واس - تبوك

الآباء والأجداد أبدعوا في صناعته.. وغيبته التقنية الحديثة

عرف «المصن» بأنه الأداة الوحيدة، التي يمكن لكل أسرة حفظ الأطعمة فيه لفترات طويلة، دون أن تتعرض للتلف أو الفساد، فقد أبدع الآباء والأجداد بمنطقة تبوك في نمط حياتهم ومعيشتهم والتكيف مع البيئة المحيطة بهم، التي كانت سببا رئيسا في اهتمامهم بأساسيات حياتهم، ومنها «حفظ الأطعمة لفترات طويلة»، بواسطة «المصن» الذي يعد مستودعا آمنا لحفظ الأطعمة التموينية، التي يتم توفيرها لتكفيهم على مدار العام ويصعب نقلها معهم في ترحالهم من منطقة لأخرى، كالتمور والقمح والشعير، والإقط والسمن، خاصة أن قاطني البادية حينها في ترحال دائم من مكان لآخر بحثا عن الماء والكلأ.

تجويف صخري

ويعتمد «المصن» في تقنية بنائه على اعتدال الحرارة بداخله، وهو عبارة عن تجويف صخري أحدثته عوامل التعرية في داخل الصخور، ويتم بناؤه بالحجر والطين، وإغلاقه بإحكام، وضمان عدم دخول الهواء إلى داخله من خلال سد التجويف بالصخور المناسبة، وبلبنات الطين المخلوطة بصن الوبر، لضمان عدم اقتراب القوارض والحشرات منه، التي دائما ما يمكنها الحفر في الطين بكل سهولة، إلا أن لصون الوبر فعاليته في إبعادها عن مكان الأطعمة، لتأتي بعد ذلك عملية «الإخراج»، وهذه مهمة يتم إسنادها إلى شخص يتولى بدوره جلب كمية من الأطعمة كل ما احتاجوا إليها.

سهولة التنقل

وساعد وجود «المصن» أهالي البادية حينها على سهولة التنقل في ترحالهم، وضمان حفظ أطعمتهم في أماكن آمنة، إضافة إلى تخفيف الأحمال عليهم وعلى دوابهم خلال ترحالهم، ومع ظهور التقنية والتطور واختلاف الزمان، أهملت هذه العادة، وبات «المصن» من الإرث التاريخي والثقافي لأهالي المنطقة، ولم يعد أحد يهتم به سوى بعض محبي التراث والمحافظين على الموروث القديم للآباء والأجداد.