ترجمة: إسلام فرج

الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية كان لهما الدور الأبرز

سلَّط موقع «ديلي تايمز» الضوء على الأهمية التي تمثلها أفغانستان للقوى العظمى.

وبحسب مقال لـ «ياسمين أفتاب علي»، يقول العديد من المحاربين القدامى إنه دون إنشاء الجيش الباكستاني للمجاهدين، لما كان هناك تخريب لأفغانستان في السنوات التي أعقبت ولادة أولئك المقاتلين.

وتابعت الكاتبة تقول: في حين أن هناك إيجابيات وسلبيات لهذا القرار الذي اتخذه كثيرون، لا يمكن بأي حال من الأحوال إلقاء اللوم بشكل شامل على الجيش الباكستاني. ويجب فهم التاريخ من منظوره الصحيح.

وأضافت: إذا رجعنا في الزمن للوراء، يخبرنا التاريخ أنه حتى عام 1979، الوقت الذي قدم فيه شاه إيران للولايات المتحدة قواعد عسكرية، بالإضافة إلى مرافق استخباراتية مقابل مساعدات عسكرية لبلاده، لم تشعر الولايات المتحدة بالتهديد من السوفييت.

وأردفت: سيطرت إيران على تدفق النفط، وقدمت أيضا حصنا ضد التقدم السوفييتي نحو المحيط الهندي أو الخليج.

الاتحاد السوفييتي

ومضت تقول: لم تكن الولايات المتحدة مهتمة بالعلاقات الجيدة بين الاتحاد السوفييتي وأفغانستان في ذلك الوقت؛ لأن واشنطن نفسها كانت لديها علاقات جيدة مع دول أخرى في المنطقة.

وأضافت: كما شارك الاتحاد السوفييتي جزءا من الحدود مع أفغانستان، وقد فهمت الولايات المتحدة جيدا الحاجة إلى الحفاظ على علاقة جيدة.

واستطردت الكاتبة: تدريجيا، أصبح الاتحاد السوفييتي أكبر مصدر للمساعدات الخارجية لأفغانستان. في وقت مبكر من عام 1962، رأت وزارة الخارجية أن تعزيز الولايات المتحدة العداء النشط تجاه الاتحاد السوفييتي يمكن أن يؤدي فقط إلى إضعاف قدرة أفغانستان على البقاء.

وتابعت: مع تخلي الشاه عن عرشه عام 1979، أخذت الظروف منعطفا آخر، لم يكن النظام السياسي الذي أعقب ذلك متشددا دينيا فحسب؛ بل كان معاديا أيضا بشدة لأمريكا.

ونوهت إلى أن التوازن الذي تم الحفاظ عليه بات غير مستقر مع قيام الاتحاد السوفييتي بإرسال 100 ألف جندي إلى أفغانستان، في خضم اضطراب التوازن الإقليمي، أدركت الولايات المتحدة أنها يجب أن تتعامل مع أفغانستان، وأنه لا يمكنها الاستمرار في النظر إلى قرب الاتحاد السوفييتي من الأولى ضمن إستراتيجيته الدفاعية فقط.

ومضت تقول: أدى رفض حفيظ الله أمين الاستسلام للجيش الأحمر إلى أن أعدمه السوفييت، أصبحت كابول «دولة عميلة» للسوفييت.

ولفتت إلى أن شرائح المعارضة دائما كانت موجودة، خاصة في المناطق الريفية.

إنشاء المجاهدين

وأضافت: رغم المبالغة في التبسيط الذي يقوم به بعض الأكاديميين ومعارضي الحملة العسكرية ضد طالبان، لم يتم إنشاء المجاهدين ببساطة بواسطة وكالة المخابرات المركزية في أعقاب الغزو السوفييتي.

وأردفت: بدلا من ذلك، عندما حلقت قوات الجيش الأحمر على طائرات إيروفلوت في كابول، وبينما كانت الدبابات السوفييتية تتدحرج عبر جسر الصداقة مما يعرف الآن بأوزبكستان، كان هناك بالفعل كادر لتوسيع المجاهدين الأفغان. ظل هذا الكادر في المنفى الباكستاني منذ انتفاضتهم الفاشلة قبل 4 سنوات من ذلك التاريخ.

وتابعت: مع ذلك، حتى لو كان المجاهدون موجودين قبل الغزو السوفييتي، فإن احتلال قوة أجنبية هو الذي تسبب في نمو حركة المجاهدين بشكل كبير من حيث النفوذ والحجم، حيث توافد الأفغان الساخطون إلى ما أصبح حركة المعارضة الوحيدة القابلة للحياة.

