مطلق العنزي
بينما العالم المفتون بالقسوة والأنانية والصمم، يحتفل ببدء عام جدي..والألحان الشجية تصدح بأماني المحتفلين في منتجعات الدفء..وإذ المدن الفارهة تحتفي بأضواء النيون وتتعطر ببهجة المساءات البهية..هي، وحيدة، تحمل وليدها، ومهج الروح، وأطفال يتضورون جوعأً.. وهلعأً..تهرب من الأمكنة الصقيعة.. وتهرع إلى اللا مكان..كل الشوارع.. كل الأزقة.. برائحة الدم.. وأنفاس أخيرة لأناس قد سكنوا صامتين..الخوف.. في كل مكان..هذه الأرض مزروعة بالخوف.. والوحشة..وهذه السماء تمطر النهايات المروعة..تحمل وليدها وكسرة الخبز..وتعبر الشوارع.. حيث ركام منازل.. وأنين يعلو في المشافي.. ومقابر.. ووجوه يكسرها الألم..هذه المدينة مصابة بالجوع والسكون.. وأصوات الخوف..وحقول الزيتون، تلبس الحداد، وتروي حكايات الأسى والعار..والمزايدون في الفضائيات يرفعون عقائرهم..ويحرضونها: يا أيتها الحافية الجائعة.. كوني الثكلى.. كوني الضحية.. كوني شمعة الأحزان..أبناؤك ولدوا كي يموتوا..وأنت أجمل جميلات الضحايا..بينما يدفعونها إلى التكوم في أتون اللهب يعودون إلى منازلهم ليعددوا الانتصارات بعدد الضحايا.. بعدد سماسرة الكلام.. بعدد المزايدين..مساء غزة ليس ككل المساءات..نواح.. وأشلاء ضحايا..وأطفال يموتون في أحضان أمهاتهم..الظلام يسلمها إلى الظلام.. والروع يسلمها للروع..والثكالي، اللائي أوجعتهن الجنائز، يحيين الوداعات الأخيرة بأسخى دموع، وأصفى حرقة المهجة..انسجي من الدمع أمل الحياة..ومن نواحك وساما لثرى الأرض..إذ تسقى أشجار الزيتون بدماء الشهداء..والخلود لأرواح الراحلين..الذين غادروا للقاء الله أكرم الأكرمين..إذ المزايدون، سماسرة البطولات الصوتية، يضجون بالميكروفونات.. و المرايا..malanzi@alyaum.com