صفاء قرة محمد - بيروت

الشعب يعيش الكارثة.. وإضعاف الدولة هدف لأكثرية القوى السياسية

حذر البطريرك اللبناني بشارة بطرس الراعي من سقوط لبنان متهما السلطات اللبنانية بأن لديها ذهنية هدامة وغير مسؤولة.

ودعا الراعي في كلمة له أمس الشعب اللبناني للاستعداد للنضال لمنع سقوط البلد وقال «السلطة لا تبالي بالشعب وما كنا نتصور أن اللامبالاة واللامسؤولية تصل إلى هذا الحد وإنها ​سياسة​ التعطيل وذهنية الهدم وشعبنا يعيش الكارثة».

وأضاف الراعي: أجل شعبنا يعيش الكارثة.. الدولار أطاح حدود المعقول! أسعار المحروقات تحرق! ارتفاع أسعار السلع يفوق قدرات الأفراد والعائلات! فقدان الأدوية يعرض المرضى لخطر الموت! إقفال مدارس ومستشفيات وجامعات يزيد عدد العاطلين عن العمل! سقوط المصارف مع وقف التنفيذ واحتجاز أموال الناس مهدد! نسب الفقر والأمية والبطالة والهجرة ترتفع! أعداد اللاجئين والنازحين فاقت نصف عدد شعب لبنان؟ من يصدق أن لبنان زهرة الشرق، منارة الشرق، سويسرا الشرق، كوكب الثقافة في الشرق يبلغ هذا القعر!

ثوابت لبنان

وفي انتقاد لما جرى في البرلمان اللبناني حيث تمكن تحالف السلطة من فرض إرادته فيما قوى التغيير لم تشكل كتلة واحدة شدد الراعي على أنه «ومن غير المقبول للقوى السياسية القديمة والجديدة أن تتغنى بالتغيير وتمارس سياسة تؤدي إلى تغيير في الوطن لا إلى التغيير في الدولة».

وتابع الراعي بالقول: يوجد في لبنان فرقاء رسميون سياسيون ينكرون ثوابت لبنان الأساسية ليقطع عن تاريخه وهو أمر يعطل الحوار سلفا مع أننا ندعو إليه ونعتبره اللغة الوحيدة التي يجب أن تكون بين اللبنانيين فلا يجوز أن تكون الدولة أضعف حلقة في الوطن.

وقال الراعي: لا يجوز أن تبقى الدولة أضعف حلقات الوطن. فمن غير المقبول أن يكون إضعاف الدولة الجامع المشترك لأكثرية القوى السياسية.

ممارسات القضاة

وحول فشل الدولة ومؤسساتها القضائية بالتحقيق في ملفات كبرى وكذلك ممارسات القضاة الذين تربطهم علاقات مع مسؤولين بالدولة قال الراعي «إن آخر ما وصل إليه الوضع هو انحراف بعض القضاة وتحولهم إلى أدوات بوليسية في يد السلطات الحاكمة والنافذين. صار الانتقام والكيد المحرك للاستدعاء والملاحقات والتوقيفات. ويشكو القضاء أيضا من تعطيل قراراته. والملفات الكبرى تظل مجمدة وفي مقدمتها تعطيل التحقيق العدلي في جريمة تفجير مرفأ بيروت بشتى الوسائل، وكانت أحدثها إحجام وزير عن توقيع مرسوم تعيين الهيئة التمييزية».

وشدد الراعي على أن ذلك كله يشجع الخارجين على الدولة والعدالة على الاسترسال بجرائمهم وتعدياتهم. ألا يخجل هؤلاء جميعا من أهل شهداء المرفأ؟ ألا يوبخ ضميرهم هؤلاء الشهداء الذين تمتزج دماؤهم مع دماء الشهيدين الطوباويين الجديدين؟ كيف لسلطة أن تحظى باحترام الشعب إذا لم تكن في نصرة الحق والعدالة؟ لذا، واجب الشعب، وهو يشاهد لعبة المصالح تتجدد بعد الانتخابات النيابية أن يستعد للنضال من أجل استعادة الحق ومنع سقوط لبنان ومن أجل إنقاذ الحياة الوطنية.