د. نورة الهديب

وبما أنك اخترت القراءة، فيجب عليك معرفة حقيقة الصراع الحاصل بين فضول العقل ورغبة القلب. في هذا المقال، سأذكر بعض القصص العابرة التي عشت تفاصيلها في دقائق ولم أستطع تجاوز الأبعاد النفسية والاجتماعية والفكرية فيها، والتي جعلتني أعيد النظر في بعض الفرضيات التي كنت على وشك الاعتقاد بها. أحيانا، يفرض عليك المجتمع قوانين وهمية تعطل رسالتك في الحياة والشجاع -فقط- هو من يتمرد بعقله ليفضح الوهم بالمنطق.

على سبيل المثال، بالرغم من القسوة في التعامل والتمييز الجنسي بين الأفراد في الأسرة الواحدة إلا أن بعض الفتيات يصارعن بقوة من أجل إثبات الوجود قبل إثبات البقاء. وبشكل عام، فإن سلاح المرأة هو العقل وهذا ما رأيته في معارك العنف الأسري التي تعاني منها بعض النساء والفتيات. التمرد -أحيانا- يصنع ثورة من شأنها تغيير أو تبديل القناعات أو الأفكار التي حبست في عقول البعض لسنوات عديدة. رائعة تلك الفتاة التي رفضت تلك القيود الوهمية وصنعت لنفسها قاربا بعد أن أنقذت نفسها، وقررت أن تنقذ غيرها.

لأنه يحب أمه قرر أن يعيش مع أبيه، وهذا نضج من نوع آخر في ظاهره قسوة وفي باطنه رحمة خصها الله تعالى لهما. الانفصال واقع يفرض عليك واقعا مغايرا يجب أن تعيش تفاصيله وتتحمل عواقبه، وتتعمق في ظلماته حتى تصل إلى النور. كل بداية لأي انفصال -بالنسبة للأطفال- تكون اختيارا إجباريا، يعتقدون بأن لهم الحرية في الاختيار المطلق ليعيشوا مجبرين على الابتعاد. صديقتي فضلت أن يعيش ابنها مع والده، لأنها تعلم بنقاط ضعفها فقررت إنقاذ ابنها من دلال عاطفتها لأنها تريده أن يكون لها رجلا. فهنيئا لمن استطاع تجاوز الصعوبات وتغلب على عواطفه ليصنع له طريقا يحكمه العقل أولا، وتزينه العواطف.

«الساكت عن الحق شيطان أخرس» من غلب على أمره وتكتم عن الحق، فإنه قد ساهم في جرم الباطل. غلبت الأم على أمرها وأخفت حقيقة الأفعال البشعة على جسد ابنتها بالكذب، خوفا على ومن الشياطين في بيتها. لا خير في الستر إذا كان دافعه هو الخوف، ولا خير في الحب إذا كانت أدواته تهدم البناء. ولا خير في الإنسان إذا كان يكتم خيره عن محيطه. الأخطاء التربوية لا تعالج بالعقوبات، بل إن التوجية والإرشاد هو العلاج الذي يرتقي به الأفراد في كل أسرة وفي كل مجتمع.

وأخيرا، فإن الوعي حاجة تلبي احتياجات الإنسان البسيطة وتنير له الدرب ليحقق رسالته في هذه الحياة. والقراءة لمن أدرك ضرورة الوعي وقرر تحطيم القيود الوهمية التي خنقت أصحابها، فلا تقرأ حرفا وأنت عدو للوعي.

@FofKEDL