خال الضحية: لن نصمت وسأقاضي المتسببين
لم يدر في حسبان الطفل تركي الرشيدي ذي الـ 9 أعوام، أن رحلة تريض ولعب، بجوار منزله، في الحي السابع بضاحية الملك فهد بالدمام، ستكون الجولة الأخيرة له في سجل حياته القصير، ولم يدرك أن الاختبار المدرسي الذي أداه، قبل ساعات من خروجه للعب، هو اختتام نشاطه التعليمي برمته، إذ لقي الصغير حتفه، غرقا، في مستنقع مائي، دون أن يوجه رسالته الأخيرة لأهله، أو يودعهم.
بدون مقدمات، تحولت الساعات الأخيرة من نهار الإثنين الماضي إلى «مأساة»، دوت في أرجاء الحي الذي يقطنه الطفل تركي بعد غرقه، ليعيد لذاكرة الأهالي، قصة طفلين سبقاه إلى نفس المصير؛ «فاطمة آل راضي»، ذات العامين، التي غرقت بنفس الطريقة في العام 2015م، والطفل عبدالعزيز الشمري صاحب الـ4 سنوات، والذي جرفه مصيره إلى مستنقع مائي في 2016م.
وتحيط المستنقعات، أرجاء مخطط ضاحية الملك فهد؛ أكبر المخططات السكنية بالمنطقة الشرقية، وتتراكم المياه، قرب المنازل، لتحدق بخطرها، طوال العام، الأطفال، وتعيق حركة الحياة، إضافة إلى تسببها في انتشار الحشرات والبعوض، ورغم مطالبة أهالي الحي ذاته، الجهات المعنية، بردم المستنقعات إلا أن الجهود لم تكن على المستوى المطلوب، لتجدد الحادثة، مطالبهم بإيجاد حل جذري لمشكلة المستنقعات، مؤكدين أن وجودها يشكل خطرا على حياة أطفالهم.
قال «علي عايض» أحد السكان، إن ضاحية الملك فهد بالدمام تعاني منذ عدة سنوات من مشكلة المستنقعات، ما تسبب في مشاكل كثيرة ومعاناة مستمرة لهم، نتيجة عدم قدرة شوارع الضاحية على استيعاب كمية المياه التي تنتشر بها، وتتسبب في هبوط الشوارع وتكون الحفر بها لدرجة تمنعهم من السير بمركباتهم.
وأضاف: بعض السكان لجأ لوضع خشب أو معادن أمام فناء منزله لكي يتمكن من العبور دون أن تتبلل ثيابه، مؤكدا أن الضاحية ذات كثافة سكانية عالية فهي تضم 14 حيا، وكل هذه الأحياء تعاني من التجمعات المائية، التي تسبب أمراضًا للأطفال، لذا اضطر بعض السكان لترك الضاحية والسكن بمكان آخر.
وتابع: على الرغم من مطالبات أهالي الحي على مدى السنين الماضية لأمانة المنطقة الشرقية وبلدية غرب الدمام بإيجاد حلول لتلك المستنقعات المنتشرة في الحي، إلا أننا لم نجد أي تجاوب مع تلك الشكاوى.
وجه أمين المنطقة الشرقية م. فهد الجبير، بالتحقيق في حادث غرق الطفل تركي الرشيدي، والتنسيق مع جميع الجهات المعنية لمعالجة وتأمين مواقع تجمعات المياه الخطرة. وقال: بدأت الأمانة في خطة الحماية لمواجهة تجمعات المياه؛ بالتنسيق مع الدفاع المدني وشركة المياه؛ لحين استكمال مشاريع الصرف الصحي وتخفيض منسوب المياه السطحية والتي من المؤمل الانتهاء منها خلال عام. وأضاف: المشاريع قيد التنفيذ، وتمت السيطرة على 50 ٪، من مياها ومستنقعات المخطط، وجار العمل على الانتهاء من كامل الضاحية، خلال نحو عام من الآن.
