محمد العلي

محمد العلي

«ظاهرة التبعية:تقول نظرية التبعية إن اندماج الوطن العربي في النظام الرأسمالي - خلال القرن التاسع عشر - وحتى الوقت الحاضر حول الأمة إلى مجموعة من بلاد الأطراف المتصلة ببلدان المركز الصناعي (..) وقد فرض هذا النظام ما يعرف بنظام توزيع عمل خاص تنتج بموجبه بلدان الأطراف المواد الخام.. فيما تنتج بلدان المركز البضائع الصناعية والتكنولوجيا.وتتصف العلاقات بين المركز والأطراف بغياب التساوي والتوازن.. إذ تقوم على التناقض والتصادم والاستغلال والهيمنة.. وليس على التعاون الحر بين مجتمعات يحترم بعضها بعضا, وتأخذ مصالحها المتبادلة بعين الاعتبار.. وقد تحكمت في هذه العلاقات الشركات المتعددة الجنسيات التي تحول الأرباح إلى المركز وتجبر الأطراف على اتخاذ قرارات اقتصادية وسياسية واتباع سياسات لا تخدم مصالحها.. وقد أسهم النمو الاقتصادي في ظل هذه الأوضاع في توسيع الفجوة بين الفقراء والأغنياء وحصول استقطابات طبقية داخل كل مجتمعات المركز والأطراف.. وكان أن أصبحت التنمية الشاملة مرهونة بكيفيات وإمكانات التحرر والاعتماد الذاتي والاستقلالية.. وهي من أهم ما يواجه بلدان العالم الثالث من تحديات في عصر العولمة.تتجلى التبعية إذن في فقدان السيطرة على الموارد والمصير ووجود الفجوة الحضارية التي تفصل بين المجتمعات المتقدمة وغيرها (...) ويكافح العرب في سبيل التحرر وردم الفجوة الحضارية ومقاومة الحصار (..) بكثير من الإحباط فما يزال الاقتصاد العربي مرتبطا بالسوق العالمية وخاضعا للشركات.. حتى إن البلدان العربية التي تحتاج الى تمويل لا تستطيع الحصول عليه الا عن طريق نيويورك ولندن.. الخ»د. حليم بركات / الاغتراب في الثقافة العربية ص72كل ما قاله بركات قد قيل منذ زمن سحيق حتى الأغوار وسيقال الى امد غير منظور.. وكله يتلخص في كلمتين لا ثالثة لهما كما يقولون هما (غياب الارادة) كل المجتمعات العربية فضلا عن الحكام يعرفون هذا, وكلهم يحمل عبء هذه المعرفة.. ولكن ما العمل اذا كانت الارادة غائبة؟. المفكر جلال أمين لا يحصر هذا في الجانب الاقتصادي (المادي) بل هو يمتد عنده الى الثقافة الى الروح.. اي ان ثقافتنا نفسها عاجزة عن المواجهة.. واضيف عليه انها ليست عاجزة فقط عن المواجهة, بل عاجزة عن الثبات على الأرض أمام رياح الثقافة الأخرى.ترى ما هو السبب؟السبب يوضحه داريوش شايغان وهو يدرس انهزام الحضارات الشرقية القديمة أمام الحضارة الحديثة.. وهو أننا نأخذ المفاهيم التي قامت عليها هذه الحضارة ونفرغها من معانيها ثم نصيب فيها معاني مفاهيم قديمة ليس بينهما اية صلة.. ثم نعتبر ان ذلك هو التجديد المطلوب وهو طريق النهوض.. ويضرب على ذلك مثلا هو أخذنا مفهوم الديمقراطية.. وحين اخذنا سفحنا كل معانيه عرض الحائط وركبنا فيه مفهوما قديما هو الشورى.. فلا نحن استفدنا من الأول لاننا حكمنا على معانيه بالإعدام.؟. ولم نستفد من الثاني لانه وسيلة لعلاج مشاكل تختلف عن مشاكل عصرنا وتعقيداته.أعتقد أن هذا الشايغان مولع بالهرطقة أليس كذلك؟!. Mali@alyaum.com