شهد بالحداد - الدمام

دور ريادي لافت خاصة في كتب الأطفال واليافعين

يشهد قطاع النشر حضورا لافتا لإدارة المرأة في دور النشر، وكغيره من القطاعات، فإن وجود المرأة في الإدارة يدل على إضافة نوعية ووجهة نظر مختلفة تؤدي إلى التوازن الفكري، والمطلع على مشهد النشر في المملكة، خصوصا، والعالم العربي عموما يرى أن المرأة تمسك بزمام دور نشر الكتب الخاصة بالأطفال واليافعين على وجه التحديد، فنادرا ما نرى رجلا يؤسس لإحدى هذه الدور، ما يؤكد الدور الريادي للمرأة في المجال منذ القدم، وبالرغم من ذلك، أكدت مجموعة من مسؤولات دور النشر أن التحديات صعبة، وأن وجود المرأة في إدارة أو تأسيس دار نشر ليس إلا تكاملا للمشهد في المملكة، ولكن هل سينتج عن هذا الحضور اللافت ظهور دور نشر «نسوية» أو مختصة بأمور المرأة؟

دور ريادي

قالت صاحبة دار نشر وصناعة كتب الأطفال ثريا بترجي إنه منذ 10 سنوات أصبح دور المرأة في قطاع نشر كتب الأطفال في العالم العربي تحديدا رياديا ولافتا للنظر، فصناعة نشر كتب الأطفال لها خصوصية جميلة تميزها عن غيرها، إذ يشترك في ولادة كتاب واحد كاتب ورسام ومخرج وناشر، ويستقبل هذا الكتاب بعد ولادته ويستفيد منه معلمات ومعلمو رياض الأطفال والمدارس والمكتبات والحكواتية، وجميع الأمهات والآباء المهتمين بالقراءة لأبنائهم، موضحة أن هذا العالم الزاخر بالإبداع والابتكار تحتويه المرأة وتديره بشكل فريد.

وأوضحت أن الظهور المميز للسيدات العاملات في المملكة في جميع القطاعات الخاصة ووجودهن في الوظائف الحكومية القيادية، جعل صوت النساء مسموعا أكثر من قبل، لأن إضافة إدارة السيدات في أي مجال تعد إضافة نوعية تساعد على الوصول إلى التوازن المحمود في توزيع الأدوار.

وتابعت: أما بالنسبة للتخصص في النشر النسائي أو إصدار كتب وروايات تعنى بهموم النساء وقضاياهن تحديدا، فلا أحبذ قولبة وحصر إمكانات النساء بهذا الشكل، فكما أن الكاتب والناشر الرجل قادران على طرح القضايا المجتمعية والمواضيع الإنسانية بصورة شمولية تمس الجميع وتلامس شجونهم، فإن المرأة كذلك لديها الخبرة والكفاءة اللازمتان للقيام بنفس المهمة على أكمل وجه، وما يحتاج إليه قطاع النشر اليوم حقيقة هو فتح قنوات الحوار الجاد والمثمر بين الأجيال المختلفة، وبين الثقافات لتجويد الناتج الثقافي الأدبي السعودي والوصول به للعالمية.

وأكدت أن وجود المرأة بقوة في قطاع النشر جيد ومهم وسيطور القطاع بشكل ملحوظ، وأن أبرز التحديات تكمن في ضعف حوكمة سوق النشر، وعدم وجود معايير واضحة للتميز والنجاح في القطاع، وقلة قنوات توزيع الكتب العربية في العالم العربي وخارجه، وندرة المعلومات المنشورة حول العرض والطلب واحتياجات القراء العرب وتفضيلاتهم، الأمر الذي إن وجد سيساعد الناشرين على اتخاذ قرارات إستراتيجية تطويرية صحيحة.

