الخليجيون ينتظرون ولادة «الاتحاد النقدي» في قمة مسقط
اعتبرت مصادر خليجية لـ(اليوم) أن القمة الـ 29 للمجلس الأعلى لدول الخليج العربية، في مسقط مناسبة مهمة وفرصة مواتية، لتنسيق المواقف والتحرك السريع، عبر إضافة حلول فعالة في سبيل الحد من آثار هذه الأزمة الاقتصادية العالمية.ورغم أن القمة الخليجية قمة اقتصادية إلا أن أحداث غزة ستأخذ جانباً رئيسياً من اهتمام الزعماء. وبحسب جدول أعمال القمة، يأتي على رأس الملفات الاقتصادية تأسيس «الاتحاد النقدي»، الذي يمهد الطريق لتأسيس «البنك المركزي الخليجي»، وإطلاق العملة الموحدة في موعدها عام 2010، بالإضافة إلى مشروعات الربط المائي والكهربائي، ودراسة الجدوى الاقتصادية لإنشاء شبكة سكة حديد تربط الدول الخليجية.مناسبة لإبداء رأيوتمثل قمة مسقط مناسبة مهمة وفرصة مواتية للدول الست الأعضاء لبيان موقفها الجماعي واقتراح حلول فعالة في سبيل الحد من آثار الأزمة الاقتصادية «العدوى التي اجتاحت جميع دول العالم». وتكتسب القمة أهميتها نتيجة للتراجع الذي شهدته أسعار النفط بما يزيد على 60 % في الأسواق العالمية بعد سنوات من الارتفاع المستمر وهو ما يعتبر من أبرز الانعكاسات السلبية للأزمة المالية على دول المجلس التي تعتمد على عوائد النفط والغاز بشكل رئيسي في نمو اقتصادياتها مما يشكل تحديا آخر ومرحلة بالغة الحساسية.إجراءات سريعةوفي خضم الأزمة المالية التي رافقتها أيضا هزة كبيرة في الأسواق المالية، سارعت حكومات الدول الخليجية كافة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة بهدف التخفيف من حدة التوتر في اقتصادياتها بضخ مبالغ كبيرة في الصناديق الاستثمارية لضمان توافر السيولة الكافية لتعزيز الثقة في السوق وتمكين اقتصادياتها الوطنية. ودعمت الدول الخليجية مصارف محلية بتقديم تسهيلات مالية تعزز إمكانات هذه المصارف لتمويل مشروعات التنمية في المرحلة المقبلة من أجل تأكيد الثقة الكبيرة في الأوضاع المالية لتلك البنوك فضلا عن تبنيها خططا وإجراءات مالية أخرى مماثلة في هدفها. دعم النقد الدولي وتتجه أنظار العالم إلى قمة مسقط، بالنظر إلى مطالب دولية تدعو دول المجلس لتوظيف جانب من فوائضها النفطية للإسهام في دعم محفظة تابعة لصندوق النقد الدولي بقيمة 250 مليار دولار بهدف مساعدة البلدان الأكثر تضررا من الأزمة, وهو الأمر الذي يستوجب على قمة مسقط الخروج بموقف خليجي موحد إزاء هذه المسألة. المزيد من إلغاء الحواجزوفي إطار تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك يسعى القادة الخليجيون في قمتهم إلى اعتماد قرارات من شأنها إزالة الحواجز التي لا تزال تعوق مسيرة التقارب الاقتصادي تمهيدا لاستكمال مراحل متطلبات الاندماج الاقتصادي والتي كان آخرها تطبيق السوق الخليجية المشتركة مطلع يناير 2008.ومن المرتقب أيضا أن تعتمد قمة مسقط مقترحات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في القمة الماضية (الدوحة 2007) وتدعو الاقتراحات إلى تسريع الأداء وإزالة المعوقات التي تعترض مسيرة العمل المشترك وصولا للتكامل في جميع المجالات.الوحدة النقدية وتوقع مصدر خليجي في تصريح لـ«اليوم» أن تعتمد القمة مشروع الوحدة النقدية المقرر استكماله عام 2010 تتويجا لمسيرة التكامل الاقتصادي التي أطلقها المجلس لدى تأسيسه في عام 1981 خدمة لمصالح شعوب المنطقة.وكان الأمين العام لمجلس التعاون عبدالرحمن العطية قال في تصريحات صحفية: «الاتحاد النقدي سيرى النور في مسقط».قضايا أخرى كما سيتناول القادة الخليجيون في اجتماعاتهم التي تستمر يومين قضايا اقتصادية أخرى مثل مشروع الربط المائي ودراسة الجدوى الاقتصادية فيما يخص إنشاء شبكة سكة حديد تربط دول المجلس لتسهيل تنقل البضائع والركاب بين الدول الأعضاء. ويتوقع أن يناقش الزعماء مسألة مكافحة ظاهرة القرصنة البحرية المتنامية في خليج عدن. ويحتجز قراصنة صوماليون ناقلة النفط السعودية «سيريوس ستار» منذ منتصف الشهر الماضي. وكشفت مصادر (اليوم) عن أن أمين عام الجامعة العربية عمل على تنسيق اجتماعات ثنائية بينه وبين سمو وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل ووزير خارجية قطر سمو الشيخ حمد آل ثاني وذلك للتمهيد لجلسة وزراء الخارجية العرب والذي من المقرر أن يعقد يوم الأربعاء القادم في القاهرة.وسادت على حديث الإعلاميين العرب والدوليين المشاركين في تغطية القمة وتغطياتهم أحداث غزة وموقف الدول العربية والإسلامية منها، وعملت الأجهزة الإعلامية على تنفيذ تقاريرها الإخبارية من مسقط لتغطية الأحداث والمواقف الخليجية اتجاه القضية وتسارع المواقف السياسية حولها.
الملك عبدالله والسلطان قابوس
الملك عبدالله والسلطان قابوس