ترجمة: د. نورهان عباس

تشهد المصارف الإسلامية وشركات التقنية المالية (فنتك) المتوافقة مع الشريعة نمواً مطراً في منطقة جنوب شرق آسياً، في الوقت نفسه الذي يتخذ فيه الطلب على الخدمات المصرفية الإسلامية منحنىً صعودياً عالمياً، لا سيما في هذه المنطقة التي تعد أحد أكبر الأسواق المستقبلية لهذا القطاع.

وقالت صحيفة بيزنس تايمز الاقتصادية العالمية، في الموضوع الذي ترجمت صحيفة اليوم أبرز ما جاء فيه: حدد اللاعبون في قطاع الخدمات المالية الإسلامية أوجه تشابه بين قيم التمويل المتوافق مع الشريعة واتجاهات الاستدامة الحديثة، وتمكنوا من توظيفها بأفضل شكل خلال السنوات الأخيرة.

معاملات عادلة

وأوضح نورزولكارنين بن محمد، رئيس الخدمات المصرفية الإسلامية في ماي بنك بسنغافورة، الأمر بقوله: تسعى الخدمات المصرفية الإسلامية في ظل تنوع محافظها إلى تعزيز وإنشاء نظام مالي مستقر، يقوم على قيم المعاملات التجارية العادلة مثل: الشفافية، والإفصاح الكامل عن المعاملات والاتفاقيات، وعدم الاستغلال، والمعاملة العادلة للعميل، وهذا ما يعزز أفاق هذا القطاع على المدى القريب والبعيد.

وأضاف: في الصيرفة الإسلامية نبني نماذج أعمال للمعاملات القائمة، على القيم والتي تدمج مبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات ومبادئ الشريعة.

ويعد التمويل الإسلامي عنصراً رئيسياً في الاقتصاد القائم على الشريعة، والذي يشمل جوانب أخرى بما في ذلك المنتجات الحلال ووسائل الإعلام والأزياء المحتشمة.

تمويل مستدام

ووفقاً لتقرير استقرار صناعة الخدمات المالية الإسلامية لعام 2021 الصادر عن مجلس الخدمات المالية الإسلامية العالمي قُدرت قيمة قطاع الخدمات المالية الإسلامية العالمية بنحو 2.7 تريليون دولار أمريكي في عام 2020، بزيادة قدرها 10.7%على أساس سنوي في الأصول على الرغم من التباطؤ العالمي وسط الوباء.

ويتركز ما يقرب من ربع أصول التمويل الإسلامي في جنوب شرق آسيا، مما يجعل المنطقة ثاني أكبر سوق للتمويل الإسلامي بعد مجلس التعاون الخليجي، وكلتا المنطقتين بها عدد كبير نسبياً من المسلمين.

لكن مراقبي القطاع أشاروا إلى أن الاتجاه نحو الاستدامة أدى إلى زيادة الوعي بالتمويل الإسلامي ليس فقط داخل المجتمع الإسلامي، ولكن أيضاً بين المستثمرين غير المسلمين.

وقال دان جونز: إن نوع المسؤوليات التي تأتي مع التمويل الإسلامي تكون أكثر جاذبية لأجيال من العملاء الذين يراعون معايير الاستدامة.

صكوك جذابة

ووفقاً لمؤشر تطوير التمويل الإسلامي لعام 2021 من مؤسسة ريفاينتيف (Refinitiv)، من المتوقع أن تصل صناعة الخدمات المالية الإسلامية العالمية إلى 4.94 تريليون دولار أمريكي في عام 2025.

ووفقاً لبيانات ريفاينتيف تم جمع 21.6 مليار دولار أمريكي من عائدات الصكوك في جنوب شرق آسيا، عبر 191 إصداراً، في فترة عام واحد من يوليو 2021 إلى يونيو 2022.

وقالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني في تقرير إن الصكوك ستزداد جاذبيتها بوتيرة مطردة. وتتوقع الوكالة أن تشكل الصكوك المتوافقة مع معايير الاستدامة 5% من سوق الصكوك العالمي على مدى السنوات الخمس المقبلة، مقارنة بـ 2.6% حالياً.

جدير بالذكر، أن المبادئ الأساسية للتمويل الإسلامي تعمل على تجنب الممارسات الضارة والدخل من الأنشطة غير المتوافقة مع الشريعة مثل إنتاج الكحول والتبغ. ويجب أن تفيد الاستثمارات أيضاً المجتمع الأوسع بدلاً من مجرد التركيز على العائدات.