ومضت تقول: من المثير للاهتمام أن الولايات المتحدة قررت تسليح المقاتلين المقاومين في أفغانستان في غضون أسبوعين من غزو أفغانستان.

ونبهت إلى أن الأسطورة القائلة إن هذا حدث بسبب عرض من باكستان، غير صحيحة من الناحية الواقعية.

واستطردت: رغم أن إدارة كارتر حددت 30 مليون دولار لهذا الغرض، فإن المبلغ نما في عهد ريغان، وتمت زيادة المبلغ إلى 250 مليون دولار، بعد ذلك بعامين ارتفع هذا إلى 630 مليون دولار.

دور باكستان

وأضافت: تم استخدام باكستان من قبل وكالة المخابرات المركزية كمنصة نقل لتزويد مقاتلي المقاومة (المجاهدين) بالأسلحة.

وتابعت: وُضعت باكستان في موقع تنسيقي، وكان من الغباء الواضح لو لم تستخدم المنصب لتعزيز مصالحها الخاصة. تعاملت باكستان مع كل مجموعة على حدة داخل أفغانستان من أجل تواصل أفضل وتوزيع المساعدات، وتمت مكافأة الفصائل الأكثر امتثالا بشكل أفضل، وخدم هذا أيضا مصالح الولايات المتحدة. ونأت الهند بنفسها عن إستراتيجية الولايات المتحدة خوفا من إغضاب حليفها السوفييتي.

واستطردت: شهدت أفغانستان موت الآلاف من جنود الجيش الأحمر كل عام، كانت هناك أمراض وإدمان على المخدرات. ووجد الاتحاد السوفييتي أيضا أن الاحتلال المستمر يمثل استنزافا ماليا كبيرا لموارده، في عام 1988 أعلن ميخائيل جورباتشوف وهو آخر زعيم سوفييتي، انسحاب قواته من أفغانستان. ولفتت إلى أن واشنطن خصصت ميزانية لتمويل المجاهدين لمدة عام واحد فقط بعد خروج القوات السوفييتية.

وأضافت: مع ذلك، فإن الوضع الذي تطور لم يكن وفقا للتنبؤ، رغم تغطية المانحين للفجوة، فإن المساعدات التي قدمتها واشنطن تلاشت. في عام 1992، ولم يتم تخصيص أي أموال للمساعدة العسكرية لأفغانستان.

وبحسب الكاتبة، يقول معظم الخبراء إن الولايات المتحدة تخلصت ببساطة من أفغانستان.

المخابرات المركزية

وتابعت: من الانتقادات القوية التي وجهت إلى وكالة المخابرات المركزية أنها قامت بتسليح أطياف مختلفة من المتطوعين العرب القادمين إلى أفغانستان للجهاد، والذين استخدموا فيما بعد هذه الأسلحة بالذات ضد القوات الغربية. ويأتي هؤلاء المتطوعون عادة من المنظمات الإسلامية المتشددة.ونبهت إلى أن السياسة التي استخدمت لطرد القوات السوفييتية من الأراضي الأفغانية، أتت ثمارها على المدى القصير، لكن لم تفهم الولايات المتحدة أو باكستان مدى فداحة تداعياتها على أساس طويل المدى، وأضافت: كانت باكستان حليفة للولايات المتحدة خلال الثمانينيات في طرد السوفييت من أفغانستان. خلال هذا الوقت طوَّرت باكستان المنطق القائل إن الحكومة الأفغانية الصديقة الموالية لباكستان ستلائم مصالحها الوطنية.

وأشارت إلى أنه مع رغبة باكستان في عدم استخدام الهند الأراضي الأفغانية كنقطة انطلاق ورغبتها في وقف توسع القومية البشتونية، كان منطقيا إقامة بيئة صديقة لباكستان في أفغانستان منطقية.

وتابعت: السؤال الذي يواجه باكستان اليوم هو بالضبط ما الخيارات المفتوحة لباكستان فيما يتعلق بإستراتيجيتها تجاه أفغانستان؟

واختتمت بقولها: تاريخيا، لم ينظر الأفغان إلى باكستان على أنها صديقة. إن مبادرات باكستان لن تغير هذا المنظور. يجب على باكستان أن تضع إستراتيجية تعطينا نتائج إيجابية تجعلنا آمنين وتقوينا على الصعيدين الوطني والدولي.