حذيفة القرشي - جدة

مطالب بحملات توعية لمواجهة الاحتيال المالي

أكد مختصون أن قرار البنك المركزي السعودي بتحديث التعليمات الخاصة بالإجراءات الاحترازية المؤقتة لحماية عملاء البنوك من الاحتيال المالي، المبلّغة للبنوك العاملة في المملكة في تاريخ 6/9/1443هـ الموافق 7/4/2022م، بناءً على التقييمات والمتابعة التي تمت خلال الأيام الماضية، يستهدف حماية العملاء، لا سيما بعد إفشاء بعض الحسابات عن بياناتها البنكية والشخصية، مطالبين العملاء بعدم إفشاء أسرارهم لحماية حساباتهم.

وأضاف المختصون إن القرار يوجه عدة رسائل للعملاء على رأسها: عدم إفشاء المعلومات السرية، وأن التراجع عن التقدم التقني المالي يؤخر تطوير القطاع، إذ يعد القرار عقوبة للمتعاملين بالخدمات البنكية عن طريق «الأون لاين» خاصة أن البنية التحتية في المملكة بالتكامل والتقدم التقني الذي يسمح لتوفير خدمات مؤتمتة، مطالبين بتنظيم حملات توعية لمواجهة عمليات الاحتيال المالي.

وأكد المستشار المالي وعضو جمعية الاقتصاد السعودية محمد بن فريحان أن قرار البنك المركزي السعودي بتحديث بعض الإجراءات الاحترازية لمواجهة عمليات الاحتيال المالي التي تستهدف الحسابات البنكية، جاء بعد تعدد طرق الاحتيال، التي تنطلي على فئة بسيطة من العملاء، إذ يلجأ المحتال إلى حيل يحصل من خلالها على تحويل بنكي لأحد الحسابات سواء عن طريق ادعاء ملكيته لترخيص مزاولة نشاط الوساطة المالية وإدارة المحافظ أو دفع رسوم تحويل من أجل استقبال مبلغ ربح تم تحقيقه أو تقديم قرض وهمي أو بيع سلع وهمية.

وأضاف إن القرار جاء لحماية تلك الفئة، لكن له آثارا أخرى؛ إذ يعد عقوبة للمتعاملين بالخدمات البنكية بسهولة عن طريق التقنية، مشيرا إلى أنه من غير المنطقي إيقاف عجلة التطور التقني وما وصل إليه البنك المركزي من تقدم في الحوكمة الإلكترونية والتحول الرقمي.

ودعا إلى مواجهة الاحتيال المالي بنشر الوعي عبر وسائل الإعلام والرسائل النصية، وإيقاف أي حساب بنكي لم يكن له ارتباط بالنفاذ الوطني عبر وزارة الداخلية من أجل سهولة الوصول إلى كل منتحل مارس أحد أساليب الانتحال، إضافة إلى وجود قناة داخل موقع البنك المركزي على الإنترنت مخصصة فقط لتقديم شكاوى الانتحال وبشكل مباشر يتم إيقاف حساب المنتحل أو وضعه تحت الرقابة ومعاقبته إذا ثبت فعلاً ممارسته للانتحال.

وقال المستشار المالي هتان شامي إن الإجراءات المتخذة من قبل ساما أوصلت رسالة مهمة لجميع الحسابات بأهمية سرية المعلومات في ظل التطور التقني للقطاع المالي بالمملكة، وأسهمت في رفع الوعي لدى العامة، وأن التراجع عن التقدم التقني المالي يؤخر تطوير القطاع، مبينا أن من مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي أحد برامج رؤية 2030 هو دعم التقنية المالية ومواكبة الثورة التقنية المتسارعة في القطاع المالي الذي يتمتع بجاذبية عالية أتاحت للشركات تقديم الخدمات المبتكرة بسهولة، فيما تحظى البنية التحتية في المملكة بالتكامل والتقدم التقني الذي يسمح لتوفير خدمات مؤتمتة بالإضافة إلى نضج التعاملات الإلكترونية الحكومية الذي يعتبر أساس البنية التحتية للمعلومات التي من شأنها دعم شركات التقنية المالية لتقديم خدمات مؤتمتة سريعة، مؤكداً أن الحماية الأولى تبدأ من العميل بعدم إفشاء معلوماته السرية.

وقال مدير مركز تقنية المعلومات بالكلية التقنية بجدة نايف الثبيتي إن الإجراءات المؤقتة اتخذت لدراسة الموضوع من جميع النواحي التقنية والقانونية، مشيرا إلى أنه من غير الممكن التقدم خطوة والرجوع عشر خطوات، إذ إن العالم يعيش حاليا في عصر الحوكمة والخدمات الإلكترونية ولا يمكن الرجوع إلى الآليات القديمة في التعاملات البنكية.

وأوضح أن الأمر يتعلق بثقافة الفرد ووعي المجتمع لمثل هذه الحالات العديدة من محاولات النصب والاحتيال، مشيرا إلى أن الكثير من الحالات من خلال الدخول في تفاصيلها يتضح أن الضحية هي من أعطت البيانات والمعلومات المتعلقة في الحسابات البنكية وبالتالي لا يوجد أي خلل في الجانب البنكي أو المصرفي.

وأشار إلى أن المجتمع يحتاج إلى الدورات التثقيفية من خلال مقاطع معدة في هذا الجانب لتوعيته وتثقيفه في الجوانب المتعلقة بعمليات الاحتيال المصرفي المتنوعة والتي يستخدم فيها المحتالون تقنيات وأفكارا جديدة قد لا تطرأ على بال أحد وبالتالي يقع الضحايا فيها بأعداد كبيرة.

وكان البنك المركزي السعودي قد تراجع بعد 4 أيام من إصداره عدداً من الإجراءات الاحترازية المؤقتة لحماية عملاء البنوك من الاحتيال المالي بعد الرصد في زيادة المواقع الإلكترونية وحسابات التواصل الاجتماعي الاحتيالية، بالإضافة إلى استمرار حالات الاحتيال المالي التي تستهدف عملاء البنوك، مبيناً أن ذلك جاء بناءً على التقييمات والمتابعة التي تمت خلال الأيام الماضية.

ودعا البنك المركزي عملاء البنوك إلى ضرورة أخذ الحيطة والحذر من العمليات الاحتيالية، وعدم التفريط بإفشاء البيانات البنكية والشخصية، مثل الأرقام السرية ورموز التحقق لأي شخص أو جهة، مع أهمية التأكد من موثوقية المواقع الإلكترونية المتعامل معها.