واس - بريدة

قنوات صخرية عميقة بعضها مطوي بالحجارة بشكل فني

تمتاز بلدة عيون الجواء التراثية الواقعة في الشمال الغربي لمنطقة القصيم، بالعديد من المعالم العمرانية القديمة التي تبرز نماذج للتخطيط العمراني والاستغلال الأمثل للمقومات المتاحة في تلك الحقبة من الزمن، ومنها ما يسمى «المشاقيق»، وهي آبار قديمة وقنوات مياه عميقة منقورة في الصخر، بعضها مطوي بالحجارة بشكل فني، ويصل طول بعضها إلى أكثر من 100 متر بعرض نصف متر، تنتشر في مواقع مختلفة من البلدة.

مئات السنين

ويعتقد أن نشأة «المشاقيق» قبل مئات السنين مرتبطة بنشأة البلدة؛ إذ ترتبط كل مجموعة من الآبار بقنوات تحتية عبارة عن شق في الأرض للاستفادة من زيادة المياه في بعضها؛ ليدعم النقص في البعض الآخر، وتمر هذه القنوات في كثير من الأحيان من تحت البيوت، ولا يزال بعض القنوات مكشوفا يمكن تتبعه من الآبار نفسها أو من البيوت القريبة منها، وهي قديمة جدا، ولا يُعرف لها مستنبط، ويسميها الأهالي جاهلية، إلا أن ملكيتها يتناقلها أصحاب المزارع ضمن مزارعهم.

مسارات محددة

وذكر أمين لجنة التنمية السياحية بمحافظة عيون الجواء سليمان بن محمد السلمان، أن الدلائل الموجودة تؤكد أن «المشاقيق» من فعل البشر، إذ إن مساراتها محددة وواضحة وتربط بين بئرين أو أكثر لتحقيق التوازن المائي، كما أن عُمقها يتماشى مع عمق الآبار واتجاهاتها بين انخفاض وارتفاع، بالإضافة إلى ما يلاحظ من وجود آثار نقرات المعاول ووسائل الحفر المستخدمة في ذلك الوقت، موضحا أنها تمتد لمسافات طويلة في بعض المواقع، وتمر من تحت البيوت والممرات والمسجد والسوق، كما أن بعض أصحاب المنازل استفاد من مرورها أسفل منزله بفتح جزء من سقفها ليستخرج منه الماء مباشرة للاستفادة منه في احتياجاته.

غزارة المياه

وتنتشر في «عيون الجواء» غزارة المياه منذ القِدَم، دلالة على اسمها وقُربها من سطح الأرض، وكان استخراجه من الآبار لا يحتاج إلى عمق كبير، فالغالب منها لا يتجاوز 10 أمتار، كما أنه يمر على البلدة أيام لا يحتاجون فيها إلى استخراج المياه بواسطة السواني أو غيرها، لما تفيض المياه من الآبار وتسقي المزروعات دون تدخل، ويقتصر دورهم على توجيهها إلى أحواض المزروعات أو إلى برك المياه لتجميعها أحيانا.