غدير الطيار

نعم وتئن الذكرى تحت وطأة النسيان وتتبعثر من يدي وريقات الأمل ويناديني أمسي أن اقبلي.. وغدا يرفل بأثواب الحرمان.. فأبكيه شعرا مرهفا ويبكيني الشعر بقايا إنسان.. وأقف على مفترق الطريق وحيدة.. لا دموع.. لا أنين.. لا صديق.. سوى ذكري مودة وبقايا إنسان..

فيلفني النسيان بوشاحه مبتسما، فأنا والذكرى سراب يعشقه الظمآن. على مرافق الحنين تتسابق الأشواق وتتداعى الذكريات. ذكريات من عشنا معهم..

إنها مشاعر من نفس رقيقة عذبة، من قلب عطوف كبير يسع حب الجميع؟ كل ذلك وأكبر...! كلماتي هذه التي تخنق عبراتي تحبس أنفاسي، تدعو عيني للبكاء، ترسم الحزن على وجهي، كلمات أتمنى ألا أقولها ولكن.. ترجمتها أناملي..

ثلاث يعز الصبر عند حلولها

ويعجز عنها عقل كل لبيب

خروج اضطرارا من بلاد نحبها

وفرقة إخوان وفقد حبيب

إنها الذكرى وأي ذكرى تعود علي بعد عام، ذكرى حزينة مؤلمة جعلت قلبي ينفطر من التعب في مثل هذا اليوم -فقدت أغلى الأحبة والدي رحمه الله-، وقد كان يوم السبت 28-8-1442 العام الماضي كان هذا اليوم يوم انكسار لي وللبيت بفقد حبيب الروح، فهناك بعض الذكريات والمواقف التي لا أنساها، وقد كانت عالقة في ذهني أياما وشهورا وسنين عشتها مع والدي الشيخ عبدالله عبدالعزيز الطيار، حيث الفرحة والحياة السعيدة، ابتسامته كانت منبع الحب والتفاؤل، كان معينا لي على نوائب الدهر وكان شجرتي التي لا تذبل، وكان الظل الذي كنت آوي إليه في كل حين، ربما لم أبرك يا والدي كما يحب، لكني أعلم أن قلبك أكبر من أي بر، رحمك الله وجزاك من الثواب أجزله، أبي.. كنت أراك فيزول همي وضيقي، وأمسك بيدك فتهون علي مصاعب طريقي.

في كل الشهور الماضية والأيام افتقدت نصائحك، جلستك، كلماتك، حنانك. وها هو رمضان يقبل علينا افتقدت روحك ونصائحك، صوتك، حبك لرمضان، أين أنت يا أبي الآن، فقد تركت نفسا تئن من الألم والحزن، يا رب جنات النعيم لأبي والعفو والغفران.

حقيقة الأحداث المؤثرة في الدنيا كثيرة، ولكن أشدها وقعا وأكثرها ألما لحظات الوداع وأي وداع، وداع لا لقاء بعده. لقد فقدت والدي الشخصية التي لها أثرها في نفسي، رحمه الله وغفر له وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، فواحزناه على أبي الذي رحل نعم، مصابنا في وفاة والدي كان جللا والألم كبيرا، ولكننا تقبلناه بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ومثلما أحزنتني وفاته فقد رأيت أمي وإخوتي وأخواتي في حزن شديد، حيث تجلت في العيون كل معاني الأسى على هذا الفراق. فقد رحل مَن نعزه، رحل مَن تميز بالكرم والجود، رحل حبيب الروح، رحل جميل السجايا، رحلت تلك النفس التي زكت بالخير، وطيب الذكر، وجادت بالعطاء، وتحملت الأسقام وأعباء الحياة، فظلت باسمة حتى في أحلك الظروف، نقولها بحرقة الفقد، فقد كان وقعه أليما على نفسي وعلى عائلتي وعلى كل مَن عرفه.

ختاما.. أدعو الله -عز وجل- أن يتغمد والدي بواسع رحمته، وأن يرفع منازله مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا، وإن يسكنه فسيح جناته، ويجعل قبره روضة من رياض الجنة.. وأن يجمعنا وإياه في دار كرامته، إنه القادر على ذلك.

@Ghadeer020