أصحابها يتصفون بالتدين والروحانية ويعدون الحياة مضمارا للتعلم
الدعم الاجتماعي يؤدي إلى زيادة قدرة الأفراد على التعامل مع العقباتالتفاؤل الواقعي يساعد على توسيع المدارك ويعزز مهارة حل المشكلاتممارسة الرياضة تساعد على تجاوز العقبات والتعافي منها بطريقة أسرعالمرونة الذهنية تكسب القدرة على التفكير وإيجاد الحلول السليمة للمشاكل«المرونة أو المعاودية النفسية» هي قدرة الأفراد على التأقلم والتكيف بعد مواجهة الظروف الصعبة أو الأزمات، والرجوع إلى حالتهم التي كانت قبل الأزمة، أو إلى حالة مشابهة لها، وقال الأخصائي والمعالج النفسي منصور العسيري: إنه بناء على رأي العالمين سوثويك وتشارني، يتصف الأشخاص الذين يمتلكون المعاودية النفسية بصفات مشتركة وهي التدين والروحانية، تساعد الأشخاص على التعامل مع المواقف الصعبة، ويعزى ذلك إلى أن الدين يساعد الأشخاص على رؤية مصاعب الحياة على نحو إيجابي.الدعم الاجتماعيوأوضح أنه بناء على الكثير من الأبحاث، فإن الحصول على دعم اجتماعي يؤدي إلى زيادة قدرة الأفراد على التعامل مع العقبات، وفي حال عدم حصول الأفراد هذا الدعم ترتفع نسبة إصابتهم بالأمراض ضعفين ونصف، ويقصد بالدعم الاجتماعي وجود علاقة جيدة سواء على شكل زواج أو أقارب أو أصدقاء.التفاؤل الواقعيوأشار إلى أن التفاؤل الواقعي «وليس التفاؤل الأعمى» الأشخاص على التعامل مع التحديات التي يواجهونها، وتكمن فائدة التحلي بهذه الصفة في أنها تجعل الأشخاص يبذلون جهدا أكبر عندما يواجهون ظروفا صعبة، لأنهم يؤمنون بأن المستقبل سوف يكون أفضل، إلى جانب ذلك يساعد التحلي بالتفاؤل على توسيع مدارك الأشخاص تجاه النظر إلى الأمور، ما يعزز لديهم مهارة حل المشكلات.مواجهة المصاعبوقال إن إحدى أهم القدرات التي يتمتع بها الأشخاص الذين يمتلكون مهارة المعاودية النفسية، هي القدرة على مواجهة المصاعب وتجاوزها، وتكمن فائدة المواجهة في أن الصعاب جزء أساسي في الحياة، فبالتالي إذا لم يعمل الإنسان على تجنبها لما استطاع التقدم أبدا.عقلية النمووتابع: عادة ما ينظر الأشخاص الذين يمتلكون مهارة المعاودية النفسية إلى الحياة على أنها مضمار للتعلم، فلذلك تجدهم يستغلون التحديات التي يواجهونها ليتعلموا منها مهارات جديدة، وهذا قد يكون ما قصدته البروفيسير كارول دويك بالأشخاص أصحاب عقلية النمو، وفي دراسة أجرتها المتخصصة كاثي هومند عام ٢٠٠٤ في جامعة لندن، وجدت أن التعلم مدى الحياة مرتبط بنتائج إيجابية للأشخاص، مثل الرضا عن الحياة والقدرة على التعامل مع الصدمات والصعوبات النفسية.ممارسة الرياضةبالإضافة إلى الصفات السابقة، ذكر أن ممارسة الرياضة بشكل مستمر كانت من الصفات المشتركة في الأشخاص الذين يمتلكون مهارة المعاودية النفسية، وبناء على العديد من الأبحاث تساعد ممارسة الرياضة الأشخاص على تجاوز العقبات والتعافي منها بطريقة أسرع، ويعزى سبب ذلك إلى أن ممارسة الرياضة تجعل الجسم يفرز هرمون الإندروفين الذي يشبه عمله مادة المورفين ذات التأثير العلاجي المهدئ والمخفف للألم، ووجد العلماء أيضا أن إفراز هرمون الأندروفين يحسن الحالة المزاجية للأشخاص ويرفع من مستوى سعادتهم وتقديرهم الذاتي.القدوة الحسنةوشدد على أن الأشخاص الذين يمتلكون مهارة المعاودية النفسية يعيشون حياتهم وفق معنى يؤمنون به، ويقصد بالمعنى في الحياة هو شعور الشخص أن هناك أهمية لوجوده في هذه الحياة، فلذلك تجده يحاول أن يجعل الحياة أفضل رغم الصعاب، كما لاحظ أحد أوائل العلماء الذين درسوا مهارة المعاودية النفسية وتابع حياة العديد من الأطفال الذين نشأوا في ظروف صعبة مثل العيش مع والدين مسيئين أو مدمنين للكحول، أنهم أصبحوا بالغين ومنتجين في حياتهم ويتمتعون بصحة عاطفية وجسدية جيدة، كما وجد أن غالبية هؤلاء الأطفال كان لديهم شخص واحد على الأقل يدعمهم، وكان نموذجا يحتذى به، وفي حال عدم وجود قدوة جيدة في محيط الأشخاص، ووجود قدوة سيئة قد يكون مفيدا أيضا، لأنه يجعل الأشخاص يبتعدون عن الصورة السيئة.الأخلاق العاليةوأضاف: بعد إجراء العديد من الأبحاث وجد أن الأشخاص الذين يمتلكون مهارة المعاودية النفسية عادة ما يتحلون أيضا بالعديد من الأخلاق العالية، مثل العدالة والإيثار ومساعدة الآخرين، ويساعد امتلاك هذه الأخلاق والمبادئ الأشخاص على معرفة الصواب من الخطأ عند مواجهة المواقف الصعبة، وآخر عامل وجده سوثويك وزملاؤه عند الأشخاص الذين يمتلكون مهارة المعاودية النفسية هو أن لديهم مرونة ذهنية تجعلهم قادرين على التفكير وإيجاد الحلول للمشاكل التي يواجهونها، وهم أيضا مرنون عاطفيا بالطريقة التي يستجيبون بها للمشاكل، فتجدهم لا يستخدمون أسلوبا واحدا بل عدة أساليب، على سبيل المثال تجدهم تارة يتقبلون ما لا يستطيعون تغييره، وتارة أخرى تجدهم يتجنبون لوم أنفسهم ويركزون على الجانب الإيجابي من المشكلة، وفي لحظات أخرى تجدهم يستخدمون حس الدعابة والفكاهة.