أيها المدخنون.. هل سئمتم الحديث المكرر عن الامتناع عن التدخين؟! من المؤكد أن البعض منكم ينتابه ذلك الشعور.. ها قد جاءكم «اليوم العالمي للامتناع عن تعاطي التبغ»، الذي يوافق (٣١) مايو من كل عام. والشعار لهذه السنة (2022م) هو( التبغ يسمم كوكبنا)، وبالتزامن انطلق معه وسم (هاشتاق) #لنفضح_التبغ، ويقصدون بذلك الخسائر الصحية والاقتصادية والبيئية. منها مثلًا: خسارة (600) مليون شجرة، وضياع (22) مليار طن من المياه العالمية سنويًّا في إنتاجه!
الموضوع، كما ذكرت، آنفًا مكرر لدى الكثير منكم، حتى ملَّ من سماعه المدخنون وغير المدخنين، ولكن ما العمل إذا كان ضرره أكثر من نفعه، وإذا كان المدخن يكرر التدخين مرات كثيرة في اليوم الواحد، ولا يمل من تكراره، فلماذا نملُّ من سماع النصائح والإرشادات عن أضراره. صحيح أن النصيحة ثقيلة على النفوس، ولكن كما قيل: صديقك مَن صَدَقَك لا مَن صدَّقك! ويُذكر عن أبي حاتم ابن حبان -رحمه الله- أنه قال: خير الإخوان أشدهم مبالغة في النصيحة.
وحين نناقش هذه القضية مع أي مدخن سيكون الجواب التقليدي هو العادة، والحاجة إلى متنفس، حيث إنه يساعد على الشعور بالارتياح والاسترخاء من مشاكل وضغوط الحياة المختلفة، وهذه حُجَّة واهية؛ لأن التدخين هو إدمان على مادة النيكوتين، التي في التبغ، وهي تساعد على إفراز مادة (الدوبامين) التي في الدماغ! هذه هي الحكاية بشكل مبسَّط وصريح من الناحية الكيميائية.
وأما من الناحية النفسية، فإنك تستطيع، ولكنك لا تريد! وكما قال الفيلسوف الألماني المتشائم شوبنهاور: الحياة كلها قائمة على الإرادة.
والقضية لا تتعدى أن تكون عادة، ويمكن تغييرها بشيء آخر كبديل حتى تنفك من العادة القديمة بصناعة عادة جديدة أكثر نفعًا وصحة. والمسألة برُمَّتها تحتاج إلى إرادة وتكرار المحاولة أكثر من مرة، وبعدة وسائل مختلفة. وكل الوسائل متاحة ومتوافرة، سواءً الشخصية منها كالعزيمة والتصميم أو المساعدة عن طريق عيادات الإقلاع عن التدخين أو غيرها من طرق المعرفة والتعلم ثم الإصرار.
وأصبح من المعلوم عالميًّا أن التدخين يقتل أكثر من (8) ملايين شخص سنويًّا، بل الغريب والعجيب أن هناك (1.2) مليون شخص يموتون بسبب التدخين السلبي، أي الذين يجالسون المدخنين أو يتعرضون للدخان، وأولئك لا ناقة لهم ولا جمل، وقد ماتوا (بالنيران الصديقة)!!
والرقم المؤسف حقًا، وبحسب منظمة الصحة العالمية، أنه يعيش نحو (80 %) من المدخّنين البالغ عددهم (1.3) مليار شخص على الصعيد العالمي في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
وأما من الناحية الاقتصادية، فهناك دراسة ظهرت للمنظمة عام (2017م)، وانتشرت كالنار في الهشيم في كثير من صحف العالم. وهي أن التبغ يكلف أكثر من (1.4) تريليون دولار أمريكي من خلال الإنفاق على الرعاية الصحية وفقد الإنتاجية.
وحتى الذين يعتقدون أن السيجارة الإلكترونية أفضل كبديل، فهي ليست من الظالمين ببعيد، أي أنها مُضرَّة كذلك، وقد قالت عنها المنظمة: «السجائر الإلكترونية ليست صديقة للبيئة! إنها تحتوي على معادن وبلاستيك، والبطارية التي تم تصنيفها على أنها نفايات خطرة سامة، بغض النظر عن كيفية التخلص منها».
وبعيدًا عن الأرقام المزعجة والسلبية، دعونا ننقل لكم بعضًا من الأرقام الجيدة والمُفرحة، فهناك خمسة ملايين شخص سنويًّا يقلعون عن التدخين، ولعله حافز إيجابي أن تكون أنت واحدًا منهم لهذه السنة، وتنضم إلى قائمة الإرادة.
ودعني أُعطِك نصيحة غربية بعض الشيء، فأنت قد جرَّبت التدخين لسنوات، فجرِّب بعضًا من السنين بدون سيجارة، ثم تأمل الفرق بينهما، وسيظل دومًا الخيار بيدك للعودة لها إن شئت!
abdullaghannam@
الموضوع، كما ذكرت، آنفًا مكرر لدى الكثير منكم، حتى ملَّ من سماعه المدخنون وغير المدخنين، ولكن ما العمل إذا كان ضرره أكثر من نفعه، وإذا كان المدخن يكرر التدخين مرات كثيرة في اليوم الواحد، ولا يمل من تكراره، فلماذا نملُّ من سماع النصائح والإرشادات عن أضراره. صحيح أن النصيحة ثقيلة على النفوس، ولكن كما قيل: صديقك مَن صَدَقَك لا مَن صدَّقك! ويُذكر عن أبي حاتم ابن حبان -رحمه الله- أنه قال: خير الإخوان أشدهم مبالغة في النصيحة.
وحين نناقش هذه القضية مع أي مدخن سيكون الجواب التقليدي هو العادة، والحاجة إلى متنفس، حيث إنه يساعد على الشعور بالارتياح والاسترخاء من مشاكل وضغوط الحياة المختلفة، وهذه حُجَّة واهية؛ لأن التدخين هو إدمان على مادة النيكوتين، التي في التبغ، وهي تساعد على إفراز مادة (الدوبامين) التي في الدماغ! هذه هي الحكاية بشكل مبسَّط وصريح من الناحية الكيميائية.
وأما من الناحية النفسية، فإنك تستطيع، ولكنك لا تريد! وكما قال الفيلسوف الألماني المتشائم شوبنهاور: الحياة كلها قائمة على الإرادة.
والقضية لا تتعدى أن تكون عادة، ويمكن تغييرها بشيء آخر كبديل حتى تنفك من العادة القديمة بصناعة عادة جديدة أكثر نفعًا وصحة. والمسألة برُمَّتها تحتاج إلى إرادة وتكرار المحاولة أكثر من مرة، وبعدة وسائل مختلفة. وكل الوسائل متاحة ومتوافرة، سواءً الشخصية منها كالعزيمة والتصميم أو المساعدة عن طريق عيادات الإقلاع عن التدخين أو غيرها من طرق المعرفة والتعلم ثم الإصرار.
وأصبح من المعلوم عالميًّا أن التدخين يقتل أكثر من (8) ملايين شخص سنويًّا، بل الغريب والعجيب أن هناك (1.2) مليون شخص يموتون بسبب التدخين السلبي، أي الذين يجالسون المدخنين أو يتعرضون للدخان، وأولئك لا ناقة لهم ولا جمل، وقد ماتوا (بالنيران الصديقة)!!
والرقم المؤسف حقًا، وبحسب منظمة الصحة العالمية، أنه يعيش نحو (80 %) من المدخّنين البالغ عددهم (1.3) مليار شخص على الصعيد العالمي في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
وأما من الناحية الاقتصادية، فهناك دراسة ظهرت للمنظمة عام (2017م)، وانتشرت كالنار في الهشيم في كثير من صحف العالم. وهي أن التبغ يكلف أكثر من (1.4) تريليون دولار أمريكي من خلال الإنفاق على الرعاية الصحية وفقد الإنتاجية.
وحتى الذين يعتقدون أن السيجارة الإلكترونية أفضل كبديل، فهي ليست من الظالمين ببعيد، أي أنها مُضرَّة كذلك، وقد قالت عنها المنظمة: «السجائر الإلكترونية ليست صديقة للبيئة! إنها تحتوي على معادن وبلاستيك، والبطارية التي تم تصنيفها على أنها نفايات خطرة سامة، بغض النظر عن كيفية التخلص منها».
وبعيدًا عن الأرقام المزعجة والسلبية، دعونا ننقل لكم بعضًا من الأرقام الجيدة والمُفرحة، فهناك خمسة ملايين شخص سنويًّا يقلعون عن التدخين، ولعله حافز إيجابي أن تكون أنت واحدًا منهم لهذه السنة، وتنضم إلى قائمة الإرادة.
ودعني أُعطِك نصيحة غربية بعض الشيء، فأنت قد جرَّبت التدخين لسنوات، فجرِّب بعضًا من السنين بدون سيجارة، ثم تأمل الفرق بينهما، وسيظل دومًا الخيار بيدك للعودة لها إن شئت!
abdullaghannam@