عبدالرحمن المرشد

كنت أتجول بالسيارة في أحد أحياء شمال الرياض قبل شهرين للبحث عن موقع محدد، ولفت انتباهي رجل يقف أمام أحد المنازل فسألته وأرشدني إلى موقعي، وتبادلنا أطراف الحديث قليلا، وسألته هل تسكن هنا؟ فقال إنه يعمل في هذا المنزل كحارس، فقلت لدى صاحب المنزل؟ فقال إن هذا المكان دار للأيتام، استغربت من كلامه حيث لا يوجد لوحة أو علامة أو شيء يدل على أنه دار للأيتام، فقال: إن هذه سياسة الوزارة تقوم بإسكان الأيتام ممن تجاوزوا الخامسة عشرة فما فوق في منزل خاص (عبارة عن فيلا) داخل الأحياء بعدد محدد ولا يتم وضع أي لوحة أو علامة تدل على ذلك حتى لا يتحرج هؤلاء الأيتام، ويسكنون وسط الناس ويتفاعلون مع المجتمع ويمارسون أدوارهم الحياتية المعتادة من دراسة وزيارة الأصدقاء ومزاولة كافة الأنشطة مما يؤثر إيجابا على سلوكياتهم، مضيفا أنه يوجد الكثير من الدور في أغلب الأحياء على هذا النهج، دفعني الفضول للطلب من هذا الرجل أن أدخل لمشاهدة الفيلا من الداخل حيث قمت بالتجول داخل الدار وهي عبارة عن فيلا واسعة في أحد أحياء شمال الرياض كأنها أحد المنازل الأخرى لا يوجد اختلاف بينها وبين بقية المساكن، أما من الداخل فهي مرتبة ونظيفة ومزودة ببعض طاولات الألعاب، والمطبخ مزود بالأشياء الأساسية التي يحتاجها الساكنون، كما أن الحارس يقوم بعملية الطبخ لمن يرغب في ذلك، أيضا يوجد مكتب للمشرفين من قبل الوزارة في الدور الأول.. والجميل في الأمر أن باب عمل الخير مفتوح لمن يرغب في مساعدة هؤلاء وإحضار بعض مواد التموين لبث روح التعاون والتكاتف بين أفراد المجتمع.

ما أثير مؤخرا حول بعض التجاوزات في إحدى دور الأيتام لم يمر مرور الكرام حيث باشرت النيابة العامه التحقيق في الموضوع ومحاسبة المقصرين والمتجاوزين، وهذا الأمر لا يقلل من جهود الدولة الكبيرة ممثلة في وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية من خلال رعاية الأيتام وذوي الظروف الخاصة وتهيئة ما يلزم لراحتهم والعناية بهم.