واس - مكة المكرمة، المدينة المنورة

أوضح إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور عبدالله الجهني أن أعظم النصرة للنبي -صلى الله عليه وسلم- هو الاقتداء بهديه والاستنان بسنته ونشر فضائله والتعريف بسيرته وإذاعة قيم الإسلام وتعاليمه.

محاولات إجرامية

وقال إمام وخطيب المسجد الحرام في خطبة الجمعة أمس: «إن المحاولات الإجرامية للإساءة للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ولأم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-، لن تضر الجناب النبوي الكريم بشيء ولا الدين الإسلامي كذلك، فقد رفع الله عز وجل لمحمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما- ذكره وجعل الذل والصغار على مَن خالف أمره، وفتح له الفتح المبين وعصمه من الناس أجمعين وكفاه المستهزئين».

أفضل العبادات

وبيّن أن الصلاة على النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- من أفضل العبادات؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى تَوَلّاها هُوَ ومَلائِكَتُهُ، ثُمَّ أمَرَ بِها المُؤْمِنِينَ، وسائِرُ العِباداتِ لَيْسَ كَذَلِكَ، وثَبَتَ عَنْهُ -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «مَن صَلّى عَلَيَّ صَلاةً صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِها عَشْرًا». وقال فضيلته: «يا لها من رتبة عالية ويا له من تعظيم وتشريف، لا يدرك كنهه، تترد به جنبات الوجود، وتتجاوب له أرجاء الكون، ويشرق له ما بين السماء والأرض بثناء المولى سبحانه وتعالى على عبده ونبيه محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما-.

أنواع العبادات

وذكر أن العبادات أنواع منها ما هو بدني محض كالصلاة والصيام، ومنها ما هو مالي محض كالزكاة وسائر النفقات، ومنها ما يقوم العبد بأدائها ببدنه مع إنفاق المال فيها، فيقال لها عبادة مالية وبدنية، وهي عبادة حج بيت الله الحرام، التي ينفق فيها الإنسان المسلم من أنفس أمواله ويكابد فيها متاعب السفر ومشقته.

راية الإيمان

وقال فضيلته: الحج فريضة من فرائض الدين، يجتمع فيه المسلمون لأداء هذه العبادة كما أداها رسول اللہ -صلى الله عليه وسلم- ويحصل بهذا التجمع منافع كثيرة وتعاون على البر والتقوى.. المسلمون الوافدون إلى بيت الله حين يحسون بقربهم من الله عند بيته المحرم تصفو أرواحهم، وترق قلوبهم وتخشع لذكر الله عند هذا المحور، الذي يشدهم جميعاً، إنها القبلة التي يتوجهون إليها ويلتفون حولها، يجدون رايتهم التي يستظلون بها ويسيرون تحتها ويرجعون إليها، إنها راية الإيمان «لا إله إلا الله محمد رسول الله».

قوة الوحدة

وأضاف: تلك العقيدة التي تتوارى في ظلها فوارق الأجناس والألوان واللغات والأقطار، يجدون قوة الوحدة وفائدة التضامن تحت راية الإيمان، وداعي هذا التجمع قوله تعالى: (وأذن في النّاس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق)، والقاعدة الأساسية لهذا اللقاء هي قوله تعالى: (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا) لا في قليل ولا في كثير، لا في قول ولا في عمل، لا في مسيرة ولا في هتافات فارغة، إنما هو تجريد القصد والعمل لله وترك كل ما سواه، فلا يعبد إلا الله، ولا يدعى إلا الله، ولا يذكر إلا اسم الله تهليلاً وتكبيراً، وتسبيحاً وتحميداً، وتلبية وخضوعاً في هدوء وخشوع، وسكينة ووقار، وفي ذل وانكسار.

إدراك المعالي

وفي المدينة المنورة، أوضح فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ صلاح البدير، أن إدراك المعالي وبلوغ الغايات العليا لا يتحصل بالتمني والكسل والخمول، لكن المجد والرفع تطلب بالجد والمثابرة والعمل ومكابدة الصعاب.. والسعي إلى المعالي سمة كل مثابر نهّاض شمّير بعيد المَنزَعة، له همة تناطح النجوم، وغاية تشامخ الغيوم، يركب المراقي الصعاب، ويناضل لبلوغ الفضائل والمكارم والآراب، لا تثنيه الصوارف عن مرامه، ولا تمنعه العوائق عن غايته.