ظاهرة مهمة

وأوضحت الكاتبة والناشرة د. أروى خميس أن بداية مشاركة المرأة مجال النشر للرجل كانت في دور نشر كتب الأطفال واليافعين، إذ إننا لا نجد أي دار سعودية متخصصة في هذا المجال يملكها رجل، ولعلها ظاهرة تستحق الاهتمام، فعلى الرغم من أنه منذ بدايات ظهور كتب الأطفال في العالم والتاريخ كان الوجود للجنسين خاصة من حيث الكتابة، إذ ظهرت أسماء مهمة مثل بياتريكس بوتر ود. سوس وغيرهما، فإنها في العالم العربي تحظى بالحضور النسائي بشكل لافت في مجال النشر والكتابة، ولعل ذلك يعود إلى أسباب ثقافية تقصي أدب الأطفال عن دائرة الأدب وتربطه بالجانب التربوي أكثر، وبالتالي لا يشعر الرجل بانتمائه إلى هذه الدائرة على الرغم من أن أدب الأطفال هو نوع من الأجناس الأدبية.

وعن التحديات، التي تواجه صناعة كتب الأطفال واليافعين، قالت إنها تختص بما يتطلبه ذلك من معايير خاصة في الإنتاج وفي أماكن بيع وتوزيع الكتب وغيرها من هموم الناشر، وهيئة الأدب والنشر والترجمة التفتت إلى هذا الجانب بشكل لافت، وتحاول تطويره بدعم واضح وبرامج متعددة تشمل الجميع.

وحول دور النشر النسوية، أضافت: بدأت في بريطانيا وأمريكا تقريبا قبل 40 سنة أو أكثر، وكان لها صوت لمحاولة حل قضايا المرأة في العمل خاصة فيما يتعلق بالأجور وغيرها من القضايا، ونحن في المملكة ليست لدينا هذه المشكلة أو أي تفرقة في الحقوق بين المرأة والرجل من الناحية القانونية، وبالنسبة لما نريده من تغيير في النظرة والدور الاجتماعي، فهذا التغيير بالفعل قائم ويحتاج إلى مشاركة وصوت كلا الجنسين، وأتوقع في المرحلة المقبلة مشاركة أكثر من المرأة على المستوى الثقافي والأدبي ومستوى قطاع الأعمال، ما سيظهر لدينا أسماء جديدة نسائية تضاف إلى الساحة في هذا المجال، وقد تظهر أيضا أسماء رجالية في عالم الكتابة والنشر للأطفال واليافعين.

إقناع القارئ

وقالت المدير التنفيذي لإحدى دور النشر والكاتبة جمانة السيهاتي: الرجل والمرأة كانا شريكين منذ بدء الخليقة، صحيح أن الشراكة اختلت لفترة زمنية طويلة، ولكنها الآن تعود إلى نصابها في عهد صاحب السمو الملكي محمد بن سلمان -حفظه الله-، الذي له الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في إعادة برمجة الشراكات السالفة، وإحدى هذه الشراكات هي حركة النشر وإدارتها، ومن المهم أن تكون القضايا التي تتناولها المرأة في مجال النشر قضايا في طريقها الصحيح دون تصعيد، وأهم التحديات التي تواجه المرأة في إدارة النشر هي إقناع القارئ المتزمت والمعارض لوجودها في الساحة، فحركة النشر ككل تواجه تنميط القارئ للإنتاج المحلي وعزوفه عن قراءته.

بصمة واضحة

أما نورة المغربي مؤسس دار نشر في الخبر، فقالت: نفخر أنا وشريكتي شيخة المغربي والهنوف المغربي بإنشائنا أول دار نشر عربية تملكها وتديرها سيدات، حتما أنا مؤمنة، بل موقنة بأن المرأة إن وضعت نصب عينيها أمرا فإنها ستنجح فيه، وكلي يقين بأن المرأة ستضع بصمتها في مجال النشر والكتابة، فهي حينما تمنح صوتا، فهي ستشارك في القضايا التي تلامسها وتعنيها وتحدث الأثر المنشود، ونحن بفضل الله ثم دعم الحكومة لدور المرأة في المجتمع وفي بيئة العمل نشهد تغييرا ملحوظا في أدوار المرأة السعودية، والتحدي الذي يواجه المرأة سواء في مجال النشر أو غيره من المجالات هو الاستمرار والمثابرة لتصل إلى غايتها.

إقناع القارئ المتزمت والمعارض لوجودها في الساحة أبرز التحديات

المرأة قادرة على إدارة هذا العالم الزاخر بالإبداع والابتكار بشكل فريد

قطاع النشر يحتاج لفتح قنوات الحوار الجاد والمثمر بين الأجيال المختلفة