صفاء قرة محمد - بيروت

يريدون إفقار وتجويع الشعب.. وصامدون لاستعادة البلد من مغتصبيه

أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن المملكة العربية السعودية لن توفر جهدا لتسهيل الحياة على اللبنانيين، وقال جعجع في كلمة له خلال إفطار مساء الجمعة بحضور سفير المملكة في بيروت وليد بخاري، وعدد كبير من الشخصيات السياسية اللبنانية «أنا على ثقة بأن الأشقاء خصوصا في الخليج، لا سيما في المملكة العربية السعودية لن يوفروا جهدا لتسهيل الحياة على اللبنانيين في هذه الأيام الصعبة، آملا من القيادة في المملكة إعادة النظر بقرار وقف الصادرات اللبنانية، بالأخص الزراعية والصناعية منها، نظرا لصعوبة الوضع الاقتصادي والمالي بوطننا في الوقت الحاضر». وأكد رئيس حزب القوات اللبنانية أن «هذا الإفطار هو لتذكير الجميع بأن لبنان متجذر في تمايزه، متمسك بأوثق علاقات الإخوة والمودة مع الأشقاء العرب، خصوصا في الخليج العربي وعلى رأسهم الأشقاء في المملكة العربية السعودية، التي تتعرض مع دولة الإمارات العربية المتحدة للاعتداءات ومحاولات الترهيب، كما سبق وتعرض دورها للتشكيك والتجني بدلا من الاعتراف بوقفاتها التضامنية المشهودة مع لبنان وجميع أبنائه».

تكريس هيمنة

وقال جعجع في كلمته «قد تكون صدفة جميلة ومعبرة أن يلتقي الصوم لدى المسلمين والمسيحيين أسابيع عدة، وأن يكون عيدا الفطر السعيد والفصح المجيد على مسافة قريبة، لكن عيشنا معا وشراكتنا التاريخية ليسا أبدا مجرد صدفة، بل إنهما نتيجة إرادة وطنية جامعة تتخطى الحسابات والأرقام لترتقي إلى نموذج فريد يجد جذوره البعيدة في النضال من أجل الحرية وكرامة الإنسان. من هنا نفهم معنى النهضة العربية، التي كان اللبنانيون من أبرز روادها، ونفهم جوهر الوطن اللبناني، ومغزى الاجتماع اللبناني، الذي يريدون اليوم إفراغه من مضمونه، عبر ضرب الصيغة الوفاقية والشراكة السوية لمصلحة تكريس هيمنة فئوية ترتبط بمحور خارجي، ولا تقيم للبنان الدولة السيدة الحرة وزنا ولا لبعده وعمقه العربي قيمة».

وجدد جعجع التأكيد أن «الانتخابات المقبلة ليست مجرد انتخابات مفصلية أو استثنائية فحسب، بل إنها مصيرية، لأن ثمة مَن يريد تتويج سياساته الإلغائية والأحادية والارتهانية بخطوة أخيرة للقضاء على ما تبقى من لبنان الممانع لمحور الممانعة، والمقاوم للتي تسمي نفسها مقاومة والتي لا تعنيها مصلحة لبنان وشعبه، بل تكرس سلاحها لخدمة النظامين الإيراني والسوري، وتستقوى به في الداخل لفرض أجندتها بمختلف الوسائل غير الشرعية وغير المشروعة، فتتلطى بحليف لا يعرف إلا الطمع بالمناصب والجشع بالمكاسب والفساد وسرقة أموال الدولة والناس، ولو قاد هذا الحليف البلاد إلى جهنم التي بشرنا بها، ولكن بالفعل، أوصلنا إلى نارها، هذا هو الوعد الوحيد الذي صدق به». انطلاقا من هنا، اعتبر أن «الفرصة مصيرية لمنع رهان الاستيلاء الكامل على الدولة والمؤسسات، وتحويل لبنان منصة لاستهداف الأشقاء والأصدقاء وشرذمة الساحة العربية».

إفقار البلد لإخضاعه

وأضاف جعجع يريدون إفقار البلد لإخضاعه وتجويع اللبنانيين وحرمانهم الحد الأدنى من الحياة الكريمة لإذلالهم وتمنينهم بالفتات الذي يأتون به من إيران، وهذا ما لن يكون أبدا، لأن ثوابتنا ليست فوقية، بل هي ضاربة في عمق التاريخ والضمير والشراكة الفعلية، على خلفية أنها ثوابت كل لبناني حر ومخلص ومحب لوطنه وأهله، أيا كان انتماؤه. ثوابتنا هي ثوابت الناس الطامحين إلى ترسيخ وطن الحرية والتنوع، العيش الكريم والبحبوحة والانفتاح على المحيط العربي والمجتمع الدولي، لاسيما من بوابة الأمم المتحدة وقراراتها الدولية ذات الصلة بلبنان، التي لم يعد من الجائز تجاوزها أو إهمالها لأنها قرارات حاسمة، وبالأخص القرارات 1559،1680، و1701، التي لا تنتهي بمرور الزمن. ثوابتنا هي ثوابت بناء الدولة العادلة النظيفة والقادرة، دولة القانون والمؤسسات، دولة الاقتصاد والعلم والحضارة والثقافة والازدهار، دولة الإنسان.

وأكد جعجع أن ساعة الحقيقة تقترب، ساعة الحساب تدنو، وأرواح شهداء انفجار بيروت والتليل تستصرخ ضميرنا، إذ إن معاناة اللبنانيين بين مَن يكابد لقوت يومه، ومَن يتخذ الهجرة خيارا قسريا، تحضنا على المزيد من الصمود والنضال، مسلمين ومسيحيين، لكي نستعيد لبنان من مغتصبيه، معتمدين على وعي الشعب ودعم الأشقاء.