د. عبدالوهاب القحطاني
كتبت يوم الاثنين الماضي عن المسئولية الاجتماعية في مستشفى سعد التخصصي وقلت إن زراعة الكلى للمحتاجين في نفس المستشفى مجانية من حيث تكاليف العملية الجراحية، لكنها لا تتم إلا بين الأقارب حتى لا تتحول زراعة الكلى إلى ابتزاز وبيع وشراء في الأعضاء البشرية. وهذا يدل على الأخلاقيات المهنية العالية التي تتوافر في المؤسسات الطبية ذات المسئولية الاجتماعية العالية. وكلما زادت المسئولية الاجتماعية في المؤسسات الطبية والشركات الخاصة كلما زادت أخلاقياتها المهنية وبالتالي تقل الأخطاء المهنية الطبية وغيرها لتنعكس إيجاباً على أدائها وسمعتها وأرباحها.ولا تنحصر أخلاقيات المهنة على القطاع الطبي في المملكة، بل تشمل قطاعات صناعية وتجارية ذات علاقة بصحة وسلامة المستهلك مثل الصناعات الغذائية وصناعة الأدوات والأجهزة الكهربائية. ولا نستغرب تركيز الشركات المتميزة على أخلاقيات المهنة بعدما انكشفت للمستهلك منتجات كثيرة تحوي مخاطر صحية قد تؤدي إلى الموت. تمسك الشركات بأخلاقيات المهنة يحسن صورتها الذهنية لدى المستهلكين بصفة خاصة والمجتمع بصفة عامة مايزيد من ربحيتها ومبيعاتها والولاء لمنتجاتها. تبدأ أخلاقيات المهنة من تربية العائلة عندما يركز الوالدان على ترسيخ الصدق والأمانة والمثل العليا لدى الشباب والشابات قبل الدخول في معترك الحياة العملية الوظيفية التي يبرز فيها مدى قوة أخلاقياتهم في العمل من خلال تمسكهم بمبادئ أساسية لا يحيدون عنها مهما كانت المكاسب الشخصية جراء تغاضيهم عن أخلاقيات العمل. وللمدرسة دور كبير في التربية والتعليم والتدريب حيث تصقل الطالب قبل أن يصبح موظفاً، فهي من المصادر الأساسية لأخلاقيات المهنة التي تميز شركة عن أخرى. أخلاقيات المهنة من مصادر الميزات التنافسية في عصر العولمة.وكلما زادت جرعات أخلاقيات العمل في مناهجنا التعليمية كلما زادت ثقافتها لدى طلابنا الذين يتقلدون الوظائف في المؤسسات والشركات الربحية وغير الربحية على حد سواء. نشرت دراسة عن أخلاقيات العمل بين طلاب مرحلة البكالوريوس في بعض الجامعات السعودية فوجدت أن الطلاب الذين تلقوا تعليماً مكثفاً يحوي مقررات عن أخلاقيات العمل أو المهنة كانوا أكثر مستوى ومعرفة بما هو أخلاقي أو غير أخلاقي. وأظهرت نتائج الدراسة أن طلاب كليات الإدارة أكثر معرفة بأخلاقيات العمل من غيرهم من طلاب الهندسة الذي يفترض فيهم معرفة بأخلاقيات المهنة لا تقل عن طلاب الإدارة لأن فيهم مصمم المنتجات الذي قد يتغاضى عن محتويات تضر بصحة وسلامة الإنسان.أعتقد أن تكثيف جرعات أخلاقيات العمل في المقررات الدراسية الجامعة حاجة ملحة، بل يجب أن ننميها في المراحل الدراسية دون الجامعية لأن العلم في الصغر كالنقش في الحجر. طلاب المرحلة الثانوية والمتوسطة يحتاجون إلى تنمية أخلاقيات العمل من خلال خلق الثقة في الطلاب عند تأدية الاختبارات لتقليص الغش والاعتماد على الذات. الممارسات غير الأخلاقية مثل الغش في الاختبار تخرج طالباً غير سوي في تعامله مع زملائه الموظفين وزبائن الشركة ومن له علاقة مباشرة وغير مباشرة بها ما يجعلها تفقد الكثير من الفرص جراء هذه السلوكيات غير المرغوبة. لا أتحدث هنا عن مثاليات وإنما أتحدث عن واقع يحدث للكثير من الشركات بسبب ممارسات غير أخلاقية يرتكبها موظفون لا يلتزمون بأخلاقيات المهنة أو العمل.جامعة الملك فهد للبترول والمعادن asalka@yahoo.com