عبدالعزيز العمري - جدة

كشفت وزارة الصحة عن انخفاض وفيات فيروس كورونا في المملكة، لـ 1.4 حالة لكل 100 ألف إصابة، مقارنة بـ267 وفاة، في أول موجات الفيروس، بسبب برامج التحصين القوية التي غطت معظم أفراد المجتمع، فيما أكد مختصون أن هذا الانخفاض القياسي جاء نتيجة لعدد من الإجراءات اتخذتها المملكة؛ أبرزها برامج الحماية للمواطنين والمقيمين، والفهم الأكبر للمرض، خاصة فيما يتعلق بتطبيق الإجراءات الاحترازية وتطوير بروتوكولات العلاج.

الموجات الثلاث

وقال وكيل وزارة الصحة المساعد للصحة الوقائية د. عبدالله عسيري، إن وفيات الفيروس ومتحوراته بالمملكة انخفضت خلال موجات الجائحة المتعاقبة بشكل ملحوظ، مقارنة بأعداد الوفيات المباشرة من «كوفيد 19»، لكل 100 ألف عينة إيجابية في الموجات الثلاث بالمملكة.

وبيَّن أن الموجه الأولى للفيروس بنسخته الأصلية ومتحور ألفا، أدت إلى وفاة 267 وفاة تقريبا لكل 100 ألف إصابة، فيما انخفضت الوفيات في الموجة الثانية لمتحور دلتا؛ لتصل إلى 99 وفاة لكل 100 ألف إصابة، بينما شهدت الموجة الحالية الثالثة انخفاضا قياسيا بـ 1.4 حالة وفاة لكل 100 ألف إصابة؛ نتيجة التحصين الذي وصلت نسبته لأكثر من 70 %، مؤكدا أهمية استمرار التحصين بالجرعات الثلاث وتحصين الأطفال، حتى لا نشهد متحورات جديدة، تتسبب في العودة الى الوراء.

فهم طبيعة المرضوذكر الأكاديمي واستشاري مكافحة العدوى د. محمد حلواني، أن في الموجة الأولى للفيروس ومن ثم متحور ألفا، شهد العالم ارتفاعا لحالات الوفيات والحالات الحرجة؛ لعدم وجود لقاحات، وعدم المعرفة الكاملة بخصائص الفيروس، الأمر الذي ترتب عليه الحظر التام، وبعد الوقوف على خصائص الفيروس ونسبة خطره، بدأت المملكة التعامل مع الوضع حسب المستجدات.

التعامل السليم

وأوضح استشاري طب الطوارئ د. باسم البحراني، أن انخفاض الوفيات في المملكة مقارنة مع الموجة الأولى يعود لعدة أمور؛ أهمها برنامج التحصين القوي والفهم الأكبر للمرض، خاصة فيما يتعلق بتطبيق الإجراءات الاحترازية على مستوى الفرد والمجتمع، وتطوير بروتوكولات العلاج، التي ساهمت في محاصرة الوباء.

وقالت استشاري الأمراض المعدية د. حوراء البيات، إن انخفاض أعداد الوفيات منذ بداية الجائحة حتى الآن يعكس تأثير اللقاحات، مشيرة إلى أن الموجة الثانية هي الأضعف، نتيجة التغطية باللقاح، رغم زيادة أعداد المصابين.

وأضافت: الحصانة المجتمعية وصلت لمستوى متقدم، وأغلب الوفيات كان لغير متلقي التطعيمات، واللقاح ساهم في خفض أعداد المنومين والوفيات بشكل كبير وفعال، ومع ارتفاع المحصنين وزيادة الإقبال على الجرعة التنشيطية، وسيصبح فيروس كورونا كالإنفلونزا الموسمية.

نتائج مبشرة

وذكر الاستشاري د. عليان آل عليان، أن لقاحات كورونا وراء التراجع الكبير في أعداد الوفيات، واتضحت العلاقة بين نسبة التحصين وقلة أعداد الوفيات، وفقا لدراسة نشرت مؤخرا من وزارة الصحة تبين هذه النتائج، وقال: هذه النتائج مبشرة لبداية التحرر من بعض القيود المفروضة، في القريب العاجل.

وأوضحت استشاري الأمراض الباطنية بمستشفى الملك فهد الجامعي في جامعة الإمام عبدالرحمن، د. عائشة العصيل، أن «كورونا» مثله مثل أي فيروس؛ يمر بتحورات، ولا يزال يتحور كجزء من طبيعة الفيروسات، غير أن حملة التحصين الناجحة في المملكة استطاعت توفير أقصى درجات الحماية للمواطنين والمقيمين، وهو دليل جديد على فعالية اللقاح.