ذكر خال الطفل «عبدالله» أن الضحية عاد من المدرسة بعد أداء الاختبارات، وذهب للعب في حوش المنزل، وعند فقده، خرج الأهل للبحث عنه، فوجدوه غارقا في المستنقع الذي يبلغ عمقه 5 أمتار. وأضاف: اتصلنا، في الحال، بالدفاع المدني الذي حضر وانتشل جثة الطفل، وجرى نقلها بواسطة الهلال الأحمر للمستشفى، إلا أنه كان قد فارق الحياة.
وأوضح أن والد الطفل «تركي الرشيدي» من ذوي الإعاقة، مشيرًا إلى أنه طالب، طوال 3 سنوات، الجهات المسؤولة بحل مشكلة المستنقع ولكن دون تجاوب، مشيرا إلى أنه جرى تقديم 5 بلاغات، كان آخرها قبل يومين من الحادثة.
وأضاف إنه اضطر، في وقت سابق، إلى جلب 6 شاحنات على حسابه الخاص لسحبها، ولكن سرعان ما عاد الماء إلى نفس مستواه، مبينا أن أم الطفل وأخواته يعيشون حاله نفسية سيئة. وأضاف: لن نصمت وسأقاضي من كان السبب في وفاته، رغم أن الجهات المعنية لديها بلاغات عن مستنقعات ضاحية الملك فهد والأضرار التي سببتها للسكان.
3 سنوات من الشكوى دون استجابة
من حق الأسرة المطالبة بالتعويض و«الدية»
أوضح أستاذ الهندسة وإدارة التشييد المشارك بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل بالدمام د. عثمان الشمراني، أن حي الضاحية تتركز فيه المياه بشكل كبير جدا، نظرا لطبيعة التربة التي تتجمع فيها مياه الأمطار، وتكون المستنقعات الحالية، مما يؤثر على المباني المحيطة بها.
وقال إن الحلول تشمل استخدام الأساسات العميقة، بالإضافة إلى وجود أنابيب لسحب المياه الجوفية ونقلها إلى البحر، أو الاستفادة في عمليات المعالجة، بالإضافة إلى وضع مجارٍ للمياه بمستويات مختلفة والاستفادة منها في الحدائق أو غيرها، لافتا إلى إشكالية عدم وجود الصرف الصحي واختلاط المياه الجوفية مع الصرف الصحي في عدة مواقع، وأحد خصائص التربة عدم تقبلها للمياه.
وأضاف: يوجد فريق بقسم هندسة المباني في جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، لديه أفكار باستخدام التقنيات الحديثة والـ«جي أي اس»، لتحليل التربة ومعرفة خصائصها، وهذه التقنيات تساعد في معرفة المستويات المختلفة في هذا الحي ومعرفة كيفية تصريف الميا. وذكر أن الحل النهائي الذي يبعد طفح المياه، يتمثل في إنشاء شبكة صرف صحي متكاملة وبجودة عالية، خاصة وأن المخطط كبير ويضم عددا وافرا من الأحياء، وبالتالي يتطلب خطة تدريجية لتصريف مياه الأمطار وضمان عدم تراكمها.
أوضح المحامي والمستشار القانوني نبيل قملو أن أمانة المنطقة الشرقية تتحمل ما جرى للطفل «تركي»، ويحق لوالد الطفل أن يتقدم للمحكمة الإدارية لرفع دعوى تعويض عن وفاة ابنه ضد «الأمانة».
وأضاف: كان يفترض على أمانة المنطقة الشرقية تسوير هذه المنطقة، أو سحب المياه المتجمعة لعدم وقوع الحوادث، مشيرا إلى أن العقوبة سوف تكون الدية المحددة للذكور، حسب الشريعة الإسلامية، إضافة إلى أنه من حق أهل الطفل المطالبة بتعويض مادي عن الضرر النفسي الذي أصابهم من فقدان ابنهم، غير الدية.
وبين: إذا كانت الأمانة متعاقدة مع شركات في نقل المياه، تقع المسؤولية على عاتق الشركة المشغلة، لتقاعسها عن القيام بمهمتها، في إزالة المياه المتجمعة.
خصائص التربة تؤدي لتجمع المياه
هبوط الشوارع وتكون الحفر
الأمانة توجه بالتحقيق في الحادث
بدون مقدمات، تحولت الساعات الأخيرة من نهار الإثنين الماضي إلى «مأساة»، دوت في أرجاء الحي الذي يقطنه الطفل تركي بعد غرقه، ليعيد لذاكرة الأهالي، قصة طفلين سبقاه إلى نفس المصير؛ «فاطمة آل راضي»، ذات العامين، التي غرقت بنفس الطريقة في العام 2015م، والطفل عبدالعزيز الشمري صاحب الـ4 سنوات، والذي جرفه مصيره إلى مستنقع مائي في 2016م.
وتحيط المستنقعات، أرجاء مخطط ضاحية الملك فهد؛ أكبر المخططات السكنية بالمنطقة الشرقية، وتتراكم المياه، قرب المنازل، لتحدق بخطرها، طوال العام، الأطفال، وتعيق حركة الحياة، إضافة إلى تسببها في انتشار الحشرات والبعوض، ورغم مطالبة أهالي الحي ذاته، الجهات المعنية، بردم المستنقعات إلا أن الجهود لم تكن على المستوى المطلوب، لتجدد الحادثة، مطالبهم بإيجاد حل جذري لمشكلة المستنقعات، مؤكدين أن وجودها يشكل خطرا على حياة أطفالهم.
قال «علي عايض» أحد السكان، إن ضاحية الملك فهد بالدمام تعاني منذ عدة سنوات من مشكلة المستنقعات، ما تسبب في مشاكل كثيرة ومعاناة مستمرة لهم، نتيجة عدم قدرة شوارع الضاحية على استيعاب كمية المياه التي تنتشر بها، وتتسبب في هبوط الشوارع وتكون الحفر بها لدرجة تمنعهم من السير بمركباتهم.
وأضاف: بعض السكان لجأ لوضع خشب أو معادن أمام فناء منزله لكي يتمكن من العبور دون أن تتبلل ثيابه، مؤكدا أن الضاحية ذات كثافة سكانية عالية فهي تضم 14 حيا، وكل هذه الأحياء تعاني من التجمعات المائية، التي تسبب أمراضًا للأطفال، لذا اضطر بعض السكان لترك الضاحية والسكن بمكان آخر.
وتابع: على الرغم من مطالبات أهالي الحي على مدى السنين الماضية لأمانة المنطقة الشرقية وبلدية غرب الدمام بإيجاد حلول لتلك المستنقعات المنتشرة في الحي، إلا أننا لم نجد أي تجاوب مع تلك الشكاوى.
وجه أمين المنطقة الشرقية م. فهد الجبير، بالتحقيق في حادث غرق الطفل تركي الرشيدي، والتنسيق مع جميع الجهات المعنية لمعالجة وتأمين مواقع تجمعات المياه الخطرة. وقال: بدأت الأمانة في خطة الحماية لمواجهة تجمعات المياه؛ بالتنسيق مع الدفاع المدني وشركة المياه؛ لحين استكمال مشاريع الصرف الصحي وتخفيض منسوب المياه السطحية والتي من المؤمل الانتهاء منها خلال عام. وأضاف: المشاريع قيد التنفيذ، وتمت السيطرة على 50 ٪، من مياها ومستنقعات المخطط، وجار العمل على الانتهاء من كامل الضاحية، خلال نحو عام من الآن.
ذكر خال الطفل «عبدالله» أن الضحية عاد من المدرسة بعد أداء الاختبارات، وذهب للعب في حوش المنزل، وعند فقده، خرج الأهل للبحث عنه، فوجدوه غارقا في المستنقع الذي يبلغ عمقه 5 أمتار. وأضاف: اتصلنا، في الحال، بالدفاع المدني الذي حضر وانتشل جثة الطفل، وجرى نقلها بواسطة الهلال الأحمر للمستشفى، إلا أنه كان قد فارق الحياة.
وأوضح أن والد الطفل «تركي الرشيدي» من ذوي الإعاقة، مشيرًا إلى أنه طالب، طوال 3 سنوات، الجهات المسؤولة بحل مشكلة المستنقع ولكن دون تجاوب، مشيرا إلى أنه جرى تقديم 5 بلاغات، كان آخرها قبل يومين من الحادثة.
وأضاف إنه اضطر، في وقت سابق، إلى جلب 6 شاحنات على حسابه الخاص لسحبها، ولكن سرعان ما عاد الماء إلى نفس مستواه، مبينا أن أم الطفل وأخواته يعيشون حاله نفسية سيئة. وأضاف: لن نصمت وسأقاضي من كان السبب في وفاته، رغم أن الجهات المعنية لديها بلاغات عن مستنقعات ضاحية الملك فهد والأضرار التي سببتها للسكان.
3 سنوات من الشكوى دون استجابة
من حق الأسرة المطالبة بالتعويض و«الدية»
أوضح أستاذ الهندسة وإدارة التشييد المشارك بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل بالدمام د. عثمان الشمراني، أن حي الضاحية تتركز فيه المياه بشكل كبير جدا، نظرا لطبيعة التربة التي تتجمع فيها مياه الأمطار، وتكون المستنقعات الحالية، مما يؤثر على المباني المحيطة بها.
وقال إن الحلول تشمل استخدام الأساسات العميقة، بالإضافة إلى وجود أنابيب لسحب المياه الجوفية ونقلها إلى البحر، أو الاستفادة في عمليات المعالجة، بالإضافة إلى وضع مجارٍ للمياه بمستويات مختلفة والاستفادة منها في الحدائق أو غيرها، لافتا إلى إشكالية عدم وجود الصرف الصحي واختلاط المياه الجوفية مع الصرف الصحي في عدة مواقع، وأحد خصائص التربة عدم تقبلها للمياه.
وأضاف: يوجد فريق بقسم هندسة المباني في جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، لديه أفكار باستخدام التقنيات الحديثة والـ«جي أي اس»، لتحليل التربة ومعرفة خصائصها، وهذه التقنيات تساعد في معرفة المستويات المختلفة في هذا الحي ومعرفة كيفية تصريف الميا. وذكر أن الحل النهائي الذي يبعد طفح المياه، يتمثل في إنشاء شبكة صرف صحي متكاملة وبجودة عالية، خاصة وأن المخطط كبير ويضم عددا وافرا من الأحياء، وبالتالي يتطلب خطة تدريجية لتصريف مياه الأمطار وضمان عدم تراكمها.
أوضح المحامي والمستشار القانوني نبيل قملو أن أمانة المنطقة الشرقية تتحمل ما جرى للطفل «تركي»، ويحق لوالد الطفل أن يتقدم للمحكمة الإدارية لرفع دعوى تعويض عن وفاة ابنه ضد «الأمانة».
وأضاف: كان يفترض على أمانة المنطقة الشرقية تسوير هذه المنطقة، أو سحب المياه المتجمعة لعدم وقوع الحوادث، مشيرا إلى أن العقوبة سوف تكون الدية المحددة للذكور، حسب الشريعة الإسلامية، إضافة إلى أنه من حق أهل الطفل المطالبة بتعويض مادي عن الضرر النفسي الذي أصابهم من فقدان ابنهم، غير الدية.
وبين: إذا كانت الأمانة متعاقدة مع شركات في نقل المياه، تقع المسؤولية على عاتق الشركة المشغلة، لتقاعسها عن القيام بمهمتها، في إزالة المياه المتجمعة.
خصائص التربة تؤدي لتجمع المياه
هبوط الشوارع وتكون الحفر
الأمانة توجه بالتحقيق في الحادث