنوات السابقة، وتجاوزنا العديد من التحديات التي كانت تقف عائقا أمام ترقية سوق العمل، وتم تطبيق العديد من الإصلاحات التي بدأ أثرها الإيجابي يظهر بشكل واضح للجميع مما انعكس على العديد من مؤشرات سوق العمل بالشكل المميز، ولكن ما زلت أرى ضعفا في تطوير معارض التوظيف واستغلالها بالشكل الأنسب، وبمعنى أوضح نقلها من معارض للعلاقات العامة والربحية إلى ملتقيات تساهم في تطوير الثروة البشرية.

نملك ما يؤهلنا لأن نبدع ونستغل تلك المعارض بشكل مميز حتى تشمل فائدتها الجميع، والعبرة في معارض التوظيف ليست بأعداد الحضور أو الرعاة وأعداد المشاركين بالمعارض، فتلك الأرقام تعتبر جزءا من مؤشرات قياس عديدة لتقييم المعرض، وليس المقياس الوحيد لنجاح تلك المعارض والملتقيات.

كوجهة نظر شخصية حتى نصل لأقصى مراحل الاستفادة من تلك المعارض والملتقيات؛ نحن بحاجة للعديد من التحسينات فيما يخص التنظيم والأنشطة المصاحبة لتلك المعارض والملتقيات، وأهمها أن تكون هناك جهة مستقلة للموافقة على أي معرض توظيف يقام بالمنطقة، وأرى أن الموافقة على المعرض وفعالياته المصاحبة تتم من خلال لجان التوطين في إمارات المناطق.

إضافة لذلك؛ من المهم أن تكون هناك أنشطة وخدمات مصاحبة لتلك المعارض والملتقيات، كتواجد شركات متخصصة تقدم حلولا تساهم في تطوير الباحثين عن العمل وتهيئتهم قبل التقديم على أصحاب العمل، ووجود خدمات إلكترونية لتقييم الباحثين عن العمل، بالإضافة لوجود متطوعين «من الجنسين» لإجراء مقابلات افتراضية مع الباحثين عن العمل وتطويرهم وتقييم مهاراتهم «Soft Skills»، كذلك وجود ورش عمل بمستويات مختلفة تفيد «المتوقع تخرجهم» و«حديثي التخرج» و«أصحاب الخبرات»، وأيضا تطبيق أنشطة «الطاولات الاستشارية المستديرة» وذلك بقيادة مختصين في الموارد البشرية لمناقشة التحديات والممارسات المهمة في سوق العمل.

مثل تلك المعارض من المهم الاستفادة منها بالتنسيق مع الجامعات والكليات حتى تشمل الطلاب ممن هم على وشك التخرج قبل الانتقال لسوق العمل، ومن خلالها يمكن للطلاب مقابلة المتميزين في تخصصاتهم ومناقشة جميع التساؤلات عن التخصص ومرحلة الانتقال للحياة العملية، وأقترح أن يكون هناك برامج لدعم القائمين على تلك المعارض ماديا من صندوق الموارد البشرية وفقا لتميزها وتميز مبادراتها، وتقديم الحوافز للمنشآت المشاركة وفقا لاهتمامها بتطوير موظفيها وسعيها لإحلال الثروة البشرية السعودية.

ختاما؛ الجميع يتفق على أن فرص التوظيف المتاحة في أي معرض توظيف تعتبر كميا أقل من أعداد المتقدمين، ولذلك تطوير تلك المعارض يعتبر أمرا مهما حتى يستفيد جميع الحضور من الأنشطة والخدمات المصاحبة، ويحصلوا على الإرشاد المهني من خبراء في مختلف التخصصات كحد أدنى.