حسام أبو العلا - القاهرة

الأمم المتحدة تعترف بالفشل: حظر الأسلحة تنتهكه دول أعضاء بالمنظمة

أكد تقرير سنوي لخبراء بالأمم المتحدة بشأن ليبيا، تم تقديمه مؤخرا إلى مجلس الأمن، أن حظر الأسلحة الأممي المفروض على ليبيا منذ عام 2011، «لا يزال غير فعال».

وأشار التقرير إلى أن دولا أعضاء بالأمم المتحدة تواصل «انتهاك الحظر وتفلت من العقاب»، بإرسالها أسلحة إلى ليبيا، كما أكد أيضا أن «القسم الأكبر من الأراضي الليبية لا يزال تحت سيطرة جماعات مسلحة».

وقال الخبراء إن «استمرار وجود مقاتلين أجانب وشركات عسكرية خاصة في البلاد لا يزال يشكل تهديدا خطيرا على أمن ليبيا والمنطقة».

وأشاروا خاصة إلى «سبع جماعات مسلحة ليبية لجأت بشكل منهجي إلى الاعتقالات التعسفية وغير القانونية بحق معارضين». وأكد خبراء الأمم المتحدة أيضا أنهم رصدوا حالات قرصنة بحرية ضد سفن تجارية.

بدوره، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المسؤولين في ليبيا لاستئناف المسار الانتخابي المتوقف منذ ديسمبر الماضي، مؤكدا أنه أصبح ضرورة سياسية أكثر من أي وقت مضى.

وقال غوتيريش في تقرير حول عمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وفقا لوكالة الأنباء الليبية، الجمعة: تقع على عاتق المؤسسات والمسؤولين السياسيين الليبيين مسؤولية استئناف المسار الانتخابي بأسرع، وقت لما فيه مصلحة أكثر من 2,8 مليون ناخب ليبيين مسجلين كانوا يتطلعون إلى الاقتراع في 24 ديسمبر 2021، في انتخابات رئاسية وبرلمانية لم تجرَ.

وأوضح أن الدعم المقدم من الشركاء الإقليميين والدوليين، ومنهم الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، يظل ذا أهمية حاسمة في «تعزيز بيئة تفضي إلى المضي قدما بعملية سياسية يقودها الليبيون»، ويمسكون بزمامها برعاية الأمم المتحدة.

ودعا غوتيريش، مجلسي «النواب والأعلى للدولة» في ليبيا، إلى التحلي بروح التعاون، والتوصل بسرعة لاتفاق بشأن مسار الانتخابات، مشددا على ضرورة الابتعاد عن الاستقطاب السياسي الذي لن يؤدي إلا إلى تأخير الانتخابات والزيادة في عمق الفجوة بين الطبقة السياسية والشعب الليبي.

فيما قال مندوب بريطانيا لدى مجلس الأمن جيمس كاريوكي: لن يتحقق الاستقرار الدائم في ليبيا إلا من خلال عملية سياسية متجددة وشاملة عبر انتخابات برلمانية ورئاسية وانسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة، داعيا في كلمته أمام مجلس الأمن الدولي إلى حماية التقدم المحرز منذ اتفاق وقف إطلاق النار، مطالبا جميع الأطراف الليبية بحماية حيادية ونزاهة المؤسسات العامة ودعم إعادة توحيدها من أجل خدمة الليبيين كافة.

بدوره، اتهم مندوب ليبيا الدائم لدى مجلس الأمن، الطاهر السني، المجلس بالفشل في تنفيذ ما يُصدره من قرارات، وعدم محاسبة المعرقلين، دولا كانوا أو أفرادا، والاكتفاء بالتعبير عن القلق والإدانة.

وأوضح السني في كلمة له أمام المجلس أن عجز وانقسام مجلس الأمن ظهر واضحا في العديد من المناسبات، وأن الليبيين يتساءلون ما إذا كان الخلل في إستراتيجية الأمم المتحدة أم في المبعوثين الذين يرسلون إلى ليبيا.

وأضاف السني أن ليبيا أمام تحديات صعبة ومفترق طرق خطير، معتبرا أن ما يحدث هو نتيجة تراكمات وأزمات منذ 2011 إلى هذا اليوم، موضحا أن التدخلات الأجنبية كانت سببا في نشر الفوضى، وأدخلت البلاد في صراع وسط عجز كامل لمجلس الأمن إزاء ما يحدث.

وقال السني في كلمته: شهدنا عودة للتنظيمات الإرهابية خاصة في الجنوب الليبي، وأصبحت البلاد ضحية في ملف الهجرة غير الشرعية ولا يمكن تحميلها المسؤولية.

وقال إن الليبيين يريدون إنهاء الأجسام السياسية واختيار ممثليهم وقياداتهم في السلطة بأنفسهم عبر الانتخابات الحرة والنزيهة بقاعدة دستورية متينة، داعيا لدعم إرادة الليبيين وتصحيح أخطاء الماضي، مثمنا دور الدول التي غيرت مواقفها السابقة، باعتبار أن الحوار أو السلام هو السبيل